» خلود أهل النار  » مسائل الشيخ ملا مهدي   » علم الله بالمعلومات  » رسالة في جواب السيد شريف   » شرح حديث الحقيقة   » رسالة في جواب السيد ابي‌الحسن الجيلاني   » رسالة في جواب السيد ابي‌القاسم اللاهيجاني  » رسالة جعفر النواب   » القصيدة الرثائية السادسة   » رسالة في جواب السيد حسن الخراساني  » رسالة في شرح حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه   » رسالة مختصرة في شرح احوال المصنف (اع‌) في جواب الملا علي الرشتي   » الرسالة التوبلية  » رسالة السيد أسماعيل   » رسالة في شرح حديث ورق الاس  » موكب أحباب أهل البيت عليهم السلام   » الخطبة الثالثةيوم الجمعة  » الخطبة الثانية  » الخطبة الخامسةخطبة النكاح  » الخطبة الرابعةفي الموعظة  » الخطبة السادسة في عيد الفطر المبارك  » خطبة في الموعظة والإرشاد  » خطبة في عيد الأضحى   » من الرسالة الرشتية  » في انواع الدنس  » الرسالة الخطابية   » إجازة الشيخ أحمد الاحسائي (قدّس سرّه) للشيخ محمد إبراهيم الكرباسي   » البطيخ  » البصل  » بطاقات التهنئة افتتاح مكتبة الامام امير المؤمنين عليه السلام في العباسية   » في طب النبي صلى الله عليه وآله   » لواجهة الموقع  » المختار من شعر مؤيد العطار   » عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار معين قال : الربوة : نجف الكوفة ، والمعين : الفرات .   » قال رسـول الله صلى الله عليه وآلـه : ان اللـه تبارك وتعالى اختار من كل شئء اربعـة إلى ان قال : واختار من البلدان اربعة فقال تعالى : والتين والـزيتـون وطـور سينين وهـذا البلد الامين فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكـوفـة ، وهـذا البلد مكة  » قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أول بقعة عبدالله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة  » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله عرض ولا يتنا على أهل الامصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة  » قال عليه السلام: سمعت رسول الله عليه السلام يقول : كوفان يرد أولها على آخرها يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب   » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصة ، إن الله هداكم لامر جهله الناس ، أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصد قتمونا وكذبنا الناس ، واتبعتمونا وخالفنا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا وممات  » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مسجد كوفان روضة من رياض الجنة ، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا ، وميمنته رحمة وميسرته مكرمة ، فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ، ومنه فار التنور ونجرت السفينة ، وهي صرة بابل ومجمع الأنبياء 
بلوك حاله الطقس
النجف
27  11°
المتواجدون الان

عدد الزوار الحالى 1089
عدد الزوار اليوم 1200
عدد الزوار امس 1415
عدد الزوار الكلى 433728
عدد الزوار الشهر الماضى 32387
عدد الزوار العام الماضى 278392

اكبر تواجد بالموقع

اكبر عدد تواجد كان 3478 بتاريخ 2010-08-18

ماريك بالتصميم الجدي

علي علي

اوقات الصلاة
//
مسائل الشيخ ملا مهدي
تم نشر الخبر فى السبت 27 يونيو 2009 الساعة 08:00 صباحا
مسائل الشيخ ملا مهدي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
أما بعد...
فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين الأحسائي إنه قد أرسل الي جناب الشيخ مهدي مسائل أراد كشف النقاب عن وجوهها وكنت في شغل عنها وعن غيرها لموانع من الأمراض والأعراض رصاني عن التوجه الى شيء ولكن لما التزمت أجابته فيها التزمت على نفسي ما يتسهل من الجواب، أذ لايسقط الميسور بالمعسور والى الله ترجع الأمور.
بنا عُرف الله ولولا الله ما عُرِفنا
قال سلمه الله: ورد في الخبر بنا عُرف الله ولولا الله ما عُرِفنا. ما المراد من هذا الكلام ؟.
أقول: لم أقف على هذا الخبر والذي وقفت عليه: بنا عرف الله ولولانا ما عرف الله. وذلك في روايتين( ) ولكن على ما تروى لا منافاة فيه ونتكلم على ما ترويه. فقوله عليه السلام : بنا عرف الله له معان، أحدهما بما وصفنا الله تعالى بصفاته وذكرنا مما يجوز عليه وكل وصف وصف به من غيرنا فأنه لا يجوز عليه تعالى ولا يجوز ألا ما وصفناه به لأنا لا نقول عليه ألا ما وصف به نفسه( ) وثانيها: أنّا شرط التوحيد فمن لم يعرفنا لم يعرف الله لأن الله تعالى جعلنا أركان توحيده( )، والمراد بالشرط هنا الشرط الركني وذلك لأنهم معانيه فهم عينه ولسانه ويده وأمره وحكمه وعلمه ومعنى كونهم معانيه أنه معاني أفعاله كالقيام والقعود والحركة والسكون فأنها أركان قائم وقاعد والمتحرك والساكن التي هي أسماء زيد وصفاته، فقائم صفة زيد وبه يعرف وركن هذه الصفة القيام وهو مثل حقيقتهم. فزيد بالقيام يعرف لأنه ركن القائم الذي هو صفته وهذا على أعتبار كونهم المعاني. وثالثها: إنا أشراط التوحيد بمعنى التوحيد لا يتحقق ألا بالأقرار على ولا يتهم الحق. وفيه تعريض بغيرهم والمراد ان من عرف ألهاً أتخذ لخلقه دعاة مهتدين هادين فقد عرف ربه بالغنى المطلق الذي هو عبارة عن التوحيد الكامل بخلاف من عرف ألهاً أتخذ لخلقه دعاة ضالين مضلين فأنه ما عرف ربه لأنه الأله الذي اتخذ دعاة ضالين مضلين أنما دعاه الى ذلك الحاجة أو عدم القدرة على تحصيل هادين مهتدين أو عدم علمه بهم والمحتاج وفاقد القدرة ليس بإله حق فيهم يعرف الله ورابعها: أنا آيات الله التي تدل عليه والمراد أنهم هم الآيات التي قال {سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم}( ) في التي يعرفون الله بها وهو قول الصادق بنا عليه السلام في حديث عبد الله ابن البكر الأرجاني عن كامل الزيارة وهو طويل وفيه قال عليه السلام : والحجة بعد النبي صلى الله عليه واله يقوم مقام النبي صلى الله عليه واله من بعده وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة والأخذ بحقوق الناس والقائم بأمر الله والمنصف لبعضهم من بعض فأن لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم}( ) الآية فاي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق. وقال تعالى: {ما نريهم من آية ألا هي أكبر من أختها}( ) فأي آية اكبر منا... الحديث( ). والآية هي الدليل عليه ولهذا قالوا a نحن صفات الله العليا، ولا شك ان الشيء أنما يعرف بصفته وهي كما قال أمير المؤمنين a: صفة أستدلال عليه لا صفة تكشف له
وخامسها: لما ظهرت عليهم آثار الربوبية حتى أنهم يحيون الموتى ويبرؤن الأكمه والأبرص ويفعلون كلما أرادوا بإذن الله سبحانه لأنه تعالى أخذ على جميع ما خلق الطاعة لهم ومع هذا أظهروا بكمال العبودية وبشدة العبادة وكمال الخوف من الله تعالى فعرف الخلائق، ربهم بذلك كما ورد في حق الملائكة أنهم لما رأوا أنوارهم تحيروا فسبحت الملائكة فهللو فهللت الملائكة وكبرّوا فكبرت الملائكة( ) وذلك لأن الملائكة لما رأوا أنوارهم ظنوا ان هذا نور معبودهم فلما سبحوا عرفت الملائكة ان هذا نور مخلوق، فقالوا a: بنا عرف الله. وفيه أيضاً وجوه وهذا أظهرها وأما قولهم ولولا الله ما عرفنا بالمعلوم، يعني نحن لا نعرف ألا ما عرفنا وهذا متحقق ظاهر وبالمجهول يعني لولا الله لم يعرفهم شيء من الخلق لأنه تعالى هو الذي نوه بأسمائهم وعرف جميع الخلق جلالة قدرهم وعلو شأنهم ومكانهم كما قال الهادي a في الزيارة الجامعة :حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولافاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بين ذلك شهيد ألا عرفهم جلالة امركم وعظم خطركم وكبر شأنكم وتمام نوركم وصدق مقاعدكم وثبات مقامكم وشرف محلكم ومنزلتكم عنده وكرامتكم عليه وخاصتكم لديه وقرب منزلتكم منه( ) ولا أشكال هنا أذ كل فضل منهم وبهم. قال {وما بكم من نعمة فمن الله}( )
العبودية جوهرة كنهها الربوبية
قال سلمه الله: وقد ورد عن الصادق عليه السلام: العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في الربوبية وجد في العبودية وما ليس في العبودية فهو في الربوبية ما سر هذا الكلام ؟
أقول: الرواية ليست كما ذكرتم ولو قيل أنها منقولة بالمعنى فليس هذا معناها، ولفظها: العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما ففد في العبودية وجد في الربوبية وما خفى عن الربوبية أصيب في العبودية قال الله تعالى) {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق او لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد}( ) يعني موجود في غيبتك وحضرتك( ) وهذا مذكور في مصباح الشريعة وراوية قيل مجهول والذي ذكر السيد عبد الله بن سيد نور الدين الشوشتري في شرح النخبة( ) إنه شقيق البلخي رواه عن الصادق عليه السلام وظاهر شقيق من إنه من علماء العامة لا من الصوفية ألا ان السيد المذكور ذكر انه قتل لشبهة الرفض ودفن في الطالقان والله أعلم بحاله وذكره صاحب البحار عنه وأعتمد عليه ونقل منه وأكثر العلماء لا يعتمدون على شيء من رواية ونحن نشير الى المراد من الكلام ومعناه صحيح على بواطن التفسير والمراد بالعبودية الأثر وبالربوبية المؤثر لذلك مثاله مثال صورتك في المرآة فإنها هي العبودية وصورتك التي فيك هي الربوبية يعني ربوبيته صورة المرآة. ومعنى الكلام ان الأثر يشابه صفة المؤثر التي بها التأثير، وذلك أنك اذا رأيت أثراً في الأرض فله مؤثراً فأن كان المؤثر قدم زيد عرفت أنه قدم أنسان لأن العبودية جوهرة كنهها الربوبية فهيئته من هيئة المؤثر فتعرف ان هذا أثر قدم الأنسان لا أثر حيوان. وليس المراد بالربوبية الربوبية القديمة بل المراد ان هيئة الأثر من هيئة فعل المؤثر القريب( ). مثل هيئة الكتاب من هيئة حركة يد الكاتب والكتابة تدل على حركة يد الكاتب فاذا رأينا الكتابة حسنة عرفنا ان حركة يد الكاتب مستقيمة وبالعكس، لأن حركة اليد هي ربوبية الكتابة يعني المؤثر القريب ولا تدل على مؤثره البعيد كالكاتب الذي هو الربوبية صفته فإذا رأينا الكتابة حسنة لم تدل على ان الكاتب حسن أو قبيح أو أبيض أو أسود وأنما تدل على حركة يده التي حدثت عنها الكتابة لا حركة الأكل والبطش وهذا مثال يعرف الأنبياء والمرسلون والأولياء ما يراد منهم من العارف فقال a: أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه( ).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من عرف نفسه فقد عرف ربه( ). ولهذا أستدل الصادق عليه السلام في الحديث المذكور( ) بقوله تعالى {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم}( ) أن الآية تدل عليه ولذا قال سنريهم آياتنا( ).وهذه الآية تدل عليه على نحو ما قال أمير المؤمنين عليه السلام: صفة أستدلال عليه لا صفة تكشف له وذلك لأنها أثر فعله والأثر يدل على المؤثر كما تدل الكتابة على ان له صانعاً ولا تدل على كيفيته وهيئته. نعم تدل بهيئتها على حركة صفة اليد، كذلك النفس تدل على صفة فعله تعالى كما تدل الكتابة على صفة حركة اليد. فقوله فما فقد في العبودية وجد في الربوبية، يراد منه إن صورتك في المرآة فقد منه الغنى والأستقلال بمعنى أنها لا تستغني في صورتك التي هي فيك ولا تستقل بنفسها وصورتك التي هي فيك مستغنية ومستقلة بنفسها لأنها ذات وتلك الصفة فما فقد عن الصفة من الأستقلال وجد في الموصوف، وقوله a: وما خفي في الربوبية أصيب في العبودية. يراد منه إن ماخفي على طالب المعرفة في الربوبية أصابه أي وجده في العبودية مثلاً: لو طلبت معرفة صورتك التي فيك لم تقدر على الأطلاع عليها فيخفى عليك فتجده في صورتك التي في المرآة التي هي العبودية. وهنا ابحاث شريفة يظهر منها جميع معرفة الله ومعرفة صفائه وأسمائه ومعرفة أوامره ونواهيه ومعرفة خلقه ولكن تستلزم تطويلاً طويلاً فلذا أعرضنا عنه( ).
إن لا أله ألا الله منطبقة على جميع مراتب التوحيد
قال سلمه الله: ما معنى قول العلماء إن لا أله ألا الله منطبقة على جميع مراتب التوحيد. ما كيفية تركيب كلمة الشهادة على طريقة النحاة التي لا يتوجه عليها شيء في المفاسد أصلاً.
أقول: أعلم ان مراتب التوحيد أربعة، توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال وتوحيد العبادة( ).
فاذا قلت لا أله ألا الله يعني ليس هو ألهين. كما قال تعالى {لا تتخذوا ألهين أثنين أنما هو أله واحد}( ) أي ليس له ضد وهذا توحيد الذوات ويعني أنه لا يشابهه في صفاته قال الله تعالى {ليس كمثله شيء}( ) أي ليس له ند، هذا توحيد الصفات ويعني أنه ليس له مثل في أفعاله ولا يشرك لأحد في مخلوقاته قال الله تعالى {أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات}( ) وقال: {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه}( ) أي ليس له مثل في أفعاله وهذا توحيد الأفعال. ويعني أنه ليس له شريك في عبادته. قال تعالى {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}( ). أي متفرد بالعبادة وما سواه كلهم عبادة، فأشراك أحد منهم في عبادته تعالى أتخاذ له أنه أله. وهذه الكلمة الشريفة نافية لكل أله ألا الله. لأن أله نكرة في سياق النفي متضمنة لمن( ). والأصل لا من أله، فكانت للعموم المؤكد لوقوعها بعد لا التبرئة وتضمنها لمن،
ففي الركن الأول، يعني توحيد الذات من جعل ان الأزل شيء غير ذات الله كما يتوهمه كثيرون نه فضاء قديم والله تعالى فيه فليس بموحد الذات وكذلك من قال بسيط الحقيقة كل الأشياء وكذلك من قال بأن معطي الشيء ليس فاقداً له في ذاته بخلاف لو قال ما ليس فاقداً في ملكه فأنه حق وكذلك من قال إن الأشياء حاصلة له تعالى حاضرة لديه في الأزل حصولاً جميعاً وحدانياً غير متكثر ولا متغير وكذلك من قال أنه مبدء الفيض وهو ظاهر على ذاته بذاته فله الكل من حيث لا كثرة فيه فهو من حيث هو ظاهر يقال الكل من ذاته، فعلمه بالكل بعد ذاته وعلمه بذاته ويتحد الكل بالنسبة الى ذاته فهو الكل في وحدة كما نقلوه عن الفارابي وأمثال هذه المقالات الفاسدة فكل من قال الشيء منها فليس بموحد للذات.
وفي الركن الثاني يعني توحيد الصفات من جعل أن الأشياء من ذاته تعالى كالشمس من المنير فليس بموحد في الصفات وخالف قوله تعالى {ليس كمثله شيء}( ) لأن جعل السراج مثلاً له تعالى الله. وكذلك كل من وصف علمه بوصف علمنا. فقال أن علمه الذاتي مطابق لمعلوماته كعلمنا، ومقترن بها كعلمنا و أن علمنا مطابق للمعلوم وألا لم يكن علماً به ومقترن به كذلك، أو وصف قدرته بأوصاف قدرتنا كما قال الصادق a في دعاء ركعتي الوتيرة بعد العشاء: بدت قدرتك ولم تبد هيئة يا سيدي فشبهوك وأتخذوا بعض آياتك أرباباً يا ألهي فمن ثم لم يعرفوك( ). وكذلك حياته وسمعه وبصره وسائر الصفات الذاتية لأنها عين ذاته فلا توصف بأوصاف خلقه تعالى فكل من وصف صفاته الذاتية بصفات خلقه فليس بموحد في الصفات( ).
وفي الركن الثالث يعني توحيد الأفعال من زعم أن أحداً من جميع خلقه يفعل شيئاً بالأستقلال بأن يحدث مادة مصنوعة من غير ما خلق الله فهو مشرك يعني ليس بموحد في الأفعال وذلك لأن جميع الفاعلين من خلقه أنما يفعلون بما خلق فيما خلق كالنجار فأنه يعمل بالحديد الذي خلقه الله في الخشب الذي خلقه الله بالقوى الذي خلقه الله والتميز الذي خلقه الله. ولهذا قال تعالى {هل من خالق غير الله}( ).
وفي الركن الرابع يعني توحيد العبادة فأن كل من عبد غير الله أو مع الله أو توكل عليه أو أعتمد عليه أو رجاه أو خافه ألا الله أو أنقاد له ألا الله فليس بموحد في عبادة ربه تعالى ومنه قوله تعالى {أرأيت من أتخذ ألهه هواه}( ) فسمى أتباع هواه ألهاً فكل من فعل شيئاً مما ذكرنا في الأركان الأربعة فإنه لم يصدق عليه في الحقيقة أنه قام بمعنى لا أله الا الله صدق ظاهراً الا انه في الحقيقة لم يقلها مخلصاً وهو قوله تعالى {وما يؤمن أكثرهم بالله ألا وهم مشركون}( )
والحاصل ان المراد بجميع مراتب التوحيد في قولهم هذه المراتب الأربعة والفروع المرتب عليها جميع العلوم والتكاليف ومثلت بشيء من ذلك للبيان. وقوله سلمه الله: ما كيفية تركيب كلمة الشهادة ... الخ. فالواجب أولاً بيان معنى اللفظ فاعلم انه سبحانه لا شريك له لا في نفس الأمر ولا في الإمكان والفرض ولكن لما أحتال أبليس (لعنه الله) على الجهال من بني آدم وأمرهم ان يصوروا صور الصالحين من آبائهم وليرتكبوا بصورهم وصوروهم ووضعوهم في بيوتهم ولما ماتوا وكانت أولادهم من بعدهم قال لهم أبليس ان هذه التي في بيوتكم هي الهتكم وكانت و آبائهم يعبدونها فأعبدوها فأنهم شركاء الله ويشفعون( )لكم، عبدوها وسموها الهة وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر واللات والعزى وامثال ذلك فقالوا الهبل ان هذا أله وود وسواع وهكذا الله سبحانه أله فجعلوا الألهة متعددة ولهذا أنكروا على محمد صلى الله عليه واله لما نفاهم ودعاهم الى الله وحده فقالوا {أجعل الألهة ألهاً واحداً ان هذه الشيء عجاب}( ) بل الله واحد من جملة الألهة فقال لا أله ألا الله فكان معناها لا أله من هذه الألهة التي سميتموها بأسم الله سبحانه وجعلتموه واحد منها في دعواكم ألا الله فبهذا المعنى سقط أعتراض من قال لا يخالف ان يكون المستثنى منه الذي هو المنفي( ) الآلهة الحق أو الآلهه الباطلة لم يجز أستثناء الحق تعالى منها والجواب ما ذكرنا من أنها ألهة باطلة ولكنهم أعتقدوا أنها ألهة حقة وان الله سبحانه أله حق داخل في جملة ما أدعوا حقيتها فأتت كلمة الشهادة نافية لبعض ما أدعوا أو مثبتة لبعض نافية تلك الألهة بمعنى أنكم كذبتم فيما أدعيتم فيها وصدقتم فيما قلتم لما في الله سبحانه فلذا أثبته بألا فألا أستثناء من دعواهم التي هي عندهم حق وفي نفس الأمر فيها باطل وحق. والنفي وارد بلا على الباطل والأثبات بألا على الحق، فأذا عرفت معناه في اللفظ فاعلم ان علماء النحو ذكروا في أعرابها وجوهاً أشهرها وجهان، أحدهما ان الأسم الكريم مرفوع على البدلية وثانيهما أنه مرفوع على الخبرية والأول أشهر وأكثر جرياناً على السنة المعربين مع أختلافهم في أسم (لا)، فقال الأكثر أنه مبني لتضمنه معنى الحرف وهو (من) والتقدير لا من أله، فأن أفادة النكرة للعموم من هذا التضمن فبنيت لمشابهتها لمن ذلك لمن حصر علة البناء في مشابهة الحرف فهي بمعنى كل أله وقيل بنى الأسم معها على التركيب فهي كجزء الكلمة أي كحرف من كلمةلمن حصر علة البناء في مشابهة الحرف ألا أنه في الحقيقة راجع الى مشابهة الحرف لأن المراد من الحرف ماجاء لمعنى أوله وهو الظاهر. وذهب الزجاج الى ان أسم لا معرب. والأول أقرب وفائدة ذكره الأختلاف يبنى عليه بعض المقصد فمن قال بان الأسم الكريم مرفوع على البدلية أختلفوا فمنهم من قال: هو بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف المقدر بيتستحق العبادة أو بموجود أو في الوجود، وما أشبه هذا والتقدير لا أله يستحق العبادة ألا الله فالله بدل من ضمير يستحق لأنه أقرب والأبدال من الأقرب أولى ولأنه تابع في الأعراب للمبدل منه وتبعية اللفظ في الأعراب اللفظي أولى من تبعيته لمحل اللفظ وهذا بناء على ان لا أله مبني وهو وان حلّ محل الأبتداء ألا إنه الآن في محل نصب بلا أو منصوب بها على قول الزجاج وخبرها المحذوف مرفوع بها لا بالمبتدأ فيكون محلها الأقرب وهو النصب فلا يكون الأسم الكريم المرفوع بدلاً من أسم بعيد محله النصب ومحله في الرفع محل المحل فهو البُعد، فالأبدال من الضمير مع قربه وكونه بحكم اللفظ أولى فإن قيل ان الضمير نفسه ليس مرفوعاً وأنما محله الرفع فلا بد لكم من الأبدال من المحل قبل له ان المرفوع لا يبدل من المنصوب والضمير محله الرفع فالأبدال مع قربه أولى من الأبدال مما محله النصب وأنما الرفع محل المحل مع بعده هذا. أبدل من محل محله الذي هو المبتدأ المرفوع لزم بعد ان يعد بأعتبار اللفظ فإن الخبر أقرب ويعد بأعتبار المحل فإن المحل أقرب من محل المحل ونظير الأبدال من الضمير، ما قام أحد ألا زيد ونظير الأبدال من الضمير، ما أحد ألا زيد، وهذا مذهب الأكثر وربما استشكل بعضهم في الأحتمالين في الأبدال من الضمير وفي الأبدال من محل المبتدأ أما في الأول فلأن البدل فيه بدل البعض وشرط أشتماله على ضمير المبدل منه وليس في هذا ضمير المبدل منه وأما الثاني فلأنهما متخالفان في النفي والأثبات والجواب عن الأول بأن البدل من تمام المبدل منه فلا يحتاج الى ضمير يربط به لأن فائدة الضمير الربط لئلا يدل أنه كلام جديد فلا يفهم البدلية من أصلها بخلاف ما هما، وعن الثاني فلان البدلية فيها من حيث الأشتراك في العامل فأن قولك ما قام أحد ألا زيد، قد أشترك فيه في قام أحد وألا زيد لأنهما معمولان لقام فلا ضرر في البدلية ونظير الأبدال من المحل لا أحد فيها ألا زيد وربما استشكل بعضهم وقالوا أن شرط البدل ان يحل محل المبدل منه لفظاً وأنما شرطه ان يحل محله في المعنى الذي يدل عليه اللفظ وإن لم يصح ن تحل لفظ محل لفظ البدل كما قرره الشيخ رضى (ره) في أنا إبن التارك البكري بشر ولأن من يذهب الى البدلية فيما نحن فيه يجعل المبدل منه كأن لم يكن فيكون البدل مكانه وقيل ان البدل ليس هو زيد وحده بل البدل ألا زيد لأنه بيان لأحد الذي عنيت بعد أحد الذي نفيت لك حين قلت ما قام أحد نفيت القيام عن بعض ما يتناوله أحد وبقى منه شخص لا يعلمه المخاطب بعينه ولا يعلم هل نفيت عن الكل أو عن البعض وأنت عند نفسك إنما نفيت عما سوى زيد فبينت للمخاطب من لم تنف عنه الخطاب، فقلت ألا زيد، وقيل ان هذا بدل على حده ليس من الأبدال يعني أنه بدل لغوي لا أصطلاحي والظاهر أنه أصطلاحي ولا منافاة وكما ذكرنا وقيل أن الأبدال فيه على فرض ما فيها أحد ألا زيد لأن المعنى لا يختلف ولا يصح ان يقع حينئذٍ البدل موقع المبدل منه ومن قال بأن الأسم الشريف مرفوع على الخبرية وهو سيبويه واتباعه أراد [انه خبر عن المبتدأ لا أنه خبر للا فلا يرد عليه ان الأسم الكريم معرفة ولا تعمل ألا في النكرات وذلك لأن محل أله الأبتداء والمبتدأ قبل دخول لا مرفوع والأسم الكريم خبره والتقدير الأله المعبود بالحق الله فلما سموا الهتهم بهذا الأسم الذي هو الأله وجعلوه سبحانه واحداً وجب نفي تلك الآلهة عن المشاركة في هذا الأسم فأتوا بلاء التبرئه التي تنفي جنس ما دخلت عليه فقالوا لا أله ألا الله فلما أنهم أدخلوا الأله الحق في جملة هذا الجنس على زعمهم وتناوله النفي بالنظر الى تسميتهم وجعلهم ذلك جنساً يشمله تعالى عن ذلك وجب استثناؤه فقالوا ألا الله فأنه أله ثابت بالحق لا يجوز نفيه وقيل القول بالخبرية أرجح من القول بالبدلية لعدم الأحتجاج الى تقدير بالأصل عدمه وما قيل ان فيه تكلفات بمعنى ان المبتدأ إنما يتمحض لكونه مبتدأ بأعتبار المحل فلا يلزم منه ترجيح الوجه الأول عليه أذ لا مناص عن هذا التأويل على البدلية والخبرية وربما ضعف بعضهم القول بالخرية بثلاثة أمور، الأول: أنه يلزم منه كون خبر لا معرفة ولا لا تعمل ألا في النكرات. الثاني: ان الأسم الكريم مستثنى والمستثنى لا يصح ان يكون غير المستثنى منه لأنه لبيان ما قصد للمستثنى منه. والثالث إن أسم العالم من الأسم الكريم خاص والخاص لا يكون خبراً عن العام فلا تقول الحيوان الأنسان وأجيب عنها، أما عن الأول: فيما تقدم من أن الأسم الكريم خبر للمبتدأ لا خبر للا وأذا كان خبر للمبتدأ كان مرفوعاً به قبل دخول (لا) وقبل دخولها هو معرفة وأنما نكر لأجل لا ليفيد العموم وذلك كما قال سيبويه ان حال تركيب الأسم مع (لا) لا عمل لها في الخبر وأنه حينئذٍ مرفوع بما كان مرفوعاً به قبل دخول (لا) وعلل ذلك بإن شبهها بإن ضعف حين ركبّت وصار كجزء كلمة لا تعمل ومقتضى هذا ان يبطل عملها في الأسم أيضاً لكن أبقوا عملها في أقرب المعمولين وجعلت هي مع معمولها بمنزلة المبتدأ والخبر بعدهما على ما كان عليه من التجرد وأذا كان كذلك لم يثبت عمل لا في المعرفة أنتهى. أقول وأغلب هذه الأصول غير صحيحة والأصح ان التركيب لا يمنع عملها كيف وهو يصح عملها في الأسم وفي الأسم والخبر في قولك لا غلام سفر حاضر مع وجود التركيب بل الأصح أنها لما كانت لنفي الجنس وجب ألا تدخل على المعارف لأن نفي المعرفة لا يستلزم نفي الجنس ألا بنكره وأذا أريد دخولها على معرف نكّر وأدخل معه في جنسه ليحسن دخولها عليه لنفي الجنس هذا أذا كان أسماً لها فلو وقع بعده المعرفة أنكفت عنه لمنافاة خصوصية التعريف لعمومها فيقع مرفوعاً بأصل أسمها قبل دخولها وكان معرفة وإنما نكر لأجل دخولها فقولك لا أله ألا الله أصله الأله ألا الله ولا أحد فيها ألا زيد الأحد فيها زيد فلما سمى المشركون الهتهم بأسم الأله وجعلوا لله سبحانه واحداً من جهة من يشمله أسم الأله وكان الأله قبل تسميتهم مختصاً بالمعبود الحق متعيناً له فنكر يشمل الحق والباطل وأدخلت عليه (لا) النافية للجنس والمقصود منها نفي الباطل، عمَّ النفي كل باطل وأستثنى من عموم النفي الحق لأن النفي لا يشمله ولكن أستثنى لئلا يتوهم عموم النفي المستلزم للكفر ولهذا يقال أي كلمة أولها كفر وآخرها ايمان وهي لا أله ألا الله و الأصل قبل ان يسموا آلهتهم بذلك ألا الله، ومن ثم قال بعض العرفاء كالغزالى وغيره أنما أتى بلا مع إن لا أله ألا الله معناها ألا له الله لأنها مكنسة لغبار الأوهام وللتوصل لأثبات وجود الحق الفرد في الأفهام، فالأسم الكريم مرفوع على الخبرية والعامل فيه على الأصح هو المبتدأ وهو الأله قبل أن ينكر لأجل دخول لا كما قلنا فافهم. والجواب عن الثاني قيل لا نسلم إن أسم (لا) هو المستثنى منه وذلك لأن الأسم المعظم أذا كان خبراً كان الأستثناء مفرغاً والمفرغ هو الذي يكون المستثنى منه مذكوراً، نعم الأستثناء فيه إنما هو من شيء مقدّر لصحة المعنى والأعتداد بذلك المقدر لفظاً ولا خلاف يعلم في نحو ما زيد ألا قائم، أن قائماً خبر عن زيد ولا شك ان زيد فاعل في نحو ما قام ألا زيد. أقول: وهذا الفرق لا فرق فيه بين مالم يذكر المستثنى منه أو يذكر ولا يعتد به فإن المستثنى منه في ما زيد ألا قائم هو أفعال زيد ومعاني أفعاله من قيام وقعود وأكل وشرب وما أشبه ذلك من صفات الفعلية والتقدير ما حال زيداً ألا قائم، فنفيت جميع أحواله ألا قائم فوقع قائم فيما زيد ألا قائم خبراً عن زيد أذ لم تخبر عنه بغيره وليس زيد مستثنى منه وأنما المستثنى منه هو المقدر وهو حاله، فالله في كلمة التوحيد ليس مغيراً في الأصل لأله وأنما أتى بلا لنفي ما توهم دخوله فيه كما تقدم فراجع وعن الثالث: بأن أسم (لا) وإن كان في الصورة اللفظية عاماً لكنه لم يكن والحال هذه مبتدأ للأسم الكريم لأنه أنما كان عاماً لأجل تحقق فائدة دخول لا عليه وألا فهو خاص كما ذكرنا قبل والأسم الكريم ليس خبراً لأسم لا وحده حال التركيب بل له مع (لا) لأنها حينئذٍ الأله الله وذلك لأنه لما جعلوه عاماً بزعمهم وهو خاص في الواقع أي الخالق سبحانه وتعالى أتى الشارع لأجل تخصيص هذا العموم المدعى بلا لنفي ما زعموه ويبقى الفرد الخاص الحقيقي أتى بالا لبيان بقاء الخاص وأرادة التخصيص كراهة توهم عموم النفي فوقع الأسم الكريم في الحقيقة خبراً عن الخاص لا عن العام فافهم. وأعلم ان هذين الوجهين أصح ما قيل في تركيب كلمة التوحيد بقى الترجيح بينهما والذي انا عليه ضميري وأرادتي وترجيحي هو أنك أعربت الكلمة على ما يطابق معتقد عامة الناس فالوجه الأول أرجح وأوفق وان أعربتها على ما يطابق توحيد الخاص وأهل المعرفة الذين قال u فيهم: أعرفكم ربه وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه فالوجه الثاني أرجح وأوفق وان أردت الترجيح من جهة الأصول التي بنى النحويون عليها أصولهم فالثاني أولى لقلة التقدير وخفة التغيير هذا عندي مجملاً وبيان هذه الترجيحات الثلاثة يحتاج الى تطويل طويل وأما قولكم على طريقة النحاة التي لا يتجه عليها شيء من المفاسد فهذا شيء ما يمكنني عليه لأني أذ قررت أنا وأقرر ما عندي ومن لم يوافقني يورد علي أعتراضات صحيحة وكذلك الآخر والمسئلة فيها خمسة وجوه كل قوم يقررون مذهبهم على ما يفهمون ويعترضون على غيرهم والله سبحانه يهدي الى الحق والى صراط مستقيم والحمد لله رب العالمين.

433728
جميع الحقوق محفوظه 2010