» خلود أهل النار  » مسائل الشيخ ملا مهدي   » علم الله بالمعلومات  » رسالة في جواب السيد شريف   » شرح حديث الحقيقة   » رسالة في جواب السيد ابي‌الحسن الجيلاني   » رسالة في جواب السيد ابي‌القاسم اللاهيجاني  » رسالة جعفر النواب   » القصيدة الرثائية السادسة   » رسالة في جواب السيد حسن الخراساني  » رسالة في شرح حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه   » رسالة مختصرة في شرح احوال المصنف (اع‌) في جواب الملا علي الرشتي   » الرسالة التوبلية  » رسالة السيد أسماعيل   » رسالة في شرح حديث ورق الاس  » موكب أحباب أهل البيت عليهم السلام   » الخطبة الثالثةيوم الجمعة  » الخطبة الثانية  » الخطبة الخامسةخطبة النكاح  » الخطبة الرابعةفي الموعظة  » الخطبة السادسة في عيد الفطر المبارك  » خطبة في الموعظة والإرشاد  » خطبة في عيد الأضحى   » من الرسالة الرشتية  » في انواع الدنس  » الرسالة الخطابية   » إجازة الشيخ أحمد الاحسائي (قدّس سرّه) للشيخ محمد إبراهيم الكرباسي   » البطيخ  » البصل  » بطاقات التهنئة افتتاح مكتبة الامام امير المؤمنين عليه السلام في العباسية   » في طب النبي صلى الله عليه وآله   » لواجهة الموقع  » المختار من شعر مؤيد العطار   » عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار معين قال : الربوة : نجف الكوفة ، والمعين : الفرات .   » قال رسـول الله صلى الله عليه وآلـه : ان اللـه تبارك وتعالى اختار من كل شئء اربعـة إلى ان قال : واختار من البلدان اربعة فقال تعالى : والتين والـزيتـون وطـور سينين وهـذا البلد الامين فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكـوفـة ، وهـذا البلد مكة  » قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أول بقعة عبدالله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة  » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله عرض ولا يتنا على أهل الامصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة  » قال عليه السلام: سمعت رسول الله عليه السلام يقول : كوفان يرد أولها على آخرها يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب   » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصة ، إن الله هداكم لامر جهله الناس ، أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصد قتمونا وكذبنا الناس ، واتبعتمونا وخالفنا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا وممات  » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مسجد كوفان روضة من رياض الجنة ، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا ، وميمنته رحمة وميسرته مكرمة ، فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ، ومنه فار التنور ونجرت السفينة ، وهي صرة بابل ومجمع الأنبياء 
بلوك حاله الطقس
النجف
27  11°
المتواجدون الان

عدد الزوار الحالى 1096
عدد الزوار اليوم 1200
عدد الزوار امس 1415
عدد الزوار الكلى 433728
عدد الزوار الشهر الماضى 32387
عدد الزوار العام الماضى 278392

اكبر تواجد بالموقع

اكبر عدد تواجد كان 3478 بتاريخ 2010-08-18

ماريك بالتصميم الجدي

علي علي

اوقات الصلاة
//
شرح حديث الحقيقة
تم نشر الخبر فى السبت 27 يونيو 2009 الساعة 08:00 صباحا
شرح حديث الحقيقة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين أما بعد فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين الأحسائي أنه قد التمس العالم مني الأكرم العالم الصفي الملا كاظم بن علي تقى السمناني بلغه الله صالح الأيمان أنه على كل شيء قدير الجواب عن مسائل عنونها ثلاث مسائل في حال كان القلب مفرقا والبال متشتتا والى الحري بالأعتذار لعدم الأقبال ولشدة تشتت البال فألح علي بالسؤال فلم يسعني ألا الأتيان بالميسور أذ لايسقط بالمعسور والى الله ترجع الأمور فجعلت عبارة سؤاله متناً والجواب شرحاً كما في عادتي لتسهيل لأدراك المعنى المراد وتحفيفاً على نفسي في الأيراد وحسبي الله وكفى.
قال سلمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على محمد وآله الطاهرين فالأستدعاء من جناب الأمجد الأب الماجد الشفيق العطوف الرؤوف الروحاني والعالم الرباني الذي أنزل به الماء على الأرض الجرز فأخرج به من كل الثمرات وساق به سحاباً ثقالاً لبلد ميت فأنزل به الماء فأحيى به الأرض بعد موتها( ) ان يمن على أحقر عباد الله العبد المسكين كاظم بن على نقي السمناني بتحقيق أجوبة مسائل ثلاث وان الحقير سمع منكم مراراً ألا ان بتحرير الأقلام بالتفكر له وقع( )آخر.
الثقل الأصغر والأكبروالقران
الأولى منها المراد بكون أهل العصمة سلام الله عليهم الثقل الأصغر وكون الكتاب هو الثقل الأكبر كما في النبوي (أني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر والثقل الأصغر فأما الأكبر فكتاب ربي وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي فأحفظوني فيهما فلن تضلوا ما ان تمسكتم بهما ؟ مع أنهم عليهم السلام كلام الله الناطق والقرآن كلامه الصامت هذا مع أنه ليس في عالم ذرات الوجود الأمكانية بعد النبي صلى الله عليه واله أعلى رتبة منهم عليهم السلام بالعقل والنقل مع ان القرآن علمهم والعالم أعلى رتبة من العلم؟
انا قررنا في مباحثاتنا مراراً متعددة( ) في أماكن متفرقة ان لهم d ثلاث مراتب الأولى مرتبة المعانى( ) وهم في تلك الحال الحجاب الأعلى( ) الذي لايظهر بالكلام ولا يدرك بالأفهام وأنما الواجب على كل من دنى من تلك الطلول( ) كمال الصمت وتمام الخمول وذلك على معانٍ نحن الأعراف الذين لايُعرف الله إلا بسبيل معرفتنا( ) وتلك المنازل لايمكن أن يحل بساحتها أحد ألا من سكن فيها وخرج منها وهي معان التي يسئل الأنبياء ربهم بها( ) والأولياء يدعون بها وهو قول الحجة عليه السلام في دعاء رجب (اللهم أني أسئلك بمعانٍ جميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمون على سرك) الخ( ) وفي هذا المقام هم أكبر من القرآن وكل شيء من خلق الله( ).
الثانية مرتبة الأبواب( ) وهم عليهم السلام فيها باب الله الذي يصدر منه الفيض الى جميع ما في الوجود المقيد( ) بعدهم وهم في هذه الرتبة مساوون للقرآن لأنهم الآن في رتبة العقل الأول والعقل الأول هو الملك الأعظم المسمى بالروح من أمر الله وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش وهو القرآن في الباطن وأنما أفترقا من جهة الظهور فالظهور في اللفظ قرآن( ) والظهور في الصورة الملكية روح من أمر الله وقد أشار سبحانه اليه في كتاب العزيز في قوله تعالى {وكذلك أوحينا اليك روحاً من أمرنا ما كنت ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدىِ الى صراط مستقيم}( ) والروح من أمر الله هو الموحى اليه وهو الملك المسمى بروح القدس الأعلى( ) وهو المجعول نوراً يهدي به الله من يشاء من عباده وهو القرآن ومن نظر بفؤاده في هذه الآية الشريفة عرف بدليل الحكمة( ) أنه القرآن وأنه الملك الأعظم فأنه هو الذي يقذف الله الوحي في قلبه وهو معهم يسددهم فلا يعملون شيئاً الا بواسطته وهذا هو القرآن فأن الله أخبر في مواضع متعددة أنه عليه السلام لايعلم شيئاً قبل القرآن مثل قوله تعالى {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}( ) فهم a في مرتبة الأبواب مساوون للقرآن.
الثالثة: مرتبة الأمام( ) وهو هذا ادمي الظاهر الذي فرض طاعة على عباده وهو في هذا المقام لايعلم شيئاً إلا من القرآن وما نزل به جبرئيل عليه السلام والملائكة عليه (صلى الله عليه واله )في ليلة القدر وغير ها أنما هو في بيان ما أنطوى القرآن عليه من الخطايا ولهذا وصف الله علياً a بالعلم في غاية الوصف حيث قال تعالى {ومن عنده علم الكتاب}( ) وقال تعالى {ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمة لقومٍ يؤمنون}( ) فأخبر عن كتابه المجيد أنه تفصيل كل شيء.
وروي أن أمير المؤمنين صلى الله عليه واله سئل هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه واله شيء من الوحي سوى القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرء النسمة ألا أن يعطي الله عبداً فهما في كتابه( ) وقد قال في كتابه أشارة الى قصة نوح عليه السلام {تلك من أنباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل}( ) هذا يعني القرآن وقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا اليك هذا القرآن وأن كنت من قبله لمن الغافلين}( ) أي من قبل القرآن وقال في آخر سورة يوسف عليه السلام {ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم أذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون}( ) وأمثال ذلك مما يدل على على ان علمهم مستفاد من القرآن( ) وأن ما في الغابر والمزبور( ) ومصحف فاطمة عليها السلام( ) والجفر والجامعة( ) وغير ذلك كله من القرآن فأن الله سبحانه يقول {وكل شيء أحصيناه في أمام مبين}( ) ومن المعلوم عند العلماء فما يختلفون فيه ان الكتاب التدويني مطابق للكتاب التكويني ولهذا قال أمير المؤمنين a في تفسير باء بسم الله الرحمن الرحيم لو شئت لاوقرت سبعين نعلاً من باء بسم الله الرحمن الرحيم( ) وقول الباقر عليه السلام لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز وجل حمله لنشرت التوحيد والأسلام والأيمان والدين والشرايع من الصمد الحديث( ) وأمثال ذلك( ) فأذا عرفت المراد وظهر لك ان القرآن هو الثقل الأكبر في هذه المرتبة( ) وهم عليهم السلام الثقل الأصغر لأن حكمهم تابع لحكم القرآن لا العكس وهم عليهم السلام حملته.
ومعنى الثقل محركاً الشيء النفيس المصون وسميا بذلك لأن التمسك بهما ثقيل وهذا المعنى في بيان كون القرآن الثقل الأكبر وهم عليهم السلام الثقل الأصغر حقيقي
وعن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه واله أني تارك فيكم أمرين أحدهما أطول من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض طرف بيد الله وطرف بيدي عترتي الا وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقلت لأبي سعيد من عترته؟ قال أهل بيته( ).
والعبارة عنه في الظاهر أن المراد ان القرآن بمنزلة العقل وهم a بدون العقل بمنزلة الجسم ولا ريب أن العقل اكبر من الجسم أما إذا أعتبرت العاقل فأنه أكبر من العقل والعاقل هذا في هذا المثال هو المرتبة الأولى المعبر عنها بالمعاني وهنا جواب آخر لسائر الناس ان الحكيم لا يخاطب الناس ألا بما يعرفون والذي يعرفونه أنهم عليهم السلام أنما يأخذون من القرآن فيكون هو الثقل الأكبر وهو صلى الله عليه واله أراد بأهل بيته الذين هم الثقل الأصغر ظاهرهم بين الناس ويريد به مرتبتهم الثالثة كما قررنا فلاحظ وأما أنهم كتاب الله الناطق والقرآن كتاب الله الصامت كما قال علي( ) عليه السلام فالمراد ان القرآن صامت بالحق ألا بجملة فالكتاب ينطق بالحق بلسان حامليه وإلا فهو صامت ولا ينتفع بالصامت ولا يكون حجة حال حقيته فالناطق حيث بهذه الحيثية أفضل لعموم الأنتفاع به وقيام الحجة به وكون أنهم عليهم السلام ليس في ذرات الوجود بعد النبيصلى الله عليه واله أعلى رتبة منهم صحيح في المرتبة الأولى( ) وأما في المرتبة الثالثة فهم عليهم السلام يتعلمون من الملائكة ومن سائر( ) الموجودات كما خبر الميمون علياً وهو راكب عليه حين حفر المنافقون له حفيرة في الطريق وغطوها بالدغل فلما قرب اخبره عليه السلام حصانه بذلك وغير( ) ذلك من الأمور التي لا تتمشى ألا على أحوالهم الظاهرة والقرآن مشحون بحق النبي صلىالله عليه واله بمثل ذلك قوله تعالى {قل أنما أنا بشر مثلكم يوحى الي}( ) وقوله تعالى {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء}( ) وفي كل هذه الأحوال هم عليهم السلام الثقل الأصغر وأما كون القرآن علمهم عليهم السلام والعالم أعلى رتبة من العلم فذلك في مرتبتهما الأولى كما سبق اليه التلويح فافهم.
شرح حديث كميل في الحقيقة
قال سلمه الله المسئلة الثانية ان يمن علي بتحقيق الكلام في حديث كميل كما ينبغي ان يتفضل علينا معاشر الطلبة بل وعلى العلماء أيضاً ولا سيما من لا خبرة له بطريقتكم وتحقيقاتكم النفيسة لشرح كل فقرة من فقراته بببيان مرادتها المعصومية وتبين معان الفاظها المتداولة بين العلماء لا سيما لفظ الجلالة والأحدية والسبحات وأمثال ذلك من الألفاظ المعصومية وبالجملة شرحها كما هي دون الأكتفاء بأقل بيان وأدنى أشارة كما هو عادتكم الشريفة في أجوبة المسائل غالباً
وهو( ) أن أمير المؤمنين عليه السلام أردف كميل بن زياد النخعي يوماً على ناقته التي ركب فقال كميل:ما الحقيقة؟ قال عليه السلام : ما لكَ والحقيقة؟ فقال: أو لست صاحب سرك؟ قال: بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح مني فقال كميل: أو مثلك يخيب سائلاً؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير أشارة،فقال كميل: زدني بياناً، قال عليه السلام : محو الموهوم وصحو المعلوم، فقال كميل: زدني بياناً، قال عليه السلام : هتك الستر لغلبة السر، فقال زدني بياناً: قال عليه السلام : جذب الأحدية لصفة التوحيد، فقال: زدني بياناً، قال عليه السلام : نوراً أشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره، فقال: زدني بياناً قال عليه السلام : أطف السراج فقد طلع الصباح.
السؤال عن معرفة الله لا حقيقة ذاته
المسئول عن حقيقة معرفة الله لا حقيقة ذات الله فقال مالك والحقيقة يعني ان الله معروفبما أظهر من آثار صنعه ودلّ بذلك على ذاته كما
قال سيد الشهداء عليه السلام في مناجاته يوم عرفة (تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء)( )
وقال عليه السلام فيه (أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الأشارة هي التي اليك عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيباً وخسرت صفق عبد لم تجعل له من حبك نصيباً.
فإذا كان هذا حال تعرفه لخلقه فمالك تطلب أزيد مما ظهر لك بآياته ونها تقرير منه عليه السلام على الأكتفاء بأدنى معرفة بنسبة حال العارف، وفيه أشارة الى ان الحقيقة لها أهل مخصوصون لست أنت منهم، ولعله حث منه عليه السلام على الطلب لما في جوابه بالحقيقة من جلائل المنافع والمراتب العالية لأهلها، ليكون جوابه منهلاً( )يروي العارفين ويهدي المؤمنين واتى به على أنحاء مختلفة في العبارة وأن كان معناً متحد ليعلم كل أناس مطلبهم وينال كل قوم مشربهم فلما قال كميل أولست صاحب سرك ؟ قرره على دعواه ليستميله ولا ينقطع رجاه ثم قال له ان قولك هذا لايحسن على أطلاقه لأن ما وصل اليك من الأسرار ألا ما كان عندي من ظواهر الأعتبار وطافح الاثار فلما قال أو مثلك يخيب سائلاً أجابه فكان كلامه a أولاً بقوله مالك والحقيقة يحتمل أنه أراد بذلك تعظيم ذلك في عين كميل ليستعد بكمال الأستعداد لا أنه ليس أهلاً للجواب عما سئل ويحتمل انه علم أنه ليس أهلاً وإنه أنما أجابه فيما بعد أما لينال منه بقدرة وان كان ليس أهلاً لحقيقة الجواب وأما لينقله الى أهله مع أن من ليس بأهل لشيء قدينتفع بشيء منه إذ قد يكون الشخص أهلاً لظاهر هذا الكلام دون باطنه وقد يكون الكلام موضوعاً لمعان يقال عليها بالتشكيك فينتفع ببعضه، وبالجملة فالذي يظهر ان السائل مع معرفته الكامله ان الكلام الذي القاه اليه لا يرشح عليه من معناه إلا ما يطفح منه كما قال وكان جوابه عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير أشارة المراد بالكشف هنا الأزالة من ومضع نظر البصيرة وهو معنى الآتي والهتك والمراد ان القلب والخيال يلاحظ شيئاً محدوداً بحدود معنوية أو خيالية فهو حين يتوجه اليها ويلاحظها محجوب بها محبوس في سجن الظلمات والكثرات والحيثيات والفرقيات والكيفيات مقيد بقيود التشابه والتشاكل والتشارك والتماثل والتجانس والتقارب والتباعد والأجتماع والأفتراق والمعية والبينونة والبينية واللمية والأنية والأبانة والتحديد والتميز والنفي والأثبات والضم والتولد والتوليد والمعادلة والأفراد والجمع والكلية والجزئية والأمتداد بين طرفين وبين أوليته وآخريته والتجويز والأحتمال والفرض والشك وأعتبار من وألى وفي وعلى وكان ولولا وقد ألا بالتأويل والأنبساط والأستدارة والدخول والخروج والعرله والحلول والأتحاد والممازجة والتقلب والخصوص والعموم والأطلاق والتقيد والأستبانة والفعل والأنفعال والحصول والوضع والأين والمتى والأضافة والنسبة والضدية والتضاد والتخالف والتوافق والتعالى والأعتزال والأنعزال والفصل والوصل والتوقيت والأنتظار والزيادة والنقصان والأستكمال والحاجة والأشارة والأنارة والحركة والسكون والنمو والذبول والشفافية والكمودة والتخلل والتحلل والتفتت والتقطع والصيرورة والصعوبة والسهولة والخشونة والنعومة والصلابة والصراية والرخاوة واللين والخرق والأليتام والفرح والحزن والضيق والسعة والمرض والصحة والعافية والبلاء والضحك والبكاء والنوم واليقظة والخلاء والملاء والشدة والرخاء والجوع والضماء والشبع والخلو والأمتلاء والفراغ والشغل والنطق والصمت والتعرض والتعريض والأيماء والتلويح والأشارة واللون والتلون والمعروضية والعارضية واللذة والنفرة والكبر والصغر والتوسيط والثقل والخفة في التوسط والتركيب والتأليف والتحول والأنقلاب والأشغال والتغير والتبذل والغلظ والرقة والجدة والعدة والعتق والحدة والكلال والذكاء والبلادة والفهم والحمق والجهل والعقل والتصور والتوهم والشك والكشف والتفقد والأحساس واللمس والشم والذوق والسمع والبصر والتقدير والتقدر والطول والعرض والعمق والقرب والبعد والشكل والهيكل والشمول والوضع والجذب والدفع والهضم والمسك وأمثال ذلك من المهيات والنسب والأضافات والأحوال والكيفيات في الملك والملكوت والجبروت وهذه وأمثالها يقع عليه الكشف من سبحات الجلال والسبحة النور والجلال وسبحات وجه ربنا آلائه وعظمته ونوره فعلى تفسير السبحات هو الجلال( ) يكون المعنى كشف جلال الجلال والمراد به النور أي نور الجلال وأنما يسمى النور جلالاً لقاهريته لكشف الظلمات فأن النور أذا ظهر على الظلمة أمتنع وجودها معه عادة وعقلاً بالنظر الى الخلق وعلى تفسير آلالاء ان كل شيء من الوجود أنما هو نعمة من نعم الله على غيره وعلى نفسه .
وعلى تفسير العظمة أنه عظمة الله ومظهر عظمة الله.
وعلى تفسير النور ان كل شيء ظاهر في نفسه عند من أدركه مظهر لغيره مما هو دليل عليه أوعله له وهذا في الحقيقة ولا يعني بالنور ألا الظاهر في نفسه المظهر لغيره.
والجلال: قيل هو الحجاب أو القهر أو العظمة ونور الجلال قيل هو الجمال وقيل الجلال نور الجمال ولهذا قالوا الجمال الله سبحانه أذا بدا غيب ما أنتهى اليه وقيل لجلال الله جمال إذا بدا الشيء أشغله عن نفسه وعن غيره هذا أذا فسر لجلال بالعظمة وأذا فسر بالعزة فعزة الجمال أنه {ليس كمثله شيء} بمعنى انه تعرف بجمال من خلقه لا يشابهه شيء من خلقه وجمال العزة بظهور كمال أو كمال الظهور أو ظهور هو كمال لا يتناهى في الأمكان من كل جهة في كل جهة يتعالى عن جميع صفات الخلق فهو خلق لا يشبهه شيء من الخلق ولا يشبهه شيئاً من الحق.
قال أمير المؤمنين عليه السلام رجع من الوصف الى الوصف وعمي القلب عن الفهم والفهم عن الأدراك والأدراك عن الأستنباط ودام الملك في الملك وأشهى المخلوق الى مثله وألجأه الطلب الى شكله وهجم به الفحص الى العجز والبيان الى الفقد والجهد على الياس والبلاغ عن القطع والسبيل مسدود والطلب مردود وأقوى من السبحات المذكورة موضوعاتها( ) ومعروضاتها من جميع الموجودات من الأعيان كزيد وعمر والحجر والمدر والجبال والتلال والقفار والأشجار والطيور والدور والنبات والحب والثمار والمساجد والمدارس والطرق والأسواق والعقاقير والنبات والحب والثمار والمعادن والحاصل ساير المعادن وساير النباتات والحيوانات والعناصر وساير ما في الملك وما في الملكوت والجبروت وما في البرازخ من أصناف الجواهر من كل ما هو ظاهر التركيب و ظاهر البساطه مما حدث عن فعل الله وكلها أيضاً من سبحات الجلال وهي للأولى فالأولى سبحات جلال الجلال( ) أوسبحات سبحات الجلال وعلى كل تقدير فحيث قرر في الحكمة الألهية بدليل الحكمة ان جميع ذرات الوجود من عالم الغيب والشهادة من الجواهر والأعراض أعراض أضافية وجواهر أضافية بمعنى ان الجوهر عرض بالنسبة الى علته التي صدر عنها وهي عرض لعلتها وهكذا( ) وكذلك تقول ان هذا الجوهر جوهر لعرضه وهذا العرض جوهر لما قام به وهذا الأعتبار وصعوداً ونزولاً الى غير النهاية في الأمكان فكل شيء من الخلق عرض لما فوقه جوهر لما تحته صح ان يقال ان المذكورات أولاً سبحات سبحات الجلال والجلال أيضاً سبحة لما فوقه وان يقال سبحات جلال الجلال أذا اعتبرت أنه الحجاب جاز ان يكون هو المقام وكذا أذا أعتبرت أنه العظمة فيكون معنى (من عرف نفسه فقد عرف ربه)( ) من عرف الجلال والعظمة عرف ربه.
الكشف من غير أشارة
وقوله من غير أشارة فيه رفع توهم من يتوهم ان كشف هذه السبحات جوهريتها وعرضيتها لابد ان يكون بدليل الأشارة القلبية فلا يكون مكشوفه بان a أنها من السبحات بقوله من غير أشارة وأنما جعل الكشف للسبحات لا لمطلق الوجود لأن السبحات هي الموصوفة بالوجود المقيد واما النفس( ) المشار اليها في الحديث فهي الوجود بدون القيود وأذا أعتبرته بدون قيود أعتبار لم تكن له انية أنما هو نور الله ولهذا أشار عليه السلام اليه بدون القيود في قوله (أتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله)( ) ولم يقل ينظر بنور بنفسه ولا بذاته ولا بحقيقته وذلك لأنه أذا نظر الى نفس النور لم يشهد فيه المنير وأنما هو ظلمة ولا يرى المنير ظاهر بالنور حتى ينظر الى نور المنير لا الى النور نفسه فأنه ظلمة فمن وجد نفسه لم يعرفها حين يجدها وأذا نظر الى الله فقدها فعرفها حينئذ فهي في المثال لمن عرفها هي الجلال ولا يعرفها ألا من كشف قيودها حتى الكشف لأنها هي السبحات التي من كشفها من غير أشارة عرف ربه وأنما قلنا فمن وجد نفسه لم يعرفها لأن النفس أنما توجد بالقيود وهي المشخصات ومشخصات المشخصات وهكذا من اللوازم ولوازم اللوازم ومنها ما يخطر على الأوهام ويجري في الأفهام وما تتقلب فيه القلوب من مكشوف ومحجوب ومكروه ومحبوب فأذا زالت القيود التي هي المعينات للنفس زال تعينها فأحرق نوره الذي هو ذلك الوجود وتلك النفس بعد أزالة تلك القيود جميع ما أنتهى اليه بصره من خلقه تلك القيود والمقيدات
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه واله :ان الله تعالى سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لخرقت سبحات وجهه ما أنتهى اليه البصر من خلقه( ).
وهذا الوجود الذي هو النفس بدون القيود سبحة من سبحات وجهه ذي الجلال والأكرام، وكشف الحجب بهذه السبحة وأنما بحرق ما وصلت وأنتهت اليه، والسبحات مختلفة في الكشف على حسب مقام السبحة، ورتبتها من الوجه الباقي فكلما قربت من الوجه كانت أوسع كشفاً واشد أزالة( )
وقال كمال الملة والدين عبد الرزاق الكاشي صاحب التأويلات عفى الله عنه الحقيقة هنا هو الشيء الثابت الواجب بداية الذي لا يمكن تغيره بوجه ما ولما كان كميل قدس الله روحه من أصحاب القلوب طالباً لمقام الولاية الذي هو الفناء في الذات الأحدية أقتضى حاله السؤال عن الحقيقة فأجاب أمير المؤمنين a بما يدل على أنها مقام بعيد عن مقام صاحب القلب وهو مقام تجليات الصفات والجلال هو أحتجاب الوجه الذاتي بحجب الصفات كما ان نور الجمال هو نور الوجه من دون الحجاب والوجه هو الذات الموجودة مع جميع لوازمها والسبحات هي الأنوار وانوار تجليات الصفات هي حجب الوجه وتسمى سبحات الجمال وقوله عليه السلام من غير أشارة أي بلا أشارة ما ولو عقلية وروحية لأنها تشعر بأثنينيته عبارة عن مقام الفناء المحض أي الحقيقة وهي طلوع الوجه الباقي بكشف حجب الصفات عنه لنفي سبحات وجهه ما سواه فلا تبقى الأشارة الى شيء كما قال الله تعالى {كل من عليها فان}( ) الآية وقال {كل شيء هالك ألا وجهه}( ) ومصداق ذلك قول النبيصلى الله عليه واله ان الله تعالى سبعين الف حجاب من نور وظلمة و كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أنتهى اليه بصره من خلق فهداه عليه السلام الى مقام الفناء والبروز من وراء حجب الصفات الى عرصة كشف الذات أنتهى كلامه ولا يخفى ان هذه الكلمات جارية على طريق أهل التصوف والقول بوحدة الوجود وفيها ما يخالف مذهب أهل العصمة عليهم السلام ما لايخفى على من شرب بكأسهم مثل قوله ان المراد بالحقيقة الذات الواجب ومثل الوجه هو الذات الموجودة مع جميع لوازمها( ) ومثل هي طلوع الوجه الباقي يكشف حجب الصفات عنه لنفي سبحات وجه ما سواه( ) ومثل الى عرصة كشف الذات وغير ذلك من المفاسد التي لاتصح ألا على القول بوحدة الوجود وقول أهل التصوف ولكن لسنا بصدد بيان بطلان ذلك وألا لكنت ترى ما سمعت راي العين.
قال عبد الرزاق بعد ما نقلناه عنه (ولم يكتف (يعني كميلاً) بذلك لوفور أستعداده وعلمه بأن ذلك الكشف قد يكون مع كون صاحبه في مقام [التلوين]( ) ولا بدل على مقام الوحدة ألا بالالتزام وان الذات الأحدية لا تخلو عن الصفات أي يلزمها دائماً فاستراد البيان فقال a : محو الموهوم وصحو المعلوم فأشار عليه السلام ان [التلوين]( ) لحسبان صاحبه وجود غيره بالتوهم وليس وجود العين في الحقيقة الا نقشاً موهوماً أستقر ورسخ عليه باستيلاء الوهم وسلطان الشياطين على القلب فمن أخلصه الله تعالى من عباده محى عنه ذلك الوجود الموهوم الذي ليس ألا نقشاً خيالياً لا وجوداً حقيقياً يحتاج الى الفناء ولهذا قال بعض العرفاء (الباقي باق في الأزل والفاني فأن لم يزل) وبالثاني( ) أشار الى ان الأبهام اللازم الدلالة الألتزامية هذا أنما يكون لسلطة القوة العقلية وأعتبار العقل بكثرة الصفات وامتناع خروجه عن الحضرة الواحدية من عرف الحق الأحدية بالطريق العلمي لم يخلص عن حجب الصفات الى عين الذات ولم يرتق عن الحضرة الواحدية الى عرصة الأحدية فلا تكشف الحقيقة ألا لمن عزل عقله بنور الحق وجن بجنون الالهي كما قال الأمام المحق جعفر الصادق عليه السلام (العشق جنون ألهي) فصحا معلومه عن غمام كثرة الصفات وصفا عن كدورت الأعتبارات وارتفعت الكثرات العقلية عن نور العشق الحقيقي والحب الذاتي حتى يبلغ صاحبه مقام الأخلاص الذي أشار اليه بقوله a (وكمال الأخلاص نفي الصفات عنه)( ) الخ فصار علمه عينا( ) وعينه حقاً وتوحيده شهادة وشهوداً وعيناً لا علماً وبياناً) أنتهى
رد المصنف على الكاشاني
أقول ما ذكره من كون الكشف قد يكون صاحبه في مقام التلوين والتشبه بالواصلين وهو لا يدل على رتبة الوحدة وان الذات الأحدية لا تخلو عن الصفات فلذلك أستزاد البيان فيه ان الكشف أن زال جميع السبحات حصل له حقيقة المعرفة وألا فلا لأن الذات البحت لا يجري عليها الكشف كما لايحيط بها الوصف فأن كل شيء أمكن كشف حجية عنه فهو معلوم بذاته وذلك الكاشف مساوٍ له أو أعلى منه ولا يصح شيء من ذلك في حق الواجب على ان الأمام عليه السلام أنما قال كشف سبحات الجلال وهي أنواره أي آثار الجلال وصفات أفعاله ونسبه وهي غير الجلال ولم يقل كشف الجلال لأن الكاشف حينئذ من مظاهر الجلال والجلال غير الجليل جل وعلا فليس الكشف جارياً على الذات الحق وأنما مراد الأمام عليه السلام لهذا الكلام معرفة النفس لأن النفس أذا كشفت عنها جميع سبحاتها مما أشرنا اليه سابقاً وما أشبهه كما ظهر لك أنها وصف الحق لك نفسه لأنه ظهر لك بك وظهور الشيء وصفه ولو كان المراد بالحقيقة المسئول عنها هو الذات الحق تعالى لزم مع حصوله مدركيته( ) تساوى جميع العارفين فيها لا فرق بين الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين ولا بين ساير العارفين وكل مدع لذلك له ان يقول ان مقامي في الوصول نفس محمد سيد المرسلين صلى الله عليه واله أجمعين لأن كل واحد قد حصل له كشف جميع الحجب والمظاهر ولم يقل بهذا أحد وان كان المراد بتلك الحقيقة المسئول عنها هي حقيقة تعرف الحق للعبد وأنه أنما تعرف له به وظهر له به كما هو الحق دلّ على ان الكشف أنما هو لسبحات الجلال الذي ظهر لك به وأحتجب عنك به وهو في الحقيقة وجودك به سبحان كما قال سيد الوصيين عليه السلام (لا تحيط به الأوهام بل تجلى لها بها وبها أمتنع منها)( ) فيكون ذلك الوجود هو الجلال الذي أذا كشفت سبحاته عرفت الحق سبحانه (من عرف نفسه فقد عرف ربه)( ) ويلزم هذا ان كل عارف له جلال يختص به( ) هو وجود الذي هو نور الله كما قال عليه السلام (أتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله)( ) وهذه الأجلة سبحات للجلال الأعلى فهي مظاهره وهو أعلى مظاهر الحق فتحصل الحقيقة لكل عارف بنسبة وكلها أمثاله سبحانه التي ليس كمثلها شيء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.
فكل عارف لا يفنى فيما فوق وجوده لأن هذا الفناء المشار اليه بقاء فيه ولا يبقى فيما فوقه فأن نور الشمس يفنى في ظهور الشمس وهو وجوده لا في ذات الشمس واين التراب ورب الأرباب وهذه المقامات المتكثرة هي مصارع المحبين( ) فهي تعرفات الحق لهم بهم فلا فناء في ذات الحق البحت وقوله وان الذات الأحدية لا تخلو من الصفات ، ان أراد بها الظاهر بالصفات فليس ذلك هو الذات البحت وان أراد بها الذات فليس ثم شيء غيره وأنما وهوم بلا مغايرة ولا تكثر ولا تعدد لكل فرض وأعتبار وليس الكشف المراد تجريد الذات عن الصفات بأي نوع كان لأن الشخص قد يتوهم ذاتاً مع قطع النظر عن جميع صفاتها ومع ذلك هي متوهمة محدودة قد ميزها بوهما ووضعها في موضع من وجدانه وباقي وجدانه خال منها يقع فيها متخيلاته وموهوماته التي هي سبحات وجوده بل الكشف المراد ان يمحو عن وجدانه جميع الأشياء من ذات وصفه وغيرهما حتى وجوده ومحوه فهناك يظهر لك الحق بحقيقة ظهوره له و حينئذٍ يعرف نفسه.
ولما كان كميل يتعلق قلبه بشيء ليس في جهة من وجدانه ولا هيئة له في أوهامه وأنما يحول بصيرته في الصحاري والأودية السحيقة يطلب حيث يرد فلا يعرف كيف الوصول فبين عليه السلام له انك في هذه الحال تطلب المحال لأنك ناظر بنظر وطالب بطلب ومطلوبك قل أحتجب بك وبطلبك ونظرك عنك وأنت حجاب كثيف غليظ أقام جدارك لحفظ كنزك وإذا أردت ان تستخرج الكنز وتحل الرمز فقض الجدار( ) من غير أشارة فطلب زيادة البيان لوجدانه ذاته طالبة فكيف يطلب بغير طالب ولا طلب فقال عليه السلام محو الموهوم وصحو المعلوم يعني ما أنت ألا نقش فهواني( ) قد أشار لك بك ولا ريب ان النقش موهوم لأنه تمثيل فهواني أي تنبيهي تعريفي فأنت موهوم واشارتك صفتك فأذا كشف الموهوم يعني محي وأزيل صحا المعلوم يعني ان المعلوم ليس مستوراً ولا محتجباً فلا يحتاج الى الأظهار والتبيين وأنما انت حجاب نفسك فإذا ازلت الحجاب صحا لك المعلوم وفي الحديث ان نبياً صلى الله عليه من أنبياء الله قال يارب كيف الوصول اليك؟ فأوحى اليه الق نفسك وتعال الي
وقول عبد الرزاق وليس وجود العين في الحقيقة ألا نفساً موهوماً أستقر ورسخ عليه باستيلاء الوهم وسلطان الشياطين يريد به انك في الحقيقة صورة منطبعة في مرآة كونك لا حقيقة لك ألا ظهور موجدك وأنما كانت لك حقيقة عند نفسك لأجل أستيلاء الشياطين على قلبك فاشغلته عن ذكر الله الذي هو معرفة أظهريته من كل شيء فينظر الوهم الى نفسه أستقرت لها حقيقة عنده لنسيانه ذكر الله وهو حق لأنه لو كانت لها حقيقة غير النقش لكانت مستقلة مستغنية عن المدد فيكون كونها بنفسها وقيامها بذاتها وهو باطل وأذا ثبت أنها لاحقيقة لها ألا ظهور الحق بها لها كانت حقيقتها عن نفسها وهما وسبحاتها من أنفسها وهما من الموهوم وحقيقتها من ظهور الحق معلوماً فالمعرفة الحقيقية المسؤول عنها محو حقيقتها عن نفسها، ومحو سبحات حقيقتها من ظهور الحق فإذا محي ذلك من نظر الوجدان صحا حقيقتها من ظهور الحق الذي هو المعلوم انه صفة الله وتعرفه لذلك العبد والشيء أنما يعرف بصفته وهذا المعلوم هو المعنىلكل عارف بنسبة مقامه بقوله تعالىالله {ليس كمثله شيء}( ) كما أشرنا اليه في الفائدة الثانية من الفوائد( ) فقوله a محو الموهوم وصحو المعلوم وهو معنى كشف سبحات الجلال من غير أشارة فالمحو هو الكشف الا ان المحو أجلى وأبين لأن الشيء يكشف عما سره وهو باق بخلاف المحو والموهوم هو السبحات من الذوات والصفات والأفعال والنسب والأضافات ألا ان بيان كون وجودها وهو ما ليس بصريح من الجواب الأول المعلوم هو الجلال إلا انه قد يحتمل الجلال حجاب المعلوم فبين a في الجواب الثاني ان المراد بالجلال في الجواب الأول هو المعلوم في الثاني لأنه بيان فكان الثاني أخص من الأول فلهذا أصلح لزيادة البيان.
فقول عبد الرزاق الكاشي فمن أخلصه الله تعالى من عباده محى عنه ذلك الوجود الموهوم..الخ في الحقيقة ظاهر ولا ريب ان كاشف سبحات الجلال وماحي الموهوم هو الله تعالى وهو الذي يعرف نفسه عباده الا ان الظاهر من الحديث ان الكاشف والماحي هو العبد العارف وان كان في الواقع لا يكون ألا بالله لكن لما كان يسئل كميل عن كيفية الوصول الى حقيقة المعرفة ناسب أسناد الكشف والمحو الى العباد ولهذا قال a من غير أشارة ولا يكون هذا التقييد ألا أذا أسند الى العبد وقوله وأعتبار العقل بكثرة الصفات الخ، مبني على طريقتهم من ان الموهوم هي الصفات وان المعلوم هو الذات وان الفناء فيه فناء في الذات وهذه الأمور لا تصح على نهج أهل العصمة a لأن الصفات أن أريد بها صفات الذات فهي الذات فلا معنى لكونها موهومة وان أريد أعتبار تعددها ومن حيث متعلقاتها من الحوادث فهي موهومة ولكن بكشفها لا يحصل للكاشف صحو الذات البحت كما تقدم لا ما سواه ولا يحوم حول حماه وأنما كلامه جار على طريقة أهل التصوف القائلين بوحدة الوجود وان الخلق عين الحق أذا قطعت النظر عن المشخصات الموهومية( ) ولهذا قال من عرف الحق الأحدية بالطريق العلمي لم يخلص عن حجب الصفات اتصل بعين الذات الخ يعني ان محي الموهوم الذي هو حجب الصفات أتصل بعين الذات وهذه طريقة أهل الظلال والتصوف وقد قال شاعرهم:
[جُعِلتُ نفسك في نفسي
كما جعل الخمرة في الماء الزلال

فأذا سرك شيء سرني
فأذا أنت أنا في كل حال]

وقال مميت الدين بن عربي في الفصوص
[فلولاه ولولانا
لما كان الذي كانا

فأذا أعبد حقاً
وانّا الله مولانا

وانّا عينه فاعلم
أذا ما قيل أنسانا

فلا تحجب بأنسان
فقد أعطاك برهانا

فكن خلقاً وكن حقاً
تكن بالله رحمانا

وغذ خلقه منه
تكن روحاً وريحانا

فاعطيناه ما يبدو
به فينا وأعطانا

فصار الأمر مقسوماً
باياه وأيانا

وأحياه الذي يدري
به فينا وأحيانا

وكنا فيه اعيانا
واكوانا وأزمانا

وليس بدائم فينا
ولكن كان أحيانا ( )

والحاصل ن هذه الطائفة انكروا العيان وليسوا في البيان حتى ضلوا وأضلوا كثير وضلوا عن سواء السبيل
رأي آخر للكاشاني وردّ المصنف
قال عبد الرزاق ولما نفى سلطان الوهم والعقل بطردها عن طريق الحق عرف السائل ان ذلك لا يكون ألا بظهور سلطان العشق وذلك لا يكون أختيارياً ولا منوطاً بسعي السالك وارادته فاشكل ذلك عليه فطلب زيادة الوضوح فقال a هتك الستر لغلبة السر.
أقول ما ذكره من ان أدراك الحقيقة بالأختيار جار على ظاهر الحال وأما في الحقيقة فهو وقد قررنا في الفوائد أنه ليس في الوجود شيء يقع منه فعل ألا بالأختيار فأن الطلب من الشيء لا يكون ألا بما يمكن في ذاته سواء كان الطلب بجميع الأسباب والمسببات من الشيء المقرونة بجميع القيود كما ترى من جواز الفعل والترك أم ببعضها كما تجد في بعض الحيوانات والجمادات وبحقيقة الشيء من ربه كما يكون من العارف ومن الأشياء المفتقرة الى مدبرها لأن المراد من الطلب في كل مقام من كل شيء هو الأفقار الى الغنى أو الى جهة من الغنى فهذا الميل الحقيقي الأنوجادي من القوابل الفواعل الأفعال الفاعلين ولا ريب أختيارها ولهذا أتاهم الأيجاد بصورة السؤال المشعر بطلب الأجابة والقابلية حين قال {الست بربكم} ليجيبوه ويقبلوا منه بأختيارهم وأول الشيء تكوينه بنفسه ثم تكوينه
بأسبابه ومسبباته( ) ولا نعني بالأختيار ألا هذا، وأذا نظرت بفؤادك جميع الأشياء وجدتها مختارة بنمط واحد وأنما تختلف هيئات المختارين لأختلافهم في مراتب( ) الأختيار من جهة الدواعي والعوائق والعاشق مختار وأنما خفي ذلك فيه لشدة رغبته ومحبته واقباله على مطلوبه حتى غلب ذلك منه على التفاته على ما سوى معشوقه وهذا معنى ما قاله a لغلبة السر يعني ان السر الذي هو ذلك الميل والقابلية التي هو بها هو غلب على كل حجاب بينه وبين معشوقه من كل ما سوى معشوقه بحيث لا يلتفت الى ما سواه وذلك لا ينافي الأختيار وان لم يشعر بنفسه بل شرط صدق الحب عدم الأشعار بما سوى المحبوب ومن هنا قال الصادق a ما معناه المحبة حجاب بين المحب والمحبوب( ).
وقد علل طلب الزيادة بما ذكر والأقرب في نفسي أنه أنما طلب الزيادة في البيان لما وجد في نفسه من صعوبة التطرق حتى ظن العجز بدون أعانته بالبيان ودلالته على أسباب التحصيل والوصول قال عليه السلام هتك الستر لغلبة السر أي لغلبة سرك الذي هو تصحيح الفقر الذي أشار اليه النبي صلى الله عليه واله :الفقر شعاري وبه أفتخر ( ) وهذا الفقر يحصل بالتدريج حتى لا يشهد له ولا لجميع ماله وما ينسب اليه( ) في نظر الوجدان فأذا فقد من وجدانه ما سوى معبود الذي هو هتك الستر والحجاب بينه ونبه ظهر له ان ما حصل له ذلك لتمام فقره وصحته الذي هو غلبة السر لأنه حينئذٍ هو أنما الموجود نور الله الذي هو تجلى به وتعرف به وهو بلا مغايرة بوجه ما.
وأما ما ذكره من تعليل طلب زيادة البيان فهو وان كان قد يكون له وجه في الجملة لكنه قشري بخلاف ما ذكرنا وهذا التعريف بين مما قيل ووجه صلوحه لزيادة البيان ان المحو للشيء الموهوم لا يدل على كونه ماحياً ساتر للمطلوب بخلاف هتك الستر فأنه يدل على أزالة الساتر فتكون أزالته ابلغ في ظهور المطلوب وأما غلبته السر فأنه ادل على المطلب الحق من صحو المعلوم لما في المعلوم من الأبهام والأجمال لجواز ان يفهم منه أرادة الذات البحت وهو باطل بخلاف غلبة السر فأنه لا يفهم منه ذلك وأنما يفهم ان السر شيء غير الذات البحت( ) وقد يفهم منه أنه أذا هتك ما يحجب عنه مطلوبه دلّ على حصول ذلك له أنما لغلبة السر. والسر المراد هنا هو المعلوم ويدل عليه ما في بعض نسخ الحديث من أبدال اللام بالواو فيكون محو الموهوم وصحو المعلوم هو هتك الستر وغلبة السر وهذا السر هو سر الخليقة وهو الحقيقة وهو ظهور الحق لك بك كما قال علي عليه السلام (تجلى لها بها وبها أمتنع منها)( ).
جذب الأحدية لصفة التوحيد
قال عبد الرزاق ولا يلزم من غلبة السر حصول الحقيقة كما قال أحدهم:
شربت الحب كأساً بعد كأس
فأفقد الشراب وما رويت

فأستزاد البيان فعلم عليه السلام قوة أستعداده فقال عليه السلام: (جذب الأحدية لصفة التوحيد) التي لا كثرة فيها لصفة التوحيد الى نهاية في غلبة السر قوة جذب الحضرة الأحدية التي لا أعتبار للكثرة فيها أصلاً لصفة التوحيد المشعر بالكثرة الأعتبارية في الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات وذلك النور هو العين الكافوري( ) الذي هو شرب المقربين( ) خاصة فلا يبقى مع هذا الجذب والشرب الحقاني لغير عين ولا أثر.
أقول قوله ولا يلزم من غلبة السر حصول الحقيقة ليس بصحيح عندنا أما على مذهبهم فهو صحيح عندهم لأنهم يريدون بها الذات البحت وهذا عندنا باطل لأن الذات البحت لم يكن معه ولا يكون غيره ولا يكون غيره أياه وأنما الحقيقة ظهور الذات بأثر فعله فيه له وأيضاً هو يريد ان الحقيقة لم تحصل بذلك فاستزاد البيان وهذا لا يصح لأنه يسزيد البيان ولا يطلب الحقيقة طلباً أصلياً غير الطلب الأول أذ من المعلوم انه في كل صورة قد أجابه بما يلزم منه حصول الحقيقة وقد علم كميل ذلك ألا ان فيه أجمالاً بالنسبة الى فهمه فلهذا أطلب زيادة البيان لكن عبد الرزاق أنما قال بعدم حصول الحقيقة بعلة السر لترتب على ذلك أستزداته للبيان الذي يقتضيه التأمل ان أستزادة البيان فرع لحصول قبل ذلك فافهم.
وقوله فعلم قوة أستعداده ليس بظاهر لأن علمه a باستعداد كميل فما سبق من جوابه عليه السلام له أولى لأن الجواب بما فيه الأجمال أنسب بقوة الأستعداد من الجواب المشتمل على البيان( ) والأنسب عندي أنه أنما طلب زيادة البيان لقصوره عن كمال أدراك المعنى المراد من جوابه a كما هو عادة طالبي أستزادة البيان فقال عليه السلام جذب الأحدية لصفة التوحيد.
قال في الأنسان الكامل: الأحدية عبارة عن مجلي ذاتي ليس للأسماء ولا للصفات ولا لشيء من مؤثراتها فيه ظهور فهي أسم لصرافة الذات المجردة عن الأعتبارات الخفية والخلقية وليس لتجلي الأحدية في الأكوان مظهر أتم منك أذا أستغرقت في ذاتك ونسيت أعتبارك واخذت بك فيك عن خواطرك فكنت أنت في أنت من غير ان تنسب اليك شيئاً مما يستحقه من الأوصاف الخفية أو هو لك من النعوت الخلقية فهذه الحالة للأنسان أعم مظهر للأحدية في الأكوان فأفهم ( ) .
أقول ما ذكره عبد الكريم في كتابه الأنسان الكامل مبني على وحدة الوجود لأنه من كبار أهل التصوف من العامة ولهذا قال الأحدية عبارة عن مجلى ذاتي الى أن قال: فهي أسم لصرافة الذات المجردة عن الأعتبار الحقية والخلقية فأن جعل الأسم عين المسمى كما هو صريح كلامه هنا في أكثر المواضع من كتابه لم يصح جعل الأنسان المعروف عنده لا سيما ما يدعونه من ذلك لأنفسهم( ) أعلى مظاهر الذات لأن أعلى مظاهر الذات أول صادر عنه وهو المشية وان كانت عندنا هو آدم الأول لكنه لا يريده وأيضاً أذا أريد بالأحدية الذات فلا معنى لتجرده عن الأعتبارات الخلقية.
وقوله وليس لتجلي الأحدية في الأكوان مظهراً أتم منك الخ ليس بصحيح لأن أتم المظاهر وراء الأكوان وهو الفعل أذ لا يظهر على شيء ألا بفعله فيكون فعله أول مظاهره أما فعله فيه فبه وقوله فكنت أنت في أنت الخ ليس بصحيح لأن كون انت في أنت لايجري ألا في من ماهيته بذاته وهو الغني عما سواه وأما من كان بغيره فلا يكون هو في هو وان حصر نظر نفسه في نفسه كان مقتصراً على سراب فهو في وجدانه وفقدانه فاقد بخلاف ما لو حصر نفسه في ربه فأنه في وجدانه وفقدانه واجد.
والحق ان الأحدية بكل أعتبار أعتبارها المخلوق لا تقع على صرافة الذات البحت( ) وأنما يدرك المخلوق مخلوقاً فلا يعرف أحد من المخلوق من معنى الأحدية ألا معنى محدثاً والمعنى المحدث لا يقع ألا على معنى محدث ألا ان من المعاني المحدثة ما هو مختص بحيث لا يصدق على شيئين( ) وما كان كذلك كان ما يدل عليه من الأسماء كذلك وألا لم يدل عليه فأذا وجدت الألوهية لا تجوز لغير الله دل على أختصاصها به تعالى وكذلك معناها ولكن المعنى الذي يقع عليه هذا اللفظ منها محدث فأن كان مختصاً بالبحث والأحدية دون الألوهية لأن الأحدية صفة الأحد والألوهية صفة الله والأحد صفة الله لا العكس والحاصل ان الأحدية وان كانت جامعة لمراتب التوحيد الأربعة ( ) توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال وتوحيد العبادة لكنها أخص شمولاً من الألوهية التي هي الجامعة لصفات العزة وصفات الأضافة والنسبة وصفات الخلق والتربية فهي من صفات الألوهية.
فنقول: الله أحد فيحمل على الله ولا نقول الأحد الله إلا على البدلية وعلى النسبة البيانية وما ذهب أولئك من معناها ليس بصحيح وهي معنى محدث ليس لغير المعبود والحق وان كان لها مراتب لا يحصى عددها ألا الله يطلق على هذه اللفظ عليها من باب التشكيك والعارف أذا كشف سبحات الجلال من غير أشارة ظهرت الأحدية فيه وهي الجلال في الجواب الأول والمعلوم في الثاني والسر في الثالث وهي النفس (من عرف نفسه فقد عرف ربه) وهي حقيقتك من ربك وأنما قال a جذب الأحدية لأن الباقي بعد أزالة الفاني في الحقيقة هو الجاذب الفاني كما أنه في الأيجاد هو الدافع له والمعنى ان الحقيقة في الأيجاد يفيض عنها آثارها فهي تدفعها من كتم الأمكان الى شهادة الأعيان وفي الأعدام والأفناء هي تجد يحتل بها من شهادة الأعيان الى غيب الأمكان فحقيقتك عنها ظهرت وفيها فنيت ففي حالة أيجادها هي دافعة وفي حالة الأفناء هي جاذبة فأذا فسرنا الأحدية بنسبة مقامها قلنا ان صفة التوحيد هنا هي سبحات الجلال وهي الموهوم وهي السر الحاجب وبيان كون سبحات المذكورة صفة التوحيد حتى يكون ضرورياً يحتاج الى تطويل وأما على سبيل الأشارة فالسبحات هي شؤون الحقيقة وجميع ما لها من المتعلقات والآثار وهي صفتها والحقيقة هي التوحيد والأحدية وصفها هي صفة التوحيد وهي الواحدية لأن الواحدية صفة الأحدية ولذلك قالوا: هي حضرة الأسماء والصفات التي هي( ) السبحات وأنما كان قوله a جذب الأحدية لصفة التوحيد صالحاً لزيادة البيان لأن ما تقدم لا يدل على معرفة المزيل للواقع وعلى كيفية الأزالة وعلى نسبة المزال الى الباقي بحيث يتوقف ظهوره على أزالته وهنا أشتمل على ذلك كله مع أنه بمعنى ما تقدم فبين أن المزيل هو الأحدية التي هي الحقيقة لأنك انت المزيل لنفسك وما يرتبط بها ويدل على هذا قوله تعالى في الحديث القدسي حين قال ذلك النبي u : يارب كيف الوصول اليك؟ فأوحى اليه الق نفسك وتعالى الي وقد تقدم وان كيفية الأزالة وان كانت بالتدريج جذب تلك الأوصاف والأضافات من الوجدان الى الفقدان أشعار بأن الأحدية بها قوام صفة التوحيد وان صفة التوحيد أنما تفقد فيها وأنها الكتاب الحفيظ لصفة التوحيد وان نسبة صفة التوحيد التي هي سبحات الجلال في الأول والموهوم في الثاني والسر في الثالث الى الأحدية التي هي الجلال في الأول والمعلوم في الثاني والسر في الثالث نسبة النور الى المنير والصورة الى الشاخص والحجاب إلى المحتجب والصفة الى الموصوف وفي هذه الفقرات وما يأتي أسرار كثيرة يعرف كثير منها مما كتبنا في رسائلنا وذكرنا في مباحثاتنا( ).
نور أشرق من صبح الأزل
قال عبد الرزاق ولما كان كميل عارفاً بأن مقام الوحدة في الفناء في الذات وان كان مقام الولاية ليس كمالاً تاماً لأن صاحبه لا يصلح للهدية والتكميل مالم يرجع الى التفصيل ومن الوحدة( ) الى الكثرة ولم يصل الى مقام الصحو بعد السكر ولم يحصل له مقام الأستقامة المأمور بها النبي u في قوله تعالى {فاستقم كما أمرت}( ) فاستوضح وأستزاد البيان فقال a نور أشرق من صبح الأول فيلوح على هياكل التوحيد آثاره أقول يجوز ان يكون ما ذكره علة لطلب زيادة البيان على بعد ويجوز ان المراد منه قصوره عن نيل المراد فيطلب الزيادة في البيان مرة بعد أخرى لا لأجل أنه يطلب التفصيل ومعرفة الرجوع من الوحدة الى الكثرة بدليل الجواب الأخير فأنه على نسق الأول وما بعده ولو كان كما قال لكان الأخير فيه تفصيل أشد مما قبله وأما ما ذكر من التفصيل وذكر الوحدة في الكثرة فهو نوع من البيان والجواب وألا فأن جميع تعريف الحقيقة لا يتحقق إلاّ بانبساط نظر البصيرة الى جميع أنظار الوجود والوجدان فيتوجه الى الوحدة في الكثرة والى الأولية في الآخرية والى البطون في الظهور والى البعد في القرب والى الوصل في الفصل والى الأتحاد في التعدد والى المزايلة في الملاصقة والى غير ذلك من جهات الوجدان فمهما بقي جهة أو أحتمال لشيء من الأشياء لم تسلكه بحيث لا تشهد كل شيء في كل شيء لم تكشف سبحات الجلال ولم تمح الموهوم ولم يهتك الستر ولم تجذب الأحدية لصفة التوحيد ولم تظهر لك الوحدة في الكثرة بحيث يغيب وجود الكثرة في ظهور الوحدة فظهر لمن نظروا وأعتبروا وابصر ان مفاد الأجوبة واحد وأنما أختلف لأختلاف التبيين وبذلك هرت وائد جمة لا يسع هذه الكلمات بيانها فقوله a نور أشار الى الجلال والمعلوم والسر والأحدية كما تقدم.
وقوله أشرق يريد به بيان حدوثه كما أشرنا اليه سابقاً لا ما توهمه من انه الذات البحت المجردة عن الأعتبارات الحقية والخلقية بل هو حادث لأنه أشرق من صبح الأزل والصبح( ) هو المشيئة والشمس التي تطلع بذاتها وإنما طلعت بآثار فعلها هو الأزل الذي لم يزل عز وجل فيلوح من ذلك النور المشرق من صبح الأزل على هياكل التوحيد لها مراتب( ) يطلق وتعرف من مفاد الأطلاق في الأستعمال مرتبة كل مقام والمراد بالهياكل كل الصور والمراد بالتوحيد ذلك النور المشرق والهياكل صفة ذلك التوحيد والآثار صفة تلك الهياكل يعني ان الحقيقة نور أشرق من مشيته الله سبحانه وهو الوجود بدون القيود والحدود لأنها هي السبحات المكشوفة وهذا الوجود هو المعبر عنه بالحقيقة( ) تارة وبالوجود بدون القيود أخرى( ) وبالنفس مرة( ) وبنور ألله أخرى( ) وبالفؤاد( ) أيضاً وهذا التوحيد صفة بمعنى ان هذا النور ليس في مكان ولا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان وليس في جهة ولا قبل ولا بعد بل قبله عين بعده وأوله نفس أخره وظاهره حقيقة باطنه وكل الجهات جهاته ولا تخلو منه جهة وليس في زمان ولا يقع عليه وصف وليس كمثله شيء وكلما ميزته فهو غيره وكلما توهمته فهو بخلافه بريء من الحدود والأمكنة والجهات والأوقات والأنداد والأضداد والأشباه والكثرة والكلية والجزئية والعموم والخصوص والأجمال والتقييد والجمع والتفصيل وساير صفات الخلق وهو معنى قولنا {ليس كمثله شيء}( ).
ولو كان هذا النور الذي هو النفس المشار اليها في الحديث (من عرف نفسه فقد عرف ربه) بصفات الخلق وانه مخلوق وتعالى الله عن ذلك علواً.
فأن قلت اذا وصفت نفسك بهذه الصفات كنت قد وصفتها بصفات الواجب وهذا باطل عقلاً ونقلاً.
قلت أنك أذا جردت نفسك عن كل ما يغايرها لم تك ان تصفها بهذه الصفات.
فان قلت اني في مكان لمكان غيرك والكون فيه غيرك وكونك أبناً أو أباً لا كونك مدركاً أو معلوماً وغيرك ومع وفي ومن والى وعن كلها غيرك واين غيرك ومتى وحيث وكيف ولم وعند واول وآخر وباطن وظاهر غيرك والأفتراق والأجتماع والأقتران والحركة والسكون غيرك وجميع ما ينسب اليك ينفي عنك غيرك فأذا أخذت تجرد عنك هذه السبحات لم يبق ألا وجود لا يلتبس بشيء وليس كمثله شيء لأن الالتباس والمشابهة والمماثلة غيرك وهذه صفة الحق تعالى فمن عرف صفة الحق تعالى فقد عرفه لأن الشيء لا يعرف ألا بصفة وهذه الأشارة كافية في بيان صحة هذه البيان لمن أحب الله ان يعرفه نفسه وهذا التجريد صفة هذا النور وهذه الصفة هي التوحيد والنور مظاهر لصفته هي هياكل التوحيد أي صورة وأعلاها أربعة عشر هيكلاً وليس معها فيوجودها شيء ومن دونها هياكل متعددة ومن هذه المتعددة هياكل كثيرة وهكذا.
معنى هيكل التوحيد
ومعنى هيكل التوحيد أن يظهر لذلك النور المشرق من صبح الأزل صفة تضدّ هذا التجريد الكامل هيئتها كما تقيد الأشارة الى الشيء الدلالة عليه، والأشارة بالأقبال المجيء وبالأدبار المضي فافهم.
ولذلك النور المشرق آـثار صدرت من صفاته التي هي هياكل التوحيد تظهر وتلوح على تلك الهياكل أي يظهر مشابهة لتلك الهياكل بمعنى ان صفاتها وهيئاتها بل ذواتها تشابه صفة عللها المؤثرة فأن كل صفة تشابه صفة مؤثرة.
والأشارة الى بيان ذلك أنك لو رأيت صفة كلامك لدل بهيئة التي هي من هيئتك كما تدل عليك صورتك في المرآة ولو برز عقل زيداً وعمله وكلامه أو مشيه أوحركته أو حرارته أو رطوبته أو برودته أو يبوسته أو أشارته أو فكره أو خياله أو شيء مما ينسب اليه لعرفته أنه لزيد كما تعرف زيد بصورته في المرآة بل ترى كل واحد مما ذكرنا لك من كل ما ينسب اليه رجلاً انت تعرف ان أسمه زيد وأنه لزيد وان كان ذلك لا أمرأة رايتها أمرأة تسمى بأسمها وهي لها لا تشك شيئاً من هذه لو رأيته قطعت به ضرورة كما تقطع بنفسك أنك أنت فأذا عرفت الأشارة ظهرت لك ان تلك الآثار التي هي آثار ذلك النور ظهرت على صورة صفات فعله التي هي هياكل التوحيد.
فقوله a نور خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الحقيقة نور فكان ذلك النور هو الحقيقة ثم أنه بين ان كل ما ينسب اليه من صفة ذات كالتوحيد أو صفة فعل كالهياكل وآثار فعل كالآثار المذكورة غير ذاته بل هي من سبحاته ليعرف فنائها في بقائه بل أنما هو ليس شيء غيره.
قال عبد الرزاق الكاشي: بعد ان ذكر كلاماً على مذاقه لأن المتصوفة كلامهم لا يختلف شيئاً {تشابهت قلوبهم} فأنهم عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض قال : وعند ذلك غلب حال كميل فسكر وجذب الشوق عنان تماسكه فاستزاد البيان فقال عليه السلام أطفىء السراج فقد طلع الصباح قال أي دع البيان العلمي وأترك الجدال العقلي الخ.
أقول كلامه متدافع ينفي بعضه بعضاً لأن قوله غلب حال كميل فسكر وجذب الشوق عنان تماسكه ينافي قوله في البيان أي دع البيان العلمي الخ لأن من غلب حاله حتى سكر لا جدال معه ولا بحث له اما ان يكون لم يعرف المراد من الأجوبة وانه عرف ولا يكون هذا خطابه. وتوجيهه بأنه بين له حاله قبل السؤال وعلى سبيل التردد في المقال و تعريضاً لغيره من الجهال بعيد لا ينال وأنما كان حاله في ذلك كله أنه أنما طلب الجواب ليستدرك بالأستزادة ما فاته من فهم ما سبق أذ قد يحصل المطلوب بتلفيق المدركات من كل جواب فيكمل له من أبعاضها كل فيتم له به المطلوب أو يكون بالتكرار يتفطن في المراد.
فقوله عليه السلام أطفىء السراج فقد طلع الصباح المراد بالسراج النور العلمي والنور العقلي والنور البصري والسمعي والشمي والذوقي واللمسي فأنها هي المدركة لسبحات الجلال ففيه السائل على معنى عجيب يحسن لأستزادة البيان وهو أن السبحات المعروفة لا تكشف ولا تمحى ولا يراد ذلك في ظهور الحقيقة وأنما المراد ألا ينظر اليها ولا يحصل ذلك إلاّ بعدم أستعمال الخيال والعقل والحواس والخمس( ) التي هي أسراج الأنسان في ظلمات الكثرات والتعددات المعبر عنه بالأطفاء فقال له ما معناه أذا لم تنظر بخيالك وعلمك الذي لا يدرك ألا الصورة المجردة [عن المواد العنصرية والمواد الزمانيةولا بعقلك الذي لا يدرك ألا المعاني ولا ببصرك الذي لا يدرك الألوان والهيئات ولا بسمعك الذي لا يدرك إلاّ الأصوات ولا بشمك الذي لا يدرك ألا الروائح ولا بذوقك الذي لا يدرك ألاالطعام ولا بلامسك التي لا تدرك إلاّ الاجسام ولا سراج لك في هذه الظلمات ألا هذه القوى الظاهرة والباطنة فأذا لم تستعملها فيما خلقت له فقد أطفئتها ولا يسعك إطفاءُها حتى تستغني عنها بنور أقوى منها مثل طلوع الصبح فأنه يكشف جميع الظلمات بخلاف تلك السرج السبعة فأنها أنما تكشف بعض ظلمات ما توجهت اليه مبينة قوة نورها فأذا ظهر ذلك النور الأعظم المشبه بطلوع الصبح الذي هو من نور شمس الأزل بطلت فائدة السراج لعدم الأنتفاع بها في كشف ما تستعمل لكشفه ولأن النور القوي أذا ظهر أقتضى الأبطال الأنوار الضعيفة فحيث كان مقتضياً لأبطالها ولا أنتفاع بها قال أطفىء السراج فقد طلع الصباح.
وفي قوله عليه السلام فقد طلع الصبح أشارة الى سر مكتوم من أسرارهم وضع الله عليه حجاباً سره سبعين عاماً لو أذن في بيانه لكتبه من أذن له بيانه وحيث كان كلشيء مرهوناً بوقته( ) تركنا ذكره حتى يأتي وعد الله( ) {ان الله لا يخلف الميعاد} والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

الفرق بين القلب والصدر والنفس
قال سلمه الله تعالى الثالثة: ما الفرق بين القلب والصدر والنفس والوهم والخيال والفكر؟
وما يفرق بين أدراكاتها ومدركاتها؟
وهل القلب والعقل بمعنى؟
فكيف جعلتهما أثنين في رسالة شرح أحاديث الطينة؟
وان كانا متفاوتين فبينوا الفرق بينهما؟
وما الفرق بين الصدر والعلم؟ أذا أريد به النفس مع ان النفس ليست ألا الصورة النفيسة المجردة عن المادة والمدة والعلم ليس ألا الصورة النفيسة كذلك؟
وما الفرق بين الخيال والصور فأذا كانا واحد فلم جعلتهما في تلك الرسالة وغيرها أثنين؟
ما الفرق بين المتخيلة والمتفكرة والحافظة.
والمأمول من جناب الأستاذ ألا يقهر اليتيم( ) عن أمامه ولا ينهر السائل من بابه قال الله تعالى {وأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث}( ).
أقول القلب هو اللب وهو الوسط الشيء فالقلب هو العقل وسمي قلباً لأنه يتقلب في معاني مدركاته أو لأنه الوسط ومنه قلب النخلة وهي السعفة من سعفها أو قبل أنتشار خرصه وهو ورق النخل أو لأنه تقلب فيه المعاني أي تفرغ أو أنه قالب المعاني لأنطباعها فيه وهو في أطلاقات الشارععليه السلام يراد به( ) العقل ويراد به مقر اليقين وخزانة العقل فهو بمنزلة الحافظة للخيال.
وفي الذهبية( ) التي كتبها الرضا عليه السلام الى المأمون قال عليه السلام: ملك الجسد هو القلب والعمال هو العروق والأوصال والدماغ وبيت الملك قلبه وأرضه الجسد والأعوان يداه ورجلاه وعيناه وشفتاه ولسانه وأذناه وخزانته معدته وبطنه وصدره وحجابه الخ( ).
والمراد بالقلب الذي هو الملك هو النفس الناطقة على ما قيل والمراد بالقلب الذي هو بيت ذلك القلب هو اللحم الصنوبري الكائن في وسط الصدر.
القلب بمنزلة الملك
والمعروف من كلام بعضهم ان القلب الذي هو بمنزلة اللبيب الذي هو بمنزلة البيت بمنزلة الملك (بكسر اللام) وهو متعلق باللحم الصنوبري تعلق تدبير لأنه ليس من عالم الجسمانيات التي في الزمان وأنما هو من عالم الغيب.
ويؤيده ما روي عن كميل بن زياد عن علي عليه السلام قال عليه السلام والناطقة القدسية لها خمس قوى فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة وليس لها أنبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفس الملكية ولها خاصيتان النزاهة والحكمة.
وفي الرواية الأخرى عنه عليه السلام قال قوة لا هوتية بدو أيجادها عند الولادة الدنيوية مقرها العلوم الحقيقية الذهنية موادها التأييدات العقلية فعلها المعارف الربانية الخ.
ويؤيد أنها تتعلق باللحم الصنوبري الذي في الصدر أنك أذا التفت الى أنيتك أو أشرت اليك أو أشار اليك أحد أنما تشير أنت أوغيرك الى صدرك( ) وقيل هو العقل ولهذا قال بعضهم ان العقل في القلب الذي هو اللحم الصنوبري في الصدر والذي يشهد به الوجدان بأن العقل في الدماغ بمعنى انه متعلق به تعلق التدبير أو تعلق الظهور والدليل على الأول من الوجدان أنك أذا أشرت الى المسمى بأن أشرت الى صدرك فأذا أشرت الى تعقلك أشرت الى رأسك لأن عيني بصيرتك في رأسك وهذا قول الأكثر وهو الأصح.
والقلب هو المدرك للمعاني ومقر اليقين وقد يطلق على العقل في كثير من كلام الشارع وكلام العلماء وبالعكس بمعنى الأتحاد وقد يراد التعدد فيكون القلب بمنزلة المبصر والعقل بمنزلة البصر وقوة الأدراك ومأخذ هذا وجداني فإن القلب معلوم أنه في اللحم الصنوبري المسمى بالقلب وسمي به لتعلقه به وأذا أردت ان تدرك شيئاً وتعقله فأنك تجد محل ذلك الدماغ فأن في الرأس عينين يتعقل بهما الأشياء ويبصر بهما المعاني من مصدر واحد هو في جهة الدماغ كمثل العينين المبصرين للمحسوسات من مصدر واحد وسمي ذلك المصدر عقلاً لتعقله المعاني فيعرف نافعها من ضارها فيعقل صاحبه عن الضار أي يحبسهُ ويحبس النفس عن هواها واللسان عن الكلام الذي لا نفع فيه.
ومنه عقلت البعير أذا ربطت يده بالعقال وهو من الصوف أو الشعر أو الليف والتحقيق في الفرق بينهما ان القلب عبارة عن العقل والروح والنفس والطبيعة فهو مركب في الحقيقة من هذه الأربع القوى التي هي قلب الأنسان ولبه والعقل أعلى الأربعه وهو أعظم أركان القلب ووزير الملك ووليه على أعوانه العينين والأذنين والأنف واللسان والشفتين واليدين والرجلين فتعمل في مصالح الملك على نظر الوزير وتدبيره هذا في الأصل( ).
وأما في الأستعمال والأطلاق فيطلق أحدهما على الآخر وأما الصدر فالمراد صدر القلب وظاهره وهو منه بمنزلة الفلك المكوكب المحدد فأن المحدد فيه جميع ما في المكوكب من الأحكام والأسرار والمكوكب ظاهره والى هذه الأشارة يقول الصادق a في رواية جنان بن سدير قال سئلت أبا عبد الله عن العرش والكرسي فقال ان للعرش صفات كثيرة مختلفة في كل سبب ووضع في القرآن صفة على حدة فقوله {رب العرش العظيم} يقول رب الملك العظيم وقوله {الرحمن على العرش أستوى} يقول على الملك أحتوى وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء ثم العرش في الوصل منفرد عن الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب وهما جميعاً غيبان وهما في الغيب مقرونان لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء وكلها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحذو والأين والمشيئة وصفة الأرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدء فهما في العلم بابان مقرونان لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلم الغيب من علم الكرسي فمن ذلك قال رب العرش العظيم أي صفته أعظم من صفة الكرسي فهما في ذلك مقرونان.
قال جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي؟ قال: أنه صار جاره لأن علم الكيفوفة فيه وفيه الظاهر من أبواب البداء وانيتها ومد رتقها وفتقها فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الظرف الحديث( ).
القلب هو باطن الصدر الظاهر
والقلب هو الباطن والصدر هو الظاهر والمراد ان القلب هو محل المعاني المجردة عن الصورة النفسانيةالمثالية والمدة الزمانية والمادة العنصرية والصدر هو محل الصور المجردة عن الصور المثالية والمدة الزمانية والمادة العنصرية( ) والصور النفسية هي ظاهر المعان والمعان باطنها والصدر الذي هو الظاهر عبارة عن الذهن الذي ينتقش فيه صور المعلومات وهو مرادف النفس عندنا في أطلاق وهو الكتاب المسطور وهو اللوح المحفوظ في العالم الكبير( ) والوهم محل الصور الجزئية المتعلقة بالمحسوسات وقيل محل الصور المدركة بالأحساس والأول هو المريخ هو المراد وبابه فلك المريخ وهو يستمد بواسطة الشمس من نفس طبيعة الكلية طبقة الكل والخيال محل الصور الجزئية المتعلقة بالمحسوسات وبابه الزهرة وهو يستمد بواسطة الشمس من صفة طبيعته الكل وهما من مصدر واحد ألا أن الوهم بارد الفؤاد مطمئن الباطن قاعد على كرسي من ذهب ظاهر الغضب لابس ثياب القهر والخيال منطو على طرب وتزيين( ) لابس ثياب الذهب قاعد على كرسي من دم وأما الفكر فأنه يقلب الأشياء ويرتبها ويضع منه آلات لمطالبة ويلتقط ما في الحس المشترك من صور المحسوسات ويضعها في خزانة الخيال( ) كما يلتقط من المثل الغيبية العلوية صورها ويضعها في القمة ويرتب الحاصلين من الجزيئات فيولد منها الصور الكلية ويضعها في خزانة النفس الناطقة.
الحواس عند الحكماء
وأما الحكماء فقالوا القوى الباطنة مدركة فقط أو مدركة متصرفة والمدركة مدركة للصور الجزئية المحوسة أوالمعان الجزئية فالمدركة للصور الجزئية المحسوسة أو المعان الجزئية فالمدركة للصور الجزئية بالحواس الظاهرة تسمى الحس المشترك لأشتراكه في أدراكه بين: الحواس الظاهرة وبين المتخيلة فهو واسطه بين النهرين ويسمى هذا الحسن باللغة اليونانية بنطاسيا( ) وخزانة الخيال وهو الحافظة للصور الجزيئات بعد زوالها وأنفصالها عن الحس المشترك وأما المدركة للمعان الجزئية القائمة بالمحسوسات لكون هذا الشخص صديقاً والآخر عدواً فهي الوهم وخزانته الحافظة وهي التي تحفظ المعاني الجزئية.
قالوا واما المدركة والمتصرفة فهي التي تتصرف في المدركات المخزونة في الخزانتين اللتين للحس المشترك والوهم بالتركيب والتحليل فتركب أنساناً له رأسان وبحر من زئبق، وهي عند أستعمال العقل تسمى مفكرة وعند أستعمال الوهم تسمى متخيلة.
وقالوا الحس المشترك هي القوة المرتبة في مقدم الدماغ وهو المنبت الذي تنبت منه أعصاب الحواس الظاهرة تجتمع عندها مثل جميع المحسوسات الظاهرة فتركها على سبيل المشاهدة فتكون الصورة المأخوذة من خارج منطبعة فيها ما دامت النسبة بينها وبين المبصر والمسموع أو غيرهما محفوظة أو قريبة العهد فأذا غاب المبصر أو غيره انمحت الصورة عنها ولم تثبت زماناً معتبراً ومهما كانت الصورة في الحس المشترك فهي محسوسة فقط فأذا أنطبع فيها صورة كاذبة كما للممرورين أحسته فأذا أنتقلت الصورة الى الخيال تصير متخيلة لا محسوسة.
أقول قولهم محسوسة فقط فيه أنه لو كان محسوساً فقط لأحتيج الى واسطة بينه وبين الخيال ولكنه برزخ بين المحسوس والمتخيل فأن النقطة النازلة من العلو يدركها الحس المشترك خطاً به مستقيماً والنقطة الدائرة بسرعة يراها خطاً مستديراً والبصر الحسي يرى الجسم في محله ولا يراه في المحل المنتقل عنه إلاّ بالتخيل فمدرك الدائرة من النقطة الدائرة والخط المستقيم من النقطة النازلة مركب من البصر والخيال وهو الحس المشترك أعلاه تحت الخيال وأسفله فوق البصر فهو برزخ بينهما بحيث لا يكون بين أحد منهما وبينه فصل ينبغي ان يكون برزخاً والحس المشترك غير البصر وغير الخيال فيدرك ما يدركه البصر وما لا يدركه البصر لان النقطة أذا دارت عند وصولها الى مكان مقابل البصرترسم فيه نقطة ثم تزول عنه بزوال المقابلة لأنها حين الأستدارة لا تحصل في ان يحيط به زمان لا تحصل بهما فيها حافظ الأرتسامات مع الأنتقالات وختلاف المقابلات ليس هو البصر وليست الأرتسامات تجمتع في البصر بمحض الزمان وأنما هو الحس المشترك وهو المركب من الحس والخيال وهذا هو معنى المشترك ولهذا قال بعض المتأخرين ان الحس المشترك من حملة المرايا التي للنفس يظهر فيه الأمور الغريبة العجيبة.
والخيال قالوا ويسمى الصورة المتصورة بالمصورة وهي مرتبة في آخر التجويف الأول يجتمع عندها مثل جميع المحسوسات بعد غيبتها عن الحواس وعن الحس المشترك فيدركها وهي خزانة الحس المشترك يؤدي اليه على سبيل الأستخزان وقد يخزن ما ليس مأخوذاً عن الحس المشترك بل عن المفكرة كما أذا تصورت في الصور التي فيها بالتحليل والتركيب فركبت صورة منها أوفصلها أستحفظتها في هذه الخزانة.
والوهم قالوا وهو القوة التي تدرك بها الحيوان معان الجزئية الموجودة الغير المحسوسة بالحواس الظاهرة التي لم يتادى اليها من الحواس كأدراك الشاة معنى في الذئب موجباً للهرب وهي(العداوة( ) وادراك زيد معنى في عمرو موجب للطلب وهي المحبة والصداقة والموافقة وأمثالها من المعان الجزئية في المحسوسات وأذا لم يكن الحواس الظاهرة ولا الحس المشترك والخيال قوة أدراكها فلا بد من أثبات قوة أخرى غيرها تدركها وهي القوة الوهمية.
وأيضاً فكون المعاني المدركة بها لم يتأد اليها من الحواس الظاهرة دليل على مغايرتهاللحس المشترك والخيال وكون القوة الوهمية موجودة في الحيوانات العجم يدل على مغايرتها للنفس الناطقة وأيضاً فأنها قد تخوف من شيء لا تخوف منه النفس الناطقة كالبيت عند الموتى فأن النفس الناطقة تؤمنه من ذلك الخوف وتعلم بالضرورة ان الذي يؤمن غير الذي يخوف.
والمتخيلة وتسمى المتصرفة وهي قوة من شأنها التركيب والتفصل فتركب الصور مع المعاني التي في الخيال والحافظة بعضها في بعض فتجمع بين المختلفات المتباينة وتفرق بين المتباينات المجتمعة وتمثل أموراً لا توجد في الخارج ومثال تركيبها الصور بعضها مع بعض أنها تدرك أنساناً له الف رأس أو له جناحان يطير بهما وجبلاً من ياقوت وبحر من زئبق وأمثال ذلك.
ومثال تركيب الصور الخيالية بالمعاني الوهمية كحكمها بأن هذا الشخص صديق والآخر عدواً.
قول الوهم والخيال والصدر والنفس يراد منها في الجملة معنى واحد وهو الصورة المجردة عن المادة العنصرية والمدة الزمانية( ) وان كانت مراتبها من حيث المصادر مختلفة فالصدر من المشتري والنفس من المكوكب والخيال من الزهرة والوهم من المريخ وقد يبقى الصدر من المكوكب فهو النفس وما التوهم والتخيل فهو فعل الوهم والخيال بين الأدراك والأنطباع والفكر تحصيل لها من المعاني والصور نقوشها النسبية الكلية واما الحافظة فقالوا وتسمى الذاكرة وهي القوة مرتبة في التجويف الآخر من الدماغ من شأنها ان تحفظ أحكام الوهم كما كان الخيال خزانة الحس المشترك وهوه القوة الحافظة سريعة الطاعة للقوة الناطقة في التذكير ويتأتى للروية اليها ان تستخرج عن أمور معهودة أموراً منسية كانت مصاحبة لها. فهذه القوة بعينها بل هي المتذكرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ وغيرها.
أقول القوى خمس وان جعلت الحافظة مغايرة للمتذكرة كانت ستاً كما قال بعضهم معللاً بأن الحافظة أمساك والمتذكرة أسترجاع فهي غيرها وقال في الشفاء( ) أنهما واحدة ألا انها تسمى حافظة ومتذكرة بأعتبار الخ والذي يقوى في نفسي ان القوى خمس وان الحافظة غير الذاكرة لأن الذاكرة تحصل ما فات من الحافظة وتخزنه وتقيده في الحافظة فأذا أردت بيان هذا فانظر ما في الحافظة من اين أتاه فأنك تجده من المتوهمة والمتخيلة وهذه هي الذاكرة ألا انك سميتها بأسم فعلها فأن المتخيلة مثلاً اذا أستحدثت شيئاً متخيلة لتخيلها ذلك بمعونة الفكر فأذا خزنته في الحافظة ونسيته الحافظة طلبته المتخيلة وأستعانت بالمفكرة فأذا وجدته وضعته في الحافظة سميت متذكرة لتحصيلها الشيء المنسي.
وهذا المعنى هو مراد الشيخ في الشفاء قال القوى خمس لا ست لأن الدماغ له ثلاثة بطون فمقدم الدماغ في خارجه الحس المشترك وداخله الخيال وهما عندهم للتصور الجزئي ومؤخر الدماغ في آخره الحافظة وقبلها الوهم وهما عندهم للتصديق الجزئي ووسط الدماغ للأدراك والتصرف وهي المتصرفة والمتخيلة وعلى رأي أهل الأشراق والمتألهين هي قوة تسمى بالأسماء المختلفة بأعتبار أختلاف الأفعال والآلات.
أقول الحق ان القوى الظاهرة أيضاً كذلك من حيث الأدراك والتميز وأنما تسمى بالأسماء المختلفة من مبصرة وسامعة ولامسة وشامة وذائقة باعتبار أفعالآلاتها تسمى كل قوة بأسم محل من آلتها تعالج بها المحسوسات وبها تسمى القوى الظاهرة كما ان القوة الباطنة تسمى بكل أسم من أسماءاتها التي تعالج بها الغائبات وبها تسمى القوة الباطنة.
فأذا عرفت ذلك فاعلم ان لنا في بعض الأحوال أطلاقات لبعض هذه الأمور غير ما يريدون منها الحكماء( ) المشاءون والأشراقيون وتفصيل ذلك وضبط علاماته لا يسعها الوقت ألا انها تعلم من سياق كلامنا فتدبره. ختام.ب العبد المسكين أحمد بن زين الدين في ليلة الثالثة عشر من شهر ربيع المولود وصلى الله[على محمد]( ) وآله[الطاهرين]( ) حامداً مصلياً مستغفراً. والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا با لله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين





433728
جميع الحقوق محفوظه 2010