» خلود أهل النار  » مسائل الشيخ ملا مهدي   » علم الله بالمعلومات  » رسالة في جواب السيد شريف   » شرح حديث الحقيقة   » رسالة في جواب السيد ابي‌الحسن الجيلاني   » رسالة في جواب السيد ابي‌القاسم اللاهيجاني  » رسالة جعفر النواب   » القصيدة الرثائية السادسة   » رسالة في جواب السيد حسن الخراساني  » رسالة في شرح حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه   » رسالة مختصرة في شرح احوال المصنف (اع‌) في جواب الملا علي الرشتي   » الرسالة التوبلية  » رسالة السيد أسماعيل   » رسالة في شرح حديث ورق الاس  » موكب أحباب أهل البيت عليهم السلام   » الخطبة الثالثةيوم الجمعة  » الخطبة الثانية  » الخطبة الخامسةخطبة النكاح  » الخطبة الرابعةفي الموعظة  » الخطبة السادسة في عيد الفطر المبارك  » خطبة في الموعظة والإرشاد  » خطبة في عيد الأضحى   » من الرسالة الرشتية  » في انواع الدنس  » الرسالة الخطابية   » إجازة الشيخ أحمد الاحسائي (قدّس سرّه) للشيخ محمد إبراهيم الكرباسي   » البطيخ  » البصل  » بطاقات التهنئة افتتاح مكتبة الامام امير المؤمنين عليه السلام في العباسية   » في طب النبي صلى الله عليه وآله   » لواجهة الموقع  » المختار من شعر مؤيد العطار   » عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار معين قال : الربوة : نجف الكوفة ، والمعين : الفرات .   » قال رسـول الله صلى الله عليه وآلـه : ان اللـه تبارك وتعالى اختار من كل شئء اربعـة إلى ان قال : واختار من البلدان اربعة فقال تعالى : والتين والـزيتـون وطـور سينين وهـذا البلد الامين فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكـوفـة ، وهـذا البلد مكة  » قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أول بقعة عبدالله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة  » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله عرض ولا يتنا على أهل الامصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة  » قال عليه السلام: سمعت رسول الله عليه السلام يقول : كوفان يرد أولها على آخرها يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب   » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصة ، إن الله هداكم لامر جهله الناس ، أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصد قتمونا وكذبنا الناس ، واتبعتمونا وخالفنا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا وممات  » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مسجد كوفان روضة من رياض الجنة ، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا ، وميمنته رحمة وميسرته مكرمة ، فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ، ومنه فار التنور ونجرت السفينة ، وهي صرة بابل ومجمع الأنبياء 
بلوك حاله الطقس
النجف
27  11°
المتواجدون الان

عدد الزوار الحالى 1087
عدد الزوار اليوم 1201
عدد الزوار امس 1415
عدد الزوار الكلى 433729
عدد الزوار الشهر الماضى 32387
عدد الزوار العام الماضى 278392

اكبر تواجد بالموقع

اكبر عدد تواجد كان 3478 بتاريخ 2010-08-18

ماريك بالتصميم الجدي

علي علي

اوقات الصلاة
//
رسالة في شرح حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه
تم نشر الخبر فى السبت 27 يونيو 2009 الساعة 08:00 صباحا
رسالة في شرح حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. أما بعد فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين الأحسائي إنه عرض لي جناب الفاضل الأكرم المهتدي الأخوند الملا محمد مهدي إبن ذي الشأن الرفيع الأكرم الأستربادي أخذه الله بيده، وفقه للصالحات في يومه لغده بمسئلة غزيرة المنال قد كثر فيها القيل والقال ولم تزل مع تلك الحال متصعبة على أفهام فحول الرجال، وقد طلب مني بيانها وأزالة ما فيها من الأشكال على وجه يحصل به اليقين من غير أحتمال وقد صادف سؤاله أيده الله تعالى مني حالة ملال وتشويش بال وكثرة أشغال بكثرة الأعراض وملازمة الأمراض ولم يسعني الأعتذار منه لكونه أهلاً لذلك فأتيت بما حضرني من المقدور إذ لايسقط الميسور بالمعسور والى الله ترجع الأمور. وهي: قوله سلمه الله تعالى: نلتمس منكم شرح الحديث المشهور (من عرف نفسه فقد عرف ربه)، من غير إيجاز مخل بل ما بطريق الأطناب ولو أنجر الى كتاب أوالمساواة ويكفيه رسالة، والمرجوا كشف المرام عن هذا الكلام من غير حوالة أقول: روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه واله إنه قال: أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه( ). وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من عرف نفسه فقد عرف ربه( ). وهذا المراد من الروايتين لايكاد يختلف فيه من الحكماء المتقدمين والمتأخرين والعلماء أجمعين والكتاب والسنة والعقل شاهدة بهذا المعنى وإنما أختلف العلماء والحكماء في المعنى المراد منه حتى أن منهم من توهم ان المراد بالنفس الرب عزوجل ومنهم من جعلها من لوازم الذات فمن عرفها عرف الحق تعالى. ومنهم من جعلها محلاً له تعالى ومنهم من جعله تعالى محلاً لها. ومنهم من جعلها صورة للحق تعالى، الى غير ذلك من الأقوال الباطلة( ) واعلم أن الأقوال الصحيحة أو القريبة من الصحة منها ظاهري وأقناعي وآثاري ومنها حقيقي. والحقيقي مختلف. ونشير الى بعض ذلك على جهة التنبيه فقيل إن قوله a من عرف نفسه فقد عرف ربه من باب التعليق على المحال فأن معرفة النفس محال فكذا معرفة كنه ذات الحق عز وجل ويرد على هذا حال الأنبياء والرسل و الأوصياء a فأنهم يعرفون أنفسهم وقد دل مفهوم الآية على ذلك وهي قوله تعالى {ما أشهدتم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا}( ). فقد دلّ مفهوم الآية والصفة إن الله سبحانه أشهد الهادين d خلق. السموات والأرض وخلق أنفسهم وأتخذهم أعضاداً يعني بخلقه( ) كما ذكره الحجةa في دعاء شهر رجب في قوله: أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد. فبهم ملئت سماؤك وأرضك حتى ظهر إن لاأله الا أنت. الدعاء( ). كقوله تعالى {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}( ) فأذا عرفوا أنفسهم عرفوا ربهم فاين التعليق على المحال. وقيل كما قيل عن النبي داوود على محمد وآله a إنه قال ما معناه: من عرف نفسه بالجهل عرف ربه بالعلم، من عرف نفسه بالعجز فقد عرف ربه بالقدرة. وهكذا( ). وهذه المعرفة ظاهرها قريب الى الأفهام وباطنها يطول فيه الكلام وحاصله يظهر مما يأتي أن شاء الله تعالى. وقيل من عرف نفسه الحيوانية الحسية الفلكية( ) بأنها ليست في مكان من الجسد ولايخلوا منها مكان منه ليست فيه على جهد الحلول ولابانية منه بل هي فيه لا كالماء في الكوز ولاكشيء داخل في شيء كالماء في العود الأخضر ولا هي خارجة عنه كشيء خارج ولا ممازجة ولا مصاحبة بل مدبرة للبدن بغير مباشرة ولا مشاركة له في شيء من أحوال الأجساد فمن عرف نفسه كذلك فقد عرف ربه تعالى بأنه مدبر العالم لا يخلو منه مكان ولا يحويه داخل لاكشيء داخل خارج كشيء خارج الى آخر ما ذكره في صفة النفس وهذه معرفة أصحاب الأنظار من المتكلمين وقيل: من عرف نفسه أنه مصنوع فقد عرف أن له صانعاً ومن عرف أن نفسه أثر عرف إن له مؤثراً وهكذا، هو. وهذه معرفة أهل الآثار. وقيل من عرف نفسه في قوله روحي وجسدي ويدي ورجلي وعيني ورأسي ووجودي فهذا الذي أضيفت اليه هذه الأشياء وما أشبهها هو وغيرها لأن الشيء لايضاف الى نفسه فمن عرف هذه المعبر عنه بضمير المتكلم عرف ربه بقوله تعالى عبدي وأرضي وسمائي وعرشي وبيتي وما أشبه ذلك ويريد القائل بالنفس النفس الناطقة التي أصلها العقل، منه بدأت وعنه دعت واليه دلت وأشارت وهذه النفس أعني الناطقة في الأنسان الصغير بمنزلة اللوح المحفوظ في الأنسان الكبير.وحيث ثبت أن في كل شيء له آية تدل على أنه واحد كانت هذه النفس تدل على وحدانيته عزوجل( ). واعلم إن هذه الأقوال تدل على المعرفة الظاهرة وأما المعرفة الحقيقية فهي معرفة النفس التي هي كنه الشيء من ربه لأنه تعالى خلق الأنسان وأول كونه كانت له حقيقة من ربه وحقيقة من نفسه فالتي من ربه هي النور المعبر عنه تارة بالماء الذي جعل منه كل شيء حي وتارة بالوجود وتارة بالنور كما قال عليه السلام : أتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله( ). وقال الصادق عليه السلام: إن الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته( ) فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه، أبوه النور وأمه الرحمة ثم أستشهد بقول جده أمير المؤمنين عليه السلام: أتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله.ثم قال عليه السلام يعني بنوره الذي خلق منه وتارة يعبر عنه بالفؤاد كما قال الصادق عليه السلام ما معناه: وأذا تجلى ضياء المعرفة في الفؤاد أحب وأذا حب لم يؤثر ما سوى الله عليه وتارة يعبر عنه بالمادة الأولى وكما هو مبنى طريقتنا أذا قلنا الوجود وأردنا منه الموصوف لا الصفتي كالمصدر والرابطي والعام وما أشبهها فأنا نعني بالوجود الذي هو الذات المادة فللأنسان كنهان كنه من ربه النور الذي هو مادته الأولى وكنهه من نفسه الظلمة وهو الصورة أعني أنفعاله وقابليته للأيجاد وهي المسماة بالمهية والكنه الأول هي النفس التي من عرفها فقد عرف ربه يعني ان عين معرفتها عين معرفة الله الا إن هنا معرفتين، معرفة النفس ومعرفة الرب لأنه قال عليه السلام: فقد عرف ربه وقد للتحقيق وقد دلت أن المعرفة واحدة بجهة وفي بيان هذا الحرف دفع الأشكال المشار اليه سابقا والبيان على حقيقة الأمر يتوقف على بيان معرفة حقيقة النفس وعلى بيان كيفية الوصول الى ذلك. فالأول: إعلم ان النفس التي هي حقيقتك من ربك هي التي أذا عرفتها عرفته تعالى وهي النور فأن النور هو صفة المنير فمن عرف الصفة عرف الموصوف لأن الموصوف أنما يعرف بصفته( ) وعنى قولنا: إن حقيقتك من ربك أذا عرفتها فقد عرفت ربك. إنه تعالى لما كان لايعرفه أحد غيره الا بما وصف به نفسه( ) وأراد بكرمه عليك ورحمته لك ان تعرفه وصف نفسه والبسه صورة قبوله وأنزله في رتبته من أكوان الأمكان فظهر أياك( )، فأنت ذلك الوصف فذاتك وحقيقتك التي هي نفسك هي ذلك الوصف فإذا كانت نفسك هي وصف الله الذي وصف به نفسه لك ومن عرف الوصف عرف الموصوف لأن الموصوف لايعرف ألا بوصفه كنت أذا عرفت نفسك عرفت ربك. ومثال حقيقتك التي وصف الله نفسه لك كصورة السراج في المرآة فإن الصورة أذا عرفت نفسها التي من جهة السراج وهي مادة الصورة( ) وهي هيئة شعلة السراج( ) عرفت شعلة السراج لأن مادة الصورة هي صفة الشعلة المنفصلة أعني الهيئة التي أشرفت على المرآة لا الهيئة التي قامت بالشعلة قيام عروض( ) لأنها متصلة بها لاتنفصل عناه وأنما ينفصل شبحها وهو الواقع على المرآة وهوحقيقة الصورة من الشعلة، فالصورة في المرآة أذا عرفت نفسها التي هي هيئة الشعلة عرفت الشعلة التي هي ربها. وصورة الصورة هي حقيقة الصورة من نفسها التي هي هيئة المرآة من كبر وبياض وصفاء وأستقامة واضداده فالنار الغائبة في السراج هي آية ذات الله عزوجل وحرارتها هي آية المشية. والدهن المستحيل بحرارة النار دخاناً هي آية الحقيقة المحمدية صلى الله عليه واله والدخان المستنير بمس النار الذي حصل منه الشعلة أي من مجموعها هو آية المقامات التي لافرق بين الله سبحانه وبينها في المعرفة الا أنها عباده وخلقه( )، وهي العنوان وهي المثال وهي بالنسبة الى الواجب الحق تعالى كالقائم بالنسبة الى زيد والصورة التي في المرآة إنما تحكي صورة الشعلة القائمة بها لأن الحاكية أصلها الصورة القائمة بالشعلة وهي الوجه وهي مثال النار وعنوانها والصورة في المرآة أنما تعرف أصلها ولاتعرف النار التي هي آية الله وهو قول أمير المؤمنين a: أنتهى المخلوق الى مثله والجائه الطلب الى شكله وأما صورة الصورة التي هي من هيئة زجاجة المرآة فلا تعرف الصورة بها هيئة الشعلة لأنها ليست صفة لها فكذلك نفسك التي هي حقيقتك من ربك تعرف بها ربك لأنها وصفه أي وصف الرب الذي هو المثال والعنوان والوجه لأن حقيقتك هذه هي الفؤاد( ) وهي نور الله الذي ينظر به المؤمن المتوسم أي صاحب الفراسة وهي المسماة بوجودك بالأصطلاحهم. وأما حقيقتك من نفسك التي هي مثالك وهي الظلمة والماهية فلا تعرف بها ربك لأنها هي أنت والله سبحانه لايعرف بك بخلاف حقيقتتك من ربك التي هي وصفه الذي وصف به نفسك لك لتعرفه بهذا الوصف فإنه وصف فهواني خاطبك عزوجل مشافهة حين قال لك في عالم الذر: الست بربك ومحمد نبيك وعلي وليك والأئمة من ولده أئمتك. فقلت: بلى( ). وقولك بلى هي حقيقتك من نفسك وخطابه تعالى هو الوصف الفهواني الشفاهي على جهة العيان والتصريح في البيان فتمت كلمته وبلغت حجته {وما ربك بظلام للعبيد}( ) وفي المقام أسرار ودقائق لاتظهر وتعلم ألا بالمشافهة.
وإما الثاني وهو بيان كيفية الوصول الى معرفة ذلك الأنموذج الفهواني والوصف الشفاهي الرباني فقد جمعه حديث كميل حين سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الحقيقة وهي معرفة هذه الحقيقة التي نحن بصدد بيانها فقال عليه السلام: مالك والحقيقة ياكميل. فقال كميل: أولست صاحب سرّك. قال عليه السلام: بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح مني. قال: أمثلك نجيب سائلاً. قال عليه السلام: الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير أشارة. قال: زدني بياناً قال عليه السلام: محو الموهوم وصحو المعلوم قال زدني بياناً. قال عليه السلام: هتك الستر وغلبة السّر. قال زدني بياناً. قال عليه السلام: نور أشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد أثارة. قال: زدني بياناً. قال عليه السلام: أطفيء السراج فقد طلع الصبح( ). فقوله عليه السلام: كشف سبحات الجلال من غير إشارة قد بين فيه جميع أنحاء التجريد والمراد بالسبحات أشعة الجلال وهي الشؤون والصفات، والجلال يراد منه هنا ذات الشخص أعني حقيقته من ربه وكيفية تجريد السبحات ان تلقي عن ذاتك في الأعتبار والوجدان جميع شؤون ذاتك فلا تنظر الى حركتك أو سكونك أو نو مك أو يقظتك أو ضحكك أو بكائك أو كونك في أو على أو من أو فيك أو أبو فلان أو أبن فلان أو حادث أو قديم أو موجود أو مفقود أو إتصال إنفصال أو إجتماع أو إفتراق أو مطابق أو مباين أو واجد أو فاقد وكل معنى أو صفة أو حال سواء كان أعتبار أو فرضاً وأحتمالاً وتجويزا ذهناً وخارجاً أو نفس الأمر فكل ما يصدق عليه إنه شيء بكل إعتبار تلقيه عن النظر الى نفسك وتسقطه عن عين الإعتبار لأنه مغاير لنفسك فإذا ضممت شيئاً آخر الى نفسك في معرفتها لم تعرفها وإنما عرفت شيئاً بعضه نفسك كما إذا عرفت نفسك بالحدوث فأنك عرفت مركباً وبهذا لايعرف الله تعالى لأنه ليس بمركب فلا يعرف بمركب ولابد من كشف سبحات الجلال كلها حتى الإشارة كما قال a: بمعنى أنك تجرد نفسك عن جميع السبحات أي الشؤون والنسب والصفات والأفعال والأحوال والتصانيف والأوضاع حتى عن التجريد الى أن لايبقى إلا محض الذات وهو أنموذج وصفي وخطاب فهواني لأنه مثل (بكسر الميم وسكون الثاء) للوجه أي العنوان والمقامات التي لاتعطيل لها في كل مكان وهو مثل ليس كمثله شيء لأنه آية الله {الذي ليس كمثله شيء}( ) ولو كان هذا الباقي بعد التجريد له مثل لم يعرف به الرب عز وجل لأنه تعالى ليس كمثله شيء ولو،. كانت نفسك بعد التجريد التام حتى عن التجريد لها مثل (بكسر الميم وسكون الثاء) كانت معرفتها معرفة الرب عز وجل لأنه تعالى لايعرف بالمثل وإنما يعرف بأنه لامثل له فيجب ان تكون الآية الدالة عليه أنها لامثل، لها فإن قلت نفسي لها مثل هو نفسك قلت لك، نعم ولكن نفسه في كونها مثلاً لنفسك ليست نفسك بل غيرها فإذا كانت غير نفسك وجب في تجريد نفسك نفي المغاير والمماثل حتى لايبقى ألا محض النفس وليس المماثلة جزء ما هيتها فإذا جردتها في الأعتبار والوجدان عن كل مماثل وكل مخالف بقي شيء لايشبهه شيء لأن المشابهة ليست جزءاً لكنهها فإذا وصلت في تجريدها الى أن يبقى شيء ليس كمثله شيء فإذا عرفت شيئاً ليس كمثله شيء فقد عرفت ربك لأنه تعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}( ) لأن نفسك حيئذٍ آية الله التي ذكرها في كتابه فقال تعالى {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}( ) والآية التي أراكها في نفسك، نفسك اذا كشف عنها سبحات الجلال فإنها آية الله الدالة عليه وصفته التي من عرفها عرفه وهي كما قال أمير المؤمنين a: صفة إستدلال عليه لاصفة تكشف له والجلال في الحديث بمعنى الحجاب لأن نفسك اعظم الحجب واغلظها وباقي الحجب بالنسبة اليك شؤونك التي هي السبحات في الحديث لأنه عزوجل أحتجبت عنك بك أي أحتجب عنك بنفسك( ) مع شؤونها وسبحاتها فإذا القيت السبحات رقت نفسك ولطفت فعرفته. بها لأنه تجلى لها بها كما قال سيد الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام: (لاتحيط به الأوهام بلى تجلى لها بها وبها أمتنع منها واليها حاكمها)( ) وروي أن نبياً من أنبياء الله عليه السلام ناجى ربه فقال: يارب كيف الوصول اليك ؟ فأوحى الله تعالى اليه: الق نفسك وتعال الي. والمراد بالألقاء هو عدم التفاته الى نفسه أصلاً بأن يطرحها من الوجدان والإلتفات عليها وقوله عليه السلام في بيان الزيادة: محو الموهوم وصحو المعلوم. معناه ان كشف سبحات الجلال هو محو الموهوم الإنية التي تلك السبحات والشؤون أركانها التي تتقدم بها موهومة بمعنى أنها ليست شيئاً بنفسها وأنما هي بأمر الله الفعلي أعني المشية وبأمر الله المفعولي أعني الحقيقة المحمديةصلى الله عليه واله ( ) وهو تأويل قوله تعالى {وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود}( ) وقوله a هتك الستر وغلبة السرّ. معناه أن كشف سبحات الجلال من غير أشارة هو هتك للستر الذي هو الحجاب الذي يستر العبد عن مشاهدة آيات الرب سبحانه لأن السبحات تغطي قلوب العارفين عن رؤية أنوار التوحيد فكشف الأستار هو هتك الأستار والحجب المانعة وعنده يغلب ظهور السر الذي هو معرفة نفسك بأنك انموذج فهواني ووصف صمداني خاطبك الله بك. وقوله عليه السلام: جذب الأحدية لصفة التوحيد. معناه كالذي قبله يعني أن كشف سبحات الجلال هو أن يجذب الجلال الذي هو الأحدية هنا سبحاته التي هي صفة التوحيد بأن تمحوها عن مراتب وجدانها بعد الألتفات اليها وقوله: نور أشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره معناه: ان تلك الحقيقة التي من عرفها عرف ربه نوراً أشرق من صبح الأزل وصبح الأزل هو مشية الله وأرادته والله سبحانه هو الأزل يعني أن تلك الحقيقة التي هي نفسك من ربك أعني وجودك وفؤادك نور صدر من فعل الله فخرج على هيئة الهادين الموحدين آثاره أي آثار ذلك النور المشرق وهو أنت فإنك آثار حقيقتك أي على صورتها. وقوله عليه السلام: أطفيء السراج فقد طلع الصبح. يعني به إذا أردت ان تعرف المعلوم فأنف عنك السبحات الموهومة التي هي بها تحس ظاهراً أنك موجود كالسراج الذي تستضيء في الليل الأجسام به والطبيعة فقد طلع صبح الوجود فاطفىء عنك ما هو كالسراج اذا طلع الصبح فافهم( ). وأعلم ان هنا وجهاً آخر غير ما ذكر كله وهو سهل التناول على الأفهام وهو إذا عرفت نفسك أثراً عرفت المؤثر لأن معرفة الأثر تستلزم معرفة المؤثر وإذا نظرت الى نفسك وعرفت أنك مصنوع عرفت أن لك صانعاً واذا نظرت الى انك انت انت لم تعرف بهذا إن لك صانعاً لأن أنّيتك ظلمة والظلمة لايبصرها الناظر ولأنها صفتك وصفة الشيء لايعرف غيره بخلاف حقيقتك منه تعالى أي من فعله فإنها اثر والأثر يدل على المؤثر لأنه صفة استدلال على المؤثر كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : صفة أستدلال عليه لاصفة تكشف له وفي ما أشرفا اليه في بيان قوله عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه كفاية لأولي الألباب وصلى الله على محمد وآله الأطياب.
وقع الفراغ من تسويد هذه الكلمات بقلم منشئها العبد المسكين أحمد بن زين الدين الإحسائي الهجري في الساعة الرابعة من اليوم الثاني من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين والألف من الهجرة النبوية على مهاجرها وآله أفضل الصلاة وأزكى السلام.


433729
جميع الحقوق محفوظه 2010