» خلود أهل النار  » مسائل الشيخ ملا مهدي   » علم الله بالمعلومات  » رسالة في جواب السيد شريف   » شرح حديث الحقيقة   » رسالة في جواب السيد ابي‌الحسن الجيلاني   » رسالة في جواب السيد ابي‌القاسم اللاهيجاني  » رسالة جعفر النواب   » القصيدة الرثائية السادسة   » رسالة في جواب السيد حسن الخراساني  » رسالة في شرح حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه   » رسالة مختصرة في شرح احوال المصنف (اع‌) في جواب الملا علي الرشتي   » الرسالة التوبلية  » رسالة السيد أسماعيل   » رسالة في شرح حديث ورق الاس  » موكب أحباب أهل البيت عليهم السلام   » الخطبة الثالثةيوم الجمعة  » الخطبة الثانية  » الخطبة الخامسةخطبة النكاح  » الخطبة الرابعةفي الموعظة  » الخطبة السادسة في عيد الفطر المبارك  » خطبة في الموعظة والإرشاد  » خطبة في عيد الأضحى   » من الرسالة الرشتية  » في انواع الدنس  » الرسالة الخطابية   » إجازة الشيخ أحمد الاحسائي (قدّس سرّه) للشيخ محمد إبراهيم الكرباسي   » البطيخ  » البصل  » بطاقات التهنئة افتتاح مكتبة الامام امير المؤمنين عليه السلام في العباسية   » في طب النبي صلى الله عليه وآله   » لواجهة الموقع  » المختار من شعر مؤيد العطار   » عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار معين قال : الربوة : نجف الكوفة ، والمعين : الفرات .   » قال رسـول الله صلى الله عليه وآلـه : ان اللـه تبارك وتعالى اختار من كل شئء اربعـة إلى ان قال : واختار من البلدان اربعة فقال تعالى : والتين والـزيتـون وطـور سينين وهـذا البلد الامين فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكـوفـة ، وهـذا البلد مكة  » قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أول بقعة عبدالله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة  » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله عرض ولا يتنا على أهل الامصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة  » قال عليه السلام: سمعت رسول الله عليه السلام يقول : كوفان يرد أولها على آخرها يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب   » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصة ، إن الله هداكم لامر جهله الناس ، أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصد قتمونا وكذبنا الناس ، واتبعتمونا وخالفنا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا وممات  » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مسجد كوفان روضة من رياض الجنة ، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا ، وميمنته رحمة وميسرته مكرمة ، فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ، ومنه فار التنور ونجرت السفينة ، وهي صرة بابل ومجمع الأنبياء 
بلوك حاله الطقس
النجف
27  11°
المتواجدون الان

عدد الزوار الحالى 1090
عدد الزوار اليوم 1200
عدد الزوار امس 1415
عدد الزوار الكلى 433728
عدد الزوار الشهر الماضى 32387
عدد الزوار العام الماضى 278392

اكبر تواجد بالموقع

اكبر عدد تواجد كان 3478 بتاريخ 2010-08-18

ماريك بالتصميم الجدي

علي علي

اوقات الصلاة
//
رسالة السيد أسماعيل
تم نشر الخبر فى السبت 27 يونيو 2009 الساعة 08:00 صباحا
رسالة السيد أسماعيل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
وبعد: فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين الأحسائي، أنه قد بعث الي السيد الجليل سيدنا سيد أسماعيل بخط التمس مني الجواب لمسائل كتبها وقد وردت علي في حال أشتغالي بشرح (الزيارة الجامعة) وكنت ألتزمت أني لا أشتغل بشيء. فلما وفقني الله – عزوجل – لأتمامه وذكرت كلامه – أعلى الله مقامه – كتبت ما حضر وجعلت كلامه متناً ليبين معنى كل مسألة في محلها وبالله سبحانه أستعين.
قال سلمه الله: فأليك أشكو ضعف نفسي عن المسارعة فيما وعد الله أولياؤه والمجانبة عما حذر الله أعداءه( ).
أقول: ان النفس خلقت على ما هي عليه من قابليتها، ومقتضى قابليتها الضعف عن ذلك، وانما أفاض عليها الوجود لتقوى على طاعته وكانت الأفاضة على مقامين: الأول تكونت في صورتها الظاهرة، والثاني به تكون في نوريتها وقوتها على القرب من خالقها فأما الأول فمعلوم. وأما الثاني، مادة الوجود التشريعي وهو الأرادات الألهية من المكلف والأوامر الشرعية وكما أن الوجود التكويني الأول( ) لا يتحقق ألا بقابلية المكلف وهو أمتثال الأوامر واجتناب النواهي كما قرر الشارع عليه السلام (بالعقل يستخرج غور الحكمة، وبالحكمة يستخرج غور العقل)( ).
والمراد أنك تحمل النفس على بعض الأعمال الصالحة، فأذا عملت قوى العقل، فأذا قوى العقل بعثها على العمل وهكذا فأنت تعود نفسك على فعل الخير، فأن فعلت فحسن وأن خالفت فلا تهتم بما مضى وأجتهد بما يأتي فربما لو أهتممت بما مضى كان شاغلاً لك عما يأتي ولا يرجع لك ما مضى وتستدرك ما مضى (بالندم والأستغفار) ولا يكون الندم شاغلاً لك عما يأتي.
وأكثر من ذكر (الموت) واحوال (الآخرة) من (الجنة) و(النار)
وأعتبر بمن كانوا معك وسافروا قبلك الى الآخرة. وأقتدي بمن أستعد لذلك السفر الطويل بالزاد الجزيل منهم، وحذر نفسك ان تكون كمن سافر بغير زاد
واجعل لك وقتاً في اليوم والليلة ولو قدر ساعة أو أقل تنظر فيه الى ما خلقه الله من السموات والأرض، وتعتبر بآيات الله. قال تعالى: {ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً}( )
وأجتهد في أخلاص العمل وان كان قليلاً لأن الله تعالى يقول:
{لنبلوهم أيهم أحسن عملاً}( ) ولم يقل أكثر عملاً فافهم.
قال سلمه الله:ووسوسة نفسي وقلة صبري وكثرة همومي( )
أقول: أعلم: ان الشيطان يأتي المؤمن أذا وقع منه تقصير ويفتح عليه باب الخوف ليشغله عن التلافي والأتيان بما سيأتي وليدخله في باب القنوط ومن المؤمنين من يجري على خاطره تصور حال قبيح في الله تعالى أو في أنبيائه واوليائه، والتصور في الحقيقة ليس منك وأنما هو من القاء الشيطان، وهذا هو النجوى الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال: {أنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً الا بأذن الله}( ) وهذا كما قال تعالى {وليس بضارهم شيئاً الا بأذن الله}( ) لأن كيد الشيطان ضعيف.
فأذا عرض لك هذا فلا تخف منه ولا تهتم به فأنه يذهب عنك كما قال الله: {فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث}( ) والشيطان مثل الكلب تمر عليه فينبح عليك فأن تتركه رجع فأن أعتنيت بطرده أشغلك، فكلما طردته ذهب وأذا رجعت رجع، وأما أذا تركته تركك فأعتبر بهذا المثال، على أن هذا الذي جرى في تصورك ليس منك بل هو من الشيطان ولهذا يجري على خاطرك بغير محبتك ورضاك، ولو كان منك لرضيت به فأذا عرفت أنه ليس منك فلا يضرك ولا تخف منه وأعلم ان الخبيث يأتيك به هو ويقول لك قد كفرت أو نافقت أو ارتددت فلا تطعه ولو كان منك لما كرهته وإذا لم يكن منك كيف تكون كافراً بفعل غيرك أو مرتداً.
ومع هذا فأنت تكثر من قول (يا مقلب القلوب والأبصار صل على محمد وآل محمد وثبت قلبي على دينك ودين نبيك صلى الله عليه واله ولا تزغ قلبي بعد أذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة أنك أنت الوهاب)( ) ليلاً و نهاراً.
فأذا خطر على خاطرك ما تكره فقل: (أشهد أن لا اله ألا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمداً عبده ورسوله وأشهد ان علي ولي الله)
وأما قلة الصبر فانظر في نفسك هل تدرك مطلوبك بالصبر أم بقلة الصبر. فان قلت بقلة الصبر فلم تكرهه ؟ وان قلت بالصبر فاصبر حتى تدرك مطلوبك.
وأما كثرة الهموم فأنت جربتها هل حصلت بها شيئاً مما أهمك أم لا؟ فان قلت حصلت بها فينبغي ان تفعلها وتلازم عليها، وان قلت: ما حصلت منها ألا الأذى فاتركها ولا تطلب لنفسك الأذى بما لاينفعك.
ومن الأدعية المجربة اذا أصابك غم فقل – ثلاثين مرة – {لا أله ألا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين}( ) فقد جربته مراراً وعليه اعتمد وهو مروي عن النبي – u
قال سلمه الله: واليك أشكو قلباً قاسياً مع الوسواس متقلباً ( )
أقول: ليس قلبك قاسياً ولا متقلباً مع الوسواس لأن القلب القاسي هو الذي لايشعر بهذه الأمور بل يطمئن اليها، ولو تقلب مع الوسواس لرأى ذلك حقاً وفرح به، فلما تألم قلبك من ذلك دل على أنه ليس منك ولا منه وإنما هو من نجوى الشيطان، وإذا كان من غيرك لا يضرك بل جزع قلبك من هذا ومثله كما قال – صلى عليه وآله: (ذلك محض الأيمان)
ومعناه انما خاف قلبك من هذه الأمور لأنه مطمئن بالأيمان فأذا ذكره الشيطان ذلك ليحزنه تألم من ذلك لأنه منكر لها وهو معنى كونه (محضاً للأيمان).
قال سلمه الله: وبالرين والطبع متلبساً( ).
أقول: علاجه أن تجلوه وتصقله مما ذكرنا من (الأستغفار) والأكثار من (ذكر الله) ومن ذكر (الموت) و (الجنة) و (النار) وباخلاص العمل، وبملاحظة الرجاء في الله تعالى وحسن الظن به.
ثم قال: وتعلموني ذكراً وورداً لتصفية الباطن وتنوير القلب بنور المحبة والزهد في الدنيا والرغبة فيما عند الله.
أقول: الذكر قسمان
أحدهما: هو ما ذكرنا لك من التفكر في خلق الله وصنعه وآثار قدرته وذكر نعمه وجميل أحسانه وحسن الظن به والرجاء فيه والخوف من مقامه( ) وأن تذكره عند الطاعة فتعلها وعند المعصية فتتركها وأمثال هذا.
وثانيهما: ما تتلفظ به من الذكر وأفضله الصلوة على محمد وآله فانها تكفر الذنوب من دون توبة( )
ولعن أعدائهم فأنها موجبة للشفاعة في الدنيا باصلاح الأحوال وقضاء الحوائج ودفع الموانع، وفي الآخرة بالسلامة من الناروالفوز بالجنة.
والذكر الخاص لكل مطلوب (توكلت على الله) الف وثلاثة وعشرون
ولكل مخوف (أعتصمت بالله) الف وتسعة وستون
وأما تصفية الباطن ففرغ قلبك لذكر الله سبحانه ولذكر أسمائهم عليهم السلام
فان أجتمع قلبك على هذا صفى باطنك وأستنار قلبك بنور المحبة وذلك مع المداومة على المستحبات الشرعية والتوجه في الواجبات.
وأما الزهد في الدنيا فكما قال الصادق عليه السلام (ألا تكون بما عندك اوثق بما عند الله)
وأما الرغبة فيما عند الله فبذكر أنقطاع (الدنيا) ولذاتها، وفنائها وذكر دوام الجنة ولذاتها وبقائها، وأكثار التفكر في تقلب الدنيا وغدرها من ركن اليها واشباه ذلك.
وذكر (الموت) وما بعد الموت و(الحساب) والوقوف بين يدي الله، وزيارة القبور والأعتبار بها وبالدنيا وبما فعلت بأهلها وهذا وأمثاله مذكور في أحاديث أهل البيت عليهم السلام في كتب العلماء الموضوعة في علم اليقين والتقوى
قال: سلمه الله وترشدوني الى طريق تصلح لي ديني وما فسد مني وتصلح معاشي ومعادي.
أقول: عماد هذا وقوامه المصلح للمعاش والمعاد هو (التوكل) على الله (وتفويض الأمر) الى الله (والرجاء) في الله و (حسن الظن) بالله
قال سلمه الله: وما معنى ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ؟
أقول: - اعلم ان الله سبحانه كان ولا شيء معه غيره، ثم خلق المشية بنفسها لا من شيء غير نفسها حين خلقها، فاحدث بها (الأمكان) حين أحدثها لأنه محل خلقها في (السرمد) يعني ان المشية خلقها بنفسها في مكانها ووقتها، فمكانها (الأمكان) ووقتها (السرمد) فهذه الثلاثة هي (الوجود الراجح) وهو (الوجود المطلق)، والمشاءات في الأمكان المساوي وهو (الوجود المقيد) وأوله (العقل الكلي) وآخره ما تحت الثرى.
فلما أمكن الممكنات كانت حصصها الجزئية بالنسبة الى (الأمكان الكلي) حصصاً كلية غير متناهية. مثلاً احدث في(الأمكان الراجح) الذي هو (العمق الأكبر) المشار اليه في (دعاء السمات) للحجة عليه السلام امكان زيد على وجه كلي غير متناه. وأنما قلنا أنه جزئي بالنسبة الى (العمق الأكبر).
ومعنى كون أمكان زيد على وجه كلي ان حصة من (الأمكان الراجح) قبل التكوين يجوز ان تكونزيداً وعمراً او جبلاً أو جملاً أو طيراً أو أرضاً أو سماء أو ملكاً أو شيطاناً أو معدنا أو نباتاً وهكذا الى غير نهاية.
فزيد في العلم الحادث (الأمكان الراجح الوجود) يجوز ان تقول أنه هو ليس شيئاً يعني مكوناً قال تعالى: (أولا يذكر الأنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً) ( ) يعني لم يكن شيئاً مكوناً ولكنه شيء معلوم ممكن ويجوز ان تقول: هو شيء يعني هو ممكن وليس مكوناً، قال تعالى: {هل أتى على الأنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً} ( ).
يعني أنه ما مرّ عليه وقت من الدهر الا وهو مذكور (ولكن مذكور في (العلم) (والأمكان) لا أنه مذكور في (التكوين).
فلله سبحانه في كل شيء مشيتان: (مشية امكان) و (مشية تكوين)، فالأمكان هو الخزانة الكبرى التي لاتتناها والله الكريم سبحانه يمد منه كل مكون بما شاء ولا نهاية لهذا الأمكان الا في الملك الذي تفرد به تعالى
فأذا قلت: (ما شاء الله كان) تريد ما شاء الله تكوينية من الممكنات التي شاء أمكانها كان بمشيته التكوينية من مشيته الأمكانية وما لم يشأ تكوينه من الممكنات التي شاء امكانها بالمشية الأمكانية لم يكن لأن (الممكن) لا يكون مكوناً الا (بالمشية التكوينية).
مثلاً: الجبل له حصة أمكانية من (الأمكان الراجح) فيوكن هذا الجبل من تلك الحصة الأمكانية التي قلنا أنها حصة أمكانية جزئية على وجه كلي غير متناه، فان هذا الجبل يمكن ان يكون ذهباً وأنساناً وملكاً وحيواناً وشيطاناً وبراً وبحراً وغير ذلك مما لا نهاية له ولا غاية أبد الآبدين.
فحاصل المعنى: ما شاء الله تكوينه من الممكنات كان ومما لم يشأ تكوينه منها لم يكن، وأذا كونه ليس له فيه البداء ألا بكونه لأنه كونه، وكونه لا يكونه محال، ولكن له ان يغير تكوينه الى أي صورة شاء بلا غاية ولا نهاية كما قال الله تعالى: - {في أي صورة ما شاء ركبك}( ).
وأما قول الصوفية وأتباعهم ان ليس للحق في الشيء الا وجه واحد لأن علمه كذلك، وعلمه تعالى لايتغير وساوس وجهل بمقام الحق تعالى، حتى أنهم يقولون: لا تتعلق قدرته تعالى بهداية الخلق كلهم لأنهم ما أعطوه العلم من أنفسهم بذلك وهو غلط فاحش، فأن الله تعالى العالم بذاته وبخلقه يقول: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين}( ) فكيف يقول تعالى لشيء: (كن) ولا يكون ؟
أو أنه أتى بهذا الفرض على جهة الفرض والتمثيل كما أحتمله بعضهم وكتبه هو زعماً منه أن هذا مما لايحتمله ألا أهله، حتى ان الملا محسن في (الوافي) في باب الشقاوة والسعادة عنون بيان هذا فقال: (وان كان الظاهريون لبمعزل عنه)
قال سلمه الله وما معنى لاحول ولا قوة الا بالله ؟
أقول: روي معناه عن أمير المؤمنين عليه السلام : لا حول لنا عن المعاصي ولا قوة لنا عن الطاعة الا با لله.
ومعنى هذا الكلام: ان الحول أي التحول عن المعاصي أنما يكون لنا بالله، لأن لنا حقيقتان:
حقيقة من الله وهو (الوجود) وهو يقتضي الطاعات بميل طبعه، ويقتضي التحول عن المعاصي كذلك لكنه محدث محتاج في بقائه الى (المدد) وكذا في حصول الميل له وبقائه له.
وهو أي (المدد) أنما يجري على (المحدث) من (فعله) تعالى بأرادته، فأذا لم يرد لم يصل اليه (مدد)، وأذا لم يصل اليه مدد لم يكن له أقتضاء ولا ميل، هذا إذا وصل الى الذات نفسها ولم يصل الى نفس الأقتضاء والميل مدد وألا لم يكن شيئاً أصلا.
وحقيقة من نفسه وهي (الماهية) وهي تقتضي المعاصي بميل طبعها، وتقتضي ترك الطاعات كذلك وهي محدثة من (الوجود) المحدث، ومحتاجة في بقائها وفي أقتضائها وميلها كذلك.
وميل (الوجود) من نوعه، ومددها من نوعها وكل بأرادة الله تعالى.
فأذا أراد العبد (الطاعة) باقتضاء حقيقته وميلها وهي (الوجود) لايقوى عليها ألا بمعونة من الله، وهذا معنى لاقوة لنا على الطاعات الا بمعونة من الله تعالى. وان مال اليها وجودنا وأحبها قلبنا، وأذا أراد ترك المعصية بعد ميل ماهيتنا ومحبة نفسنا الأمارة بالسوء لها لم نقدر على تركها والتحول عنها ألا بمعونة من الله تعالى.
وهذا معنى (لاحول لنا عن المعاصي ألا بالله). لأنه لو أمد (الماهية) حين مالت الى المعصية عصى العبد قطعاً ومدده تعالى لها التخلية والخذلان فلا يطيع العبد الا بالله. فأذا مال الى الطاعة وائتمر بها امده بالمعونة ولا يمنعه ما يحب منه ان يفعل، ولا يعصي العبد إلا بالله لأنه أذا مال الى المعصية وائتمر بها فان شاء ان حول بينه وبينها فعل بأن يمد مقتضى الترك لها وهو الوجود، وان لم يشأ ذلك خلاه، وكان تخليته مدداً لمقتضى فعلها وهو الماهية.
ولا يجب في الحكمة عليه تعالى أكثر من هداية (النجدين) و(المعونة) اذا شاء وله الحمد على كل حال.
والحمد لله رب العالمين


433728
جميع الحقوق محفوظه 2010