» خلود أهل النار  » مسائل الشيخ ملا مهدي   » علم الله بالمعلومات  » رسالة في جواب السيد شريف   » شرح حديث الحقيقة   » رسالة في جواب السيد ابي‌الحسن الجيلاني   » رسالة في جواب السيد ابي‌القاسم اللاهيجاني  » رسالة جعفر النواب   » القصيدة الرثائية السادسة   » رسالة في جواب السيد حسن الخراساني  » رسالة في شرح حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه   » رسالة مختصرة في شرح احوال المصنف (اع‌) في جواب الملا علي الرشتي   » الرسالة التوبلية  » رسالة السيد أسماعيل   » رسالة في شرح حديث ورق الاس  » موكب أحباب أهل البيت عليهم السلام   » الخطبة الثالثةيوم الجمعة  » الخطبة الثانية  » الخطبة الخامسةخطبة النكاح  » الخطبة الرابعةفي الموعظة  » الخطبة السادسة في عيد الفطر المبارك  » خطبة في الموعظة والإرشاد  » خطبة في عيد الأضحى   » من الرسالة الرشتية  » في انواع الدنس  » الرسالة الخطابية   » إجازة الشيخ أحمد الاحسائي (قدّس سرّه) للشيخ محمد إبراهيم الكرباسي   » البطيخ  » البصل  » بطاقات التهنئة افتتاح مكتبة الامام امير المؤمنين عليه السلام في العباسية   » في طب النبي صلى الله عليه وآله   » لواجهة الموقع  » المختار من شعر مؤيد العطار   » عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار معين قال : الربوة : نجف الكوفة ، والمعين : الفرات .   » قال رسـول الله صلى الله عليه وآلـه : ان اللـه تبارك وتعالى اختار من كل شئء اربعـة إلى ان قال : واختار من البلدان اربعة فقال تعالى : والتين والـزيتـون وطـور سينين وهـذا البلد الامين فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكـوفـة ، وهـذا البلد مكة  » قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أول بقعة عبدالله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة  » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله عرض ولا يتنا على أهل الامصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة  » قال عليه السلام: سمعت رسول الله عليه السلام يقول : كوفان يرد أولها على آخرها يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب   » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصة ، إن الله هداكم لامر جهله الناس ، أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصد قتمونا وكذبنا الناس ، واتبعتمونا وخالفنا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا وممات  » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مسجد كوفان روضة من رياض الجنة ، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا ، وميمنته رحمة وميسرته مكرمة ، فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ، ومنه فار التنور ونجرت السفينة ، وهي صرة بابل ومجمع الأنبياء 
بلوك حاله الطقس
النجف
27  11°
المتواجدون الان

عدد الزوار الحالى 1086
عدد الزوار اليوم 1202
عدد الزوار امس 1415
عدد الزوار الكلى 433730
عدد الزوار الشهر الماضى 32387
عدد الزوار العام الماضى 278392

اكبر تواجد بالموقع

اكبر عدد تواجد كان 3478 بتاريخ 2010-08-18

ماريك بالتصميم الجدي

علي علي

اوقات الصلاة
//
رسالة في شرح حديث ورق الاس
تم نشر الخبر فى السبت 27 يونيو 2009 الساعة 08:00 صباحا
رسالة في شرح حديث ورق الاس

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ

الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي انه قد كتب لي السيد السند الولي الوفي العلي الميرزا محمدعلي بن السّيد محمد احسن اللّه احواله و بلغه آماله في مبدئه و مأٰله بعض المساۤئل و كتبت جوابها ، و منها هذا الحديث فكتب هكذا في ثواب‌الاعمال : ابي (ره‌) قال حدثنا سعد بن عبداللّه عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابراهيم بن هاشم و الحسن بن علي الكوفي عن الحسن بن يوسف عن ابي حازم المزني عن سهل بن سعد الانصاري قال سألتُ رسول اللّه (صلى الله عليه واله ‌) عن قول اللّه عز و جلّ( و ماكنت بجانب الغربي اذ نادينا) قال كتب اللّه عز و جل كتاباً قبل ان يخلق الخلق بالفي عام في ورق آسٍ انبته ثم وضعها على العرش ثم نادى يا امّة محمّد (صلى الله عليه واله ‌) ان رحمتي سبقت غضبي اعطيتكم قبل ان تسألوني و غفرت لكم قبل ان تستغفروني فمن لقيني منكم يشهد الا اله الّا انا و ان محمداً عبدي و رسولي ادخلته الجنّة برحمتي ه‍ ،
قال ايده اللّه بمدده ما المراد بكتابته تعالى و تقدمها على الخلق بالفي عام و بالاسِ و بورقه و انباته و وضعها على العرش و كيف نادَى من لم‌يخلق بعد و كيف خصّ بهم الاعطاۤء قبل السؤال قولاً و قد عمّ به غيرهم فعلاً و لم فرَّع ادخال الجنّة على الشهادتين معاً مع دلالة نوع من الاخبار بظاهرها على كفاية الاولى فيه و دلالة نوع آخر على عدم كفايتهما معاً .
اقول المراد بكتابة اللّه تعالى هي كتابة اجل الشخص و رزقه و كونه و ما يجري له و عليه و جميع الحدود التي يقال لها الهندسة الايجاديّة و جميع تلك الاسطر و الكلمات و الحروف و النقط و الحركات على هيئة ورقة الاس مثال ذلك في الهامشة فانظر اليها لتعرف الهيئة و انما كانت بهذه الهيئة لان اصل ذلك كله يدور على الروح الكليّة فلمّا جمعت الكتابة اقتضى المجموع الارتباط و التعلق بالجسم من اسفل تلك تلك الكلمات و الحروف و النقط و الحركات و وجوهها متعلقة بالروح و وجوهها باقية على ما هي عليه قبل الاجتماع من البساطة الاضافية فدقّ رأس الورقة لتعلقها بالاعلى و اسفلها لمّا ارتبط بالجسم كثف و غلظ و اتسع فلم‌يدق لغلظه فلما كانت بين رابطتين جاذبتين عليا لطيفة و سفلى كثيفة امتدّت من جهة الاعلى اكثر للطافتها و عرضت من جهة الاسفل لكثافتها فصارت بين اللطافة المقتضية للطول للانجذاب العلوي و بين الكثافة المقتضية للعرض للانجذاب السفلي كهيئة ورقة الاۤس كما صوّرنا لك في الهامشة و انما كانت خضراۤء كورقة الاۤس لان تلك المكتوبة كثرة و الكثرة سواد و هي متقوّمة بنور الرّوح الكلية و عليها تدور و هي النور الاصفر الذي اصفرّت منه الصّفرة فلمّا امتزج السواد بالصفرة كالنيل بالزعفران حَصَلت الخضرة و انما خصّ الاۤس لطول اغصانه و اعتداله لان تلك الورق انّما هي متعلقة بتلك الاغصان و تلك الاغصان هي اغصان شجرة الرقاۤئق و هي البرزخ الحاۤئل بين المعاني و الصور فكانت اغصان الرقاۤئق تحت اغصان المعاني في اللطافة و الاعتدال هذا باعتبار صدور تلك المكتوبة و فعلها
و امّا باعتبار ذاتها و خلقها الثاني في صورة الدعوة و الاجابة فهي بصورته في دار الدنيا و هذا حالها في اللوح المحفوظ
و امّا وجه تقدّمه بالفي عام فلِاَنّ ذلك في عالم الذر و هو قبل الماۤدة و الطبيعة لانه في رتبة النفس و هما رتبتان يعبّر عن كلٍّ منهما بالف سنة كناية عن اطواره في الافراد و تكثرها في هاتين الرتبتين و السنة عبارة عن دور الثلثمائة و الستين الاسم ثلاث مائة و ستين دورة و ذلك تمام مظهرٍ من مظاهر الوجود و ذلك لان الوجود يدور على الخلق و الرزق و الحيوة و الممات و لكل واحد من هذه الاربعة ثلاثة اركان ركن الجبروت و هو العقول و ركن الملكوت و هو النفوس و ركن الملك و هو الاجسام
فلجبريل منها ثلاثة اركان موَكل بها و هي اركان الايجاد في العقول و في النفوس و في الاجسام
و لميكاۤئيل منها ثلاثة اركان موكّل بها و هي اركان الرّزق في العقول و في النفوس و في الاجسام
و لاسرافيل منها ثلاثة اركان موكل بها و هي اركان الحيوة في العقول و في النفوس و في الاجسام
و لعزرائيل منها ثلاثة اركان موكل بها و هي اركان الموت في العقول و في النفوس و في الاجسام
فلجبرئل الحمل و الاسد و القوس
و لمكاۤئيل السرطان و العقرب و الحوت
و لاسرافيل الجوزاۤء و الميزان و الدلو
و لعزراۤئيل الثور و السنبلة و الجدي
و يجري كل ملك في كل برج بثلاثين اسماً كل اسم فعلٌ للّه يظهر بواسطة جبرئل مثلاً في الملاۤئكة الخاۤصّة به و ذلك لان جبرئل تحته من الملاۤئكة جنود لايحصي عددهم الا اللّه و جبرئل صاحب الهيمنة عليهم فهم باسم اللّه الخاص بهم عن امر جبرئل (عليه السلام ‌) يفعلون فلجبرئيل تسعون اسماً يجري بثلاثين الجبروتية في الجبروت و تخدمه فيه الجنود الاعوان الجبروتية على حسب التقدير الذي يصل اليه من الملك الاعظم الذي هو على ملائكة الحجب الاحمر و الاخضر بنصف قوته و من الاصفر بنصف قوته و يجري بثلاثين الملكوتية في الملكوت و تخدمه فيه الجنود الاعوان الملكوتية على حسب التقدير الواصل اليه من الملك المذكور و من الاخضر بنصف قوته و من الاصفر بنصف قوته و يجري بثلاثين الملكية في الملك و تخدمه الجنود الاعوان الملكية على حسب التقدير الواصل اليه من الملك الاحمر و من الاخضر و الاصفر بنصف قوتهما و لكل اسم من هذه الثلاثين حكم خاص في عالمه يوم واحد و له اطوار كثيرة لاتحصى قال تعالى( و ان يوماً عند ربّك كالف سنة مما تعدون )لان اليوم اثنتاعشرة ساعة كل ساعة ستون دقيقة كل دقيقة ستون ثانية كل ثانية ستون ثالثة كل ثالثة ستون رابعة و هكذا حتى تطلع الشمس و يذهب جميع سواد الليل
و ميكائل له تسعون اسماً له في الجبروت ثلاثون و في الملكوت ثلاثون و في الملك ثلاثون و الجنود الاعوان له ثلاثة اقسام كل قسم منها موكّل بثلاثين يجري ميكائل الذي هو صاحب الهيمنة على الجميع من الاعوان في كلّ عالم بما يخصه من الاسماۤء و اعوانه فيها على حسب التقدير الواصل اليه من الملك الذي هو من امر اللّه و هو الابيض و يعينه الاخضر و الاصفر بنصف قوتهما في العوالم الثلاثة كما اشير اليه في مجري جبرئيل
و اسرافيل له تسعون اسماً له في الجبروت ثلاثون و في الملكوت ثلاثون و في الملك ثلاثون و اعوانه من الملاۤئكة ثلاثة اقسام كل قسمٍ لثلاثين و هو صاحب الهيمنة على الجميع فيجري في كل عالم بالثلاثين الاسم المختصة به مع اعوانه فيها على حسب التقدير الواصل اليه من الملك الذي هو من امر اللّه الاصفر و يعينه الاحمر و الابيض بنصف قوتهما
و عزراۤئيل له تسعون اسماً له في الجبروت ثلاثون و في الملكوت ثلاثون و في الملك ثلاثون و اعوانه ثلاثة اقسام كل قسم لثلاثين و هو صاحب الهيمنة على الجميع فيجري في كل عالم بالثلاثين الاسم المختصّة به مع اعوانه فيها على حسب التقدير الواصل اليه من النور الاخضر و هو الملك الذي على ملاۤئكة الحجب و يعينه الاحمر و الابيض بنصف قوتهما و حكم الايام و الدقاۤئق و الثواني و ما تحتها عند كل ملك حكم ما اشير اليه في جبرئيل
فيكون لجبرئيل على هذا التقدير الحمل في الجبروت و يعينه الثور و الجوزاۤء بنصف قوتهما و في الملكوت الاسد و يعينه السنبلة و الميزان بنصف قوتهما و في الملك القوس و يعينه الجدي و الدلو بنصف قوتهما
و لميكائيل السرطان في الجبروت و يعينه الثور و الجوزاۤء بنصف قوتهما و في الملكوت العقرب و يعينه السنبلة و الميزان بنصف قوتهما و في الملك الحوت و يعينه الجدي و الدلو بنصف قوتهما
و لاسرافيل الجوزاۤء في الجبروت و يعينه الحمل و السَّرطان بنصف قوتهما و في الملكوت الميزان و يعينه الاسد و العقرب بنصف قوتهما و في الملك الدلو و يعينه القوس و الحوت بنصف قوتهما
و لعزراۤئيل الثور في الجبروت و يعينه الحمل و السرطان بنصف قوتهما و في الملكوت السنبلة و يعينه الاسد و العقرب بنصف قوتهما و في الملك الجدي و يعينه القوس و الحوت بنصف قوتهما
و ايضاً لجبرئيل كرة النار في ذات الملك و في تعلّق الملكوت و في ظهور الجبروت و يعينه الهواۤء و التّراب بنصف قوتهما
و لميكاۤئيل الماۤء في ذات الملك و في تعلق الملكوت و في ظهور الجبروت و يعينه الهواۤء و التراب بنصف قوتهما
و لاسرافيل الهواۤء في ذات الملك و في تعلق الملكوت و في ظهور الجبروت و يعينه النار و الماۤء بنصف قوتهما
و لعزرائيل التراب في ذات الملك و في تعلّق الملكوت و في ظهور الجبروت و يعينه النار و الماۤء بنصف قوتهما
و لجبرئيل الدبور و يعينه الجنوب و الشمال و الصفراۤء و يعينه الكبد و الطحال
و لميكائيل الصبا و يعينه الشمال و الجنوب و الرية و يعينه الطحال و الكبد
و لاسرافيل الجنوب و يعينه الصبا و الدبور و الكبد و يعينه الرية و المرّة الصفراۤء
و لعزراۤئيل الشمال و يعينه الدبور و الصبا و الطحال المرة الصفراۤء و الرية
و بالجملة فما يجري لملكٍ من الاربعة يجرين بنسبةٍ واحدة فاذا دارت الاسماۤء الثلاث مائة و الستون ثلاثمائة و ستين دورة كل اسمٍ دورة بما ذكر من الجنود و الاعوان و الاِعَانات على نحو ما اُشير اليه سَابِقاً تمّت السّنة و السنة هي العام
و معنى الف عام الف نوع من انواع الطبيعة و الف نوع من انواع الماۤدة و لكل نوع تطوّر مخصوصٌ و لاجل تكثر تلك الانواع و المراتب قال الباقر (عليه السلام‌) ان اللّه خلق الف الف عالم و الف الف آدم انتم في آخر العوالم و آخر الادميين الحديث
و معني انبات ورق الاس ان النور الاخضر هو نهايات الارض لقوله تعالى( افلايرون انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها )قالَ (عليه السلام‌‌) بموت العلماۤء و الاشارة الى ان العلم هو نهايات الارض فالارض تتناهى في تلطّفِها الى الصور العلميّة و هي اللوح المحفوظ في العالم الصغير الخيال و تلك الصور المعبر عنها بورق الاس انبتها اللّه في تلك الارض قال اللّه تعالى (و اللّه انبتكم من الارض نباتا )و ذلك باعتبار صدورها و فعلها و اما باعتبار خلقها الثاني فهي صور الانسان و عالم الذّر
و معنى وضعها على العرش ان تلك الورق النابتة في تلك الارض و الصور الانسانية في اللوح المحفوظ انّما قامت و تقوّمت بالنور الاخضر فهي نابتة فيه و منقوشة عليه و هو الركن الايسر الاعلى من العرش فهي حروف ذلك الكتاب فهي موضوعة فيه و هو ركن العرش فهذا معنى وضعها على العرش
و معني انه ناداهم و لم‌يخلقوا انه اخذهم من ظهور آباۤئهم قال اللّه تعالى( و اذ اخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم) و ذلك كأن تتصوّر ابْنَكَ و تتصوّر ابنه و تتصوّر ابن ابنه و هكذا حتّى يخرج من صلبك الف ولدٍ مثلاً فاللّه سبحانه اخرجهم هكذا و لكن انت اخرجتهم في الخيال و اللّه اخرجهم بحقاۤئقهم في عالم الذّرّ فنادَى موجودين و خاطبهم مشافهة و رأوا المخاطب عيانا و لهذا وَ لمّا قالوا بلى قال يا ملاۤئكتي اشهدوا على اقرارهم قالت الملاۤئكة (شهدنا ان تقولوا يوم القيمة انا كنّا عن هذا غافلين)
و انّما خص الاعطاۤء بهم قبل السؤال قولاً لوجوه احدها انهم لمّا فاض الوجود ترتّب في نفسه فتقدّم بعض اجزاۤئه و ذلك لقوّة القابلية فكانوا اوّل فاۤئضٍ فلقرب اتّصالِهم بالمبدا تأهَّلُوا للأِعطاۤءِ قبل السؤال قولاً لان ايجاد مَن بعدهم يتوقف مددُهُ عللا توسّطِهم فيمرّ عليهم قبل من بعدهم و مثاله لو كانت لك ارضانِ احديهما متّصلة بمجرى الماۤء و الاخرى انما تشرب من تلك الارض فاذا حملتَ الماۤء على الارض المتصلة و سقيتها لايلزم منه سقى الاخرى و اذا اردتَ سقى الاخرى لزم منه سقي المتّصلة و ان لم‌تطلب الماۤء فلما كانوا واسطة وجب ذلك لهم قبل السؤال و في الحقيقة لمّا احبّوا اللّه احبّهم و ذلك اعطاۤؤهم قبل السؤال لان محبته لهم قبل ايجادهم و قبل ان يكونوا ساۤئلين و كذا بعد ايجادهم لايسبقونه بالقول
فان قلت لم خلقهم اللّه قبل غيرهم فان هذا تقديم منه لهم و تأخير لغيرهم فلايكون لهم فضل على غيرهم لان اللّه هو الذي قدّمهم و اخّر غيرهم
قلتُ هذا حق اللّه سبحانه هو المقدّم و هو المؤخّر و لكنّه قدّم مَن تقدّم و اخّر مَن تأخّر و ذلك لانه اذا افاض الوجود لم‌يمكن فيه ان تتساوي اجزاۤؤه في القرب من المبدأ بل يجب ان يتقدم بعضٌ على بعضٍ و ذلك هو ما يمكن في ذواتهم لان البعض الذي تأخر انّما تأخر لانّ من تمام قابليته للايجاد وجود المتقدم فتلك الاجْزاۤء المتقدّمة هي مَن عنينا و اللّه قدّمهم و اخّر غيرهم و تقديمه لمن تقدّم نفس تقدّمه في الظهور بمعنى تساوقهما و كذلك تاخير امر اللّهِ مساوق لتأخر من تأخّر في الظهور و امّا تقدم تقديم اللّه على تقدم المتقدّم و تقدّم تأخيرِ اللّه على تأخّر المُتأخّر بالذات و في العلة فهو ممّا ابَى اللّه ان يطلع عليه الاوصياۤء عليهم السلام الّا انفسهم
و امّا قوله ايده اللّه قولاً فاعلم ان الخطاب انّما يخص من حضر مجلس الخطاب و هم اهل المشافهة و هم المقرّبون و امّا غيرهم و ان كان مرضياً عنهم فانما يصل اليهم اثر ذلك القول و هو الفعل او قول الواسطة و هو فعل الفاعل عز و جل فافهم
و اما تفريع دخول الجنّة على الملاقات بالشهادتين ففيه نكتة و هي انّكم يا عبادي المطيعين لي ان لم‌تخافون نزعتُ عنكم ما اعطيتكم لان ما اعطيتكم لايخرج عن قبضتي و هذه نعم شواردُ فقيدوها بالخوف منّي و الثبات علي اجابتي التي عاهدتموني بها حين قلت لكم الست بربّكم و محمد نبيّكم و علي وليكم و امامكم و الائمة من ولده ائمتكم فقلتم بلى فان ثبتّم عليها حتى تلقوني على ذلك ادخلتكم الجنّة برحمتي
و للنكتةِ لازم و هو يا عبادي العاصين لي الذين حين دعوتهم لم‌يجيبوني لاتقنطوا من رحمتي ما دام التكليف لكم باقياً فان اجبتموني في دار الدنيا اقلتكم و قبلتُ منكم و ادخلتكم جنّتي برحمتي
و امّا الاكتفاۤء بالشهادة بالتوحيد وحدها و عدمه فاعلم ان الاخبار بحسب ظاهرها مختلفة جدّاً و لكنّها متفقة في القصد و المعني فما ورد من انّ من قال لا اله الا اللّه دخل الجنة اي بجميع شروطها و ما يراد منها و ورد ان من قال لا اله الا اللّه مخلصاً دخل الجنّة و معنى مخلصاً ان يحجزه لا اله الا اللّه عما حرّم اللّه و هذا معنى الحديث الاول و ورد من قال لا اله الّا اللّه دخل الجنّة بشروطها و انا من شروطها قاله الرضا (عليه السلام) و ورد من قال لا اله الّا اللّه محمد رسول اللّه (صلى الله عليه واله‌) دخل الجنّة و المعني واحد و ورد ان شروط لا اله الّا اللّه منها شهادة ان محمداً رسول اللّه (صلى الله عليه واله‌‌) و ان علياً ولي اللّه و ان الائمة الاثني‌عشر حجج اللّه و ان محبهم محب اللّه و ان اعداۤءهم اعداۤء اللّه و اقامة الصّلوة و ايتاۤء الزكوة و صيام شهر رمضان و حج البيت مع الاستطاعة و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر مع شروطهما و جميع ما امر اللّه واجب و ورد ذلك مع الايمان به .
ما الفرق بين المبدء و المشتق في اصل الوضع

قال سلمه اللّه تعالى : ما الفرق بين المبدء و المشتق في اصل الوضع .
اقول ان ما يعرف بمطلق توسط اللفظ اقسام : معنى و مدلول و مصداق و منطوق و مفهوم و لازم و ملزوم
فالمعنى ما يقصد من اللفظ باصل الوضع و ما يصدق عليه اللفظ و ان لم‌يكن من الافراد الشائعة التي تحضر عند الاطلاق بل و كانت غير معروف في العرف و انما هي مهجورة او كان من افراد العام التي كثيراً ما يخرجها العرف فهو مصداق و مايكون في محل النطق صريحاً كدلالة المطابقة او كالتضمّن علي الاصح او غير صريح و هو اللازم المقصود من اللفظ كدلالة الاقتضاۤء و دلالة التنبيه او لازماً غير مقصود كدلالة الاشارة فهو المنطوق و ما يكون خارج محل النّطق و هو المفهوم و هو قسمان مفهوم موافقة و مفهوم مخالفة فمفهوم الموافقة ما يكون الخارج اولى بالحكم مما في محل النطق كفحوي الخطاب اي معناه و لحن الخطاب اي مفهومه و مفهوم المخالفة هو المخالف لما يراد من ظاهر اللفظ كالمفاهيم العشرة و يسمّى دليل الخطاب و ما يدل عليه اسم اللازم و ما يدل عليه اسم الملزوم
و امّا المدلول و هو ما يدل عليه اللفظ فان كان مقصوداً باصل الوضع فهو معنى و ما يدل عليه بالصدق فمصداق و الحاصلُ يدخل في كل قسمٍ باعتباره و الكلام انما هو في المعنى و هو الذي يقصد من اللفظ باصل الوضع لان غيره امّا مثله او دونه فيكون المعنى اعلى ما يتناوله اللفظ فنقول المبدء هو المعنى و الاسم في الاصل يوضع بازاۤئه و ليس المراد ان الاسم يوضع على نفس الذات انّما يوضع على جهة المدركيّة لان الواضع يتصور تلك الذات على ما هي عليه في مبلغ علمه المحصل من الرؤية او الاخبار او اشراف النفس فتنتقش صورته في خياله فيؤلِّفُ حروفاً مخصوصَة بهيئة مخصوصة تناسب تلك الماۤدّة و تلك الصورة ماۤدّة تلك الصورة التي في خياله و هيئتها و هي نفس جهة مدركية المعنى الخارجي فالوضع في الحقيقة للمعنى الخارجي لان الاسم كالظاهر للذات و كالجسم للروح فاذا قلت زيد قاۤئم فقد اسندت لفظ قائم الى لفظ زيد كاسناد معنى قائم الى معنى زيد و معنى قاۤئم ليس هو معنى زيدٍ لان زيداً ذات بحتٌ و قاۤئم صفة لا ذات و لا مركبّة من ذاتٍ و صفةٍ كما قد يظنّه بعضهم و الصفة غير الموصوف و لم‌تتقوّم بذات الموصوف و انّما تقوّمَت بجهة فاعليّته اي ظهُوره بالفعل فانّ زيداً فاعل القيام و معنى فاعل محدث و الاحداث ظهور الذات للفعل بنفسه و في الحقيقة الظهور هو نفس الفعل و هو جهة الفاعل فقاۤئم تقوَّمَ بالاحداث من زيد و هو جهته و بيانه يظهر لك في اعرابه و قد اختلفوا في الرافع للمبتدأ و الخبر و الحقّ انهما ترافعا لانّ كلّ واحدٍ عامل في الاخر من جهة المعنى فكان كذلك من جهة اللفظ و معنى ان كل واحدٍ عامل في الاخر ان العامل هو ما به يتقوم المعنى المقتضي للاعراب فالقيام باسناده الى جهة زيد تقوّمَتْ بهِ فاعلية القيام و فاعلية القيام هو المقتضي لرفع زيد و استناد قائم الى جهة زيدٍ ايضاً تقوّمَ في نفسه فتلك الجهة هي التي تقوّم بها القيام باستناده اليها و ذلك الاستناد هو المقتضي لرفع قائم و المراد من جهة زيد جهة فاعليته و هو وجهه فاذا قلتَ جاء زيدٌ القاۤئمُ كان القاۤئم صفةً لزيدٍ لا بدلاً فلو كان القائم هو زيداً لكان بَدَلاً و لو كان هو زيداً و صفةً لوجب ان يكون رفعه بجاۤء على الاصالة و لكان قولك جاۤء زيد القاۤئم هو معنى جاۤء زيدٌ زيدٌ القائم لكنه ليس هو اياه و لايقصد منه ما يقصد من زيدٍ .
فاذا عرفت ذلك فاعلم ان المبدأ بالتزييل الحقيقي هو جهة فاعليّة الفاعل و تلك الجهة هي مبدأ الاشتقاق و المشتق هو اسم للصفة فقولنا سابقاً ان اسناد لفظ قائم الى لفظ زيد كاسناد معنى قاۤئم الى معنى زيد ليس المعنى ان لفظ قاۤئم اسند في الحقيقة الى لفظِ زيدٍ و انما اسند الى لفظ زيد من حيث اتصافه بفاعلية القيام اي من حيث نسبة فاعلية القيام اليه كذلك معنى قاۤئم اسند الى فاعلية ذات زيدٍ و تلك الفاعلية هي جهته فهي في المثال كمثل الشعلة من السراج فانها في الظاهر هي النار و الاشعة التي هي بمنزلة قاۤئم مستندة الى الشعلة و الشعلة هي مبدأ الاشتقاق و المشتق هي الاشعة ففي الظّاهر هي مستندة الى النار التي هي العنصر المركب من الحرارة و اليبوسة كما تقول ظاهراً انّ قائماً مستند الى زيد و اما في الحقيقة فان الاشعّة مستندة الى الشعلة و الشعْلة ليست قائمة بالنار و انّما هي حَاۤلّة بالكثافة و هي الاجزاۤء الدهنيّة التي حرقتها النار و كلّستها حَتّي جَعلتها اَجْزاۤءً دُخَانيّةً انفعلتْ بالضَّوْءِ عن النّار فاذا طُفِيَت النّار انفصلت تلك الاجزاۤء دُخاناً فاذا عرفت المثل و الممثل به ظهر لك انّ مبدأ الاشتقاق ليس هو الذات البحتُ و انّما تقوم بها تقوّم تحقّق لا تقوّم عروضٍ و لا تقوّم الكل باجزاۤئه و الشبه العظيمة و الحيرات الفادحة انما هي لظنّهم ان مبدا الاشتقاق هو الذات البحت و ان المشتق صادق عليها و حاۤلّ بها و يلزمهم فساد توحيدهم و بطلان دينهم
و انّما اطلت الكلام و رَدَّدْتُ العبارات لصعوبة هذه المسالك و عدم الانس بها فاذا اردتَ ان تبني اعتقادك في امر الوجود فعليك بهذا الاصل فابنِ عليه ما عملت صواباً .
ما الذي عنى من قال بانّ الوجود هو الموجود بعينه
قال سلمه اللّه تعالى : ما الذي عنى من قال بانّ الوجود هو الموجود بعينه مع ان المعهود بيننا مباينتهما
اقول ان العقلاۤء قد اختلفوا في الموجود ما هو على اقوال شتّي و لكن يرجع حاصل اختلافهم الي خمسة اقوال :
الاول قول اهل الاشراق و هو ان الشي‌ء هو الوجود و الماهية انما وجدت بتبعية الوجود فليست في نفسها موجودةً و ما شمَّتْ راۤئِحةَ الوجود (اِن هي الّا اسماۤء سمّيتموها انتم و آباۤؤكم ماانزل اللّه بها من سلطانٍ)
الثاني قول اهل التصوّف و هو ان الوجود هو الشي‌ء و الماهية عرض حال بالوجود
الثالث قول اهل الكلام و هو ان الشي‌ء هو الماهية و الوجود عرض حال بالماهيّة
و الرابع قول الاشاعرة ان الوجود نفس الماهية في المخلوق
و الخامس هو المعروف من مذهب اهل العصمة (عليهم السلام) بما تشير اليه اخبارهم و هو ان الشي‌ء هو الوجود و الماهية فالشي‌ء مركّب منهما و هو الحق و الاول قريب من هذا و فيه اقوال اخر .
و اما الماهيّة ففيها اقوال كثيرة وقفتُ على خمسة‌عشر قولاً :
الاول ان الماهيات مجعولة مطلقا
الثاني انها ليست مجعولة مطلقا
الثالث انها مجعولة في مرتبة العين دون مرتبتها في الاعيان
الرابع ان الجعل متعلق بها اوّلاً و بالذات و بالوجود ثانياً و بالعرض فجعل الوجود تابعاً لجعل الماهيّة على معني انه لايحتاج لجعل جديد
الخامس بعكس الرابع
السادس انها في مرتبة الاعيان فائضة من اللّه سبحانه دون العين
السابع قال بعضهم الجعل متعلق بها و اطلق
الثامن قال بعضهم انها فائضة منه سبحانه بتجلّياته الذاتية بصور شؤنه المستجنّة في غيب هويّة ذاته بلا تخلّل ارادة و اختيار بل بالايجاب المحض
التاسع قال بعضهم انها ليست مجعولة بل هي صور علميّة للاسماۤء الالهيّة التي لا تأخر لها عن الحق الّا بالذات لا بالزمان فهي ازليّة ابديّة غير متغيرة و لا متبدّلة
العاشر قال بعضهم المراد بالافاضة التأخر بحسب الذات لا غير
الحادي‌عشر قال بعضهم ان استعداداتها مجعولة ايضاً و اطلق
الثاني‌عشر قال بعضهم انها فائضةٌ منه من غير طلبٍ منها اليه
الثالث‌عشر قال بعضهم بطلبٍ منها بلسان حالها اليها
الرابع‌عشر قال بعضهم ليست بفاۤئضة منه
الخامس‌عشر قال بعضهم انها من مقتضيات الذات و مقتضياتها لاتتخلّف عنها
و فيها اقوال غير ذلك و الحق انها مجعولة بتبعيّة جعل الوجود جعلاً ثانياً و بالعرض لا جعلاً ابتدائيّاً بل هي موجودة بلزوم الوجود و الوجود فعل
و الماهية انفعال كالكسر و الانكسار لانه لما اوجده موجده انوجد فالفعل من فعل اللّه سبحانه و الانفعال من نفس الفعل و الشي‌ء مركب من الاثنين و لو كان الشي‌ء هو الوجود خاصة لم‌يكن له داعيان متضادّان و هو مخالف الوجدان لان الانسان يجد من نفسه انّ له ميلاً ذاتياً الي الطاعة و ميلاً ذاتِيّاً الي المعصية و لمّا كان مركباً من شيئين متضادين و كانا على سبيل التمازج اي التداخل مع بقاۤء كل واحدٍ منهما على انفراده في ذاته بمعنى عدم انقلابه من جنس الاخر و عدم انقلابهما شيئاً واحداً بالاستحالة و عدم استهلاكه في الاخر و بقاۤءِ الاخر و في فعله بان يكون فعل كل واحدٍ مباۤئناً لفعل الاخر و اقتضاۤئه مخالف لاقتضاۤء الاخر و جهة ميله مخالفة لجهة ميل الاخر كان جامعاً مملّكا و ثبت له الاختيار و لولا امتزاجهما لتعدّدت مشاعر الانسان فكان لزيد قلبان و رأسان و عقلان و اربع اعين و اربع ايدٍ و اربع ارجلٍ و هكذا لانهما اثنان و يجب ان يكون لهما روحان و يجب ان يكون الوجود مجبولاً على الطاعة فلاتقع منه معصية الا مجبوراً عليها و ان تكون الماهية مجبولةً على المعصية فلاتقع منها الطاعة الّا مجبورة عليها و لولا بقاۤء كل واحد منهما مع الامتزاج على انفراده لكان المجموع شيئا ثالثاً له طبيعة واحدة مغايرة للطبيعتين فامّا ان تبقي آثار الطبيعتين اوْ لاتبقى فان بقيت وجب الّايفعل طاعة الّا و يفعل ضدّها العام من المعصية و بالعكس لا غير ذلك فتستوي حسنات الخلق و سيّئاتهم ابداً و ان لم‌تبق وجب ان يصدر عنهما شي‌ء واحد لا طاعة و لا معصية لعدم الترجيح و لان المقتضي ثالث مغاير للاولين فيجب ان يكون اثره مغايراً لاثرهما و لولا مباينة فعل كل واحد منهما لفعل الاخر لوجب ان يفعلا بمقتضاهما فعلاً واحداً غيرهما و غير احدهما او يتفقا على فعل احدهما فلايكون ما بالاقتضاۤء بالاقتضاۤء و لما كانا شيئا واحداً تحققت الوحدة لينسب كل فعلٍ من مقتضي جزء منهما الى الكل لاجل الشيوع و الامتزاج و بقي كل واحدٍ مع الامتزاج على ما هو عليه في حد ذاته ليختص بما يقتضيه فيكونان جناحين للانسان و لايكون التعدد في الاجزاۤء و بقاۤؤها في حد ذاتها على الانفراد مع بقاۤء الامتزاج الذي لايتحقق الوحدة في الذات الّا بِه و لا اقتضاۤء كلّ جزءٍ غير ما يقتضيه الاخر مانعاً من نسبة آثارهما الى المجموع المركب منهما
لان الموجود شي‌ء واحد له اعتباران
اعتبار من ربّه و هو الوجود لانه نور اللّه و هو صفة المشية و اثرها
و اعتبار من نفسه و هو الماهيّة و هو وراۤء الوجود و خلفه و عكسه
و هذان الاعتباران جهتان لشي‌ء واحد اذ لا تذوُّتَ له الّا بهما معاً متمازجين مع بقاۤئهما على حكم الانفراد في حد ذاتهما كما مر مكرّراً و لاتستبعد هذا فان ذلك انّما يكون في الاجسام الماۤئعة الرطبة اما المائعة اليابسة كالهواۤء و الاضواۤء فانه يكون في اثنين و الأكثر ما ذكرنا اذ لا تزاحم بينهما كما لو اشعلتَ سراجا في نور الشمس او القمر فانه يحصل بين النورين كمال التداخل حتى لايعقل جزء من الهواۤء الّا و قد دخلاه معاً و دخل كلّ واحد منهما في الاخر مع بقاۤء كلّ منهما على انفراده في حدّ ذاته و في خصوص فعله و اثره مع ان الشخص الكاۤئن فيهما انما هو مستنير بنور واحد مركب منهما عل سبيل التمازج
و هذا المثال تقريبي و الّا فالمثال المضروب لذلك هو شعاع السراج و بيانه انّ الاشعة من المنير الى ان تضمحل متفاوتة كلما قرب من السراج كان اضوء مما بعد عنه و العلّة انّ الشعاع البعيد مازجته ظلمة نفسه لضعف وجوده بالنسبة الى ما قبله لوساطته بينه و بين المنير و انما يصل النور الى البعيد بواسطة القريب و كلما ضعف الوجود قويت الماهيّة و كلما قوي الوجود ضعفت الماهية و كيفيّة هيئة انبعاثهما من المنير و صورته على هيئة مخروطين احداهما نور منبعث من المنير قاعدته بالمنير و يستدقّ ذاهباً الى نقطة حتى يضمحل او قطب قاعدة هذا المخروط الشعاعي نقطة رأس مخروط الظلمة الذي هو الماهيّة و يمتدّ ذاهبا مساوقا لمخروط لايخرج عن ظاهر حيّزه و جهته و كلما بعد قوي و اتّسع بعكس ضدّه حتى تنتهي قاعدته الي نقطة رأس المخروط النوري فتكون نقطة مخروط النور قطبا لقاعدة مخروط الظلمة فيكون اوّل جزء من النوري قاعدة واسعة اقوى ما في النور تدور على المنير لايمازجها من الظلماني الّا نقطة لاتكاد تقبل القسمة لصغرها بل تكاد تفنى و اليه الاشارة بقول الصادق (عليه السلام‌) كما رواه في الكافي حديث المعراج قال فكان بينهما حجاب من نور يتلألأ بخفقٍ و لااعلمه الّا و قد قال زبرجد الحديث ،
و المخروطان باعتبار امتزاجهما مُتَساويان في الحجم التمثيلي فكلما قرب من السراج كان اكثر نوراً و اقل ظلمة و كلما بعد ضعف النور و قويت الظلمة و في وسط المخروطين يتساوى النور و الظلمة ثم بعده تزيد الظلمة حتي ينقطع النور على اقوي مراتب الظلمة
و لاتتوهم من مثالنا ان نقطة مخروط الظلمة في وسط قاعدة مخروط النور قطب لها و باقي القاعدة لا شي‌ء فيه من الظلمة و كذلك نقطة النور في قطب قاعدة الظلمة فيكون باقي قاعدة الظلمة لا نور فيها اصلاً بل النقطة الظلمانية منبثّة في جميع اجزاۤء قاعدة النور و النقطة النورانية منبثة في جميع اجزاۤء قاعدة الظلمة بحيث لايخلص شي‌ء من ضده الّا ان القاعدة فيهما خلطها ضعيف جداً و كلّما بعد عن القاعدة قوي الضدّ فالمخروطان يجمعهما شكل واحد متوازي السطح الا انه كلما قرب من المنير كان اشد نوراً و كلّما بعد كان اشد ظلمة فافهم
و العلّة في هذا التعاكس التدريجي ان النور كلما قرب من المنير ضعفت انّيّته لان قوة النور انما هي بفنائه في المنير وَ ذلك هو عدم الانّيّة التي هي الظلمة فاذا نظرت الى النور البعيد رأيت نوراً ضعيفا بالنسبة الي ما قبله لا غير و لاتري نوراً و ظلمة و ذلك لقوة التمازج و مع هذا ففعل كلٍّ منهما وحده على حسب اقتضاۤء ذاته فما تبصر به من النور لا من المجموع و ما لاتبصر به و يحجبك عن الابصار فمن الظلمة لا من المجموع فافهم .
و قولنا سابقاً كان جامعاً مملكاً و ثبت له الاختيار نشير به الى ان الانسان لمّا كان مركبا من شيئين متضاۤدين كل واحدٍ يكون منشأ لفعلٍ غير ما يقتضيه الاخر جاز منه ان يفعل الافعال المتضاۤدّةَ و لايعني بالجامع الّا هذا لجمعه بين صفتي الملك و الشيطان و صح للجامع ان يكون مملّكاً و المملك يتصرّف في ملكه كيف شاۤء و ثبت له الاختيار لانه في شي‌ء واحد ان شاۤء فعل بمقتضى احد جزءيه و ان شاۤء ترك بمقتضى الجزء الاخر اذ كلّ منهما عكس الاخر و هُمَا له بل عبارة عنه فكان للانسان ميل ذاتي الى جهة اليمين من الوجود و الى جهة الشمال من الماهية لان كل جزء يطلب حاجته فيميل الى ما من جنسه و ذلك لانهما مخلوقتان و المخلوق لايستغني في بقاۤئه عن المدد و مدد كل شي‌ء من جنسه ثم ان اللّه و له الحمد على صراط مستقيم جعل للانسان مرءاتين مرءاة عن يمينه تنطبع فيها صورة وجه رأسه الخاۤصّ به من العقل الكلّي بواسطة وجوده و هو العقل و هو وزير الوجود و لايميل الّا اِلَى الطاعة و مرءاة عن يساره تنطبع فيها صورة وجه رأسه الخاص به من جهل الكل بواسطة الماهية و هي النفس الامارة بالسوء و لايميل الّا الى المعصية و جعل بلطفه على مرءاة العقل ملكاً يسدّده و يعينه و تحت حيطة ذلك الملك ملاۤئكة اعوان للملك على جنود الشيطان و جعل على مرءاة النفس الامارة شيطاناً مُقَيَّضاً يعينها على المعاصي و قيّضت له جنود من الشياطين بعدد جنود ملك العقل و جعل الالة التي ركّبها في الانسان صالحة لخدمة العقل و لخدمة النفس و جعل ما على الارض و كلّما يرتبط بالانسان في الدنيا صالحاً لمقتضي العقل تامّاً في جميع مطالبه بحيث لايميل العقل الى شي‌ء ما لايجده الّا من جهة النفس و جعل كلّما يصلح لمقتضى العقل يصلح لمقتضى النفس تاماً في جميع مطالبها بحيث لايميل الى شي‌ء ما لاتجده الّا من جهة العقل بل كل ذلك صالح لكل منهما و الانسان له شهوة مركّبة لانه مركّب من الجزئين اي فعلين الايمن او الايسر حصّله كفاه في حاجته للمجموع لامتزاجه و اتحاده و صلوح المطلوب لكل من الجزئين و لاتحاده لايمكنه ان يميل الى فعل بالشهوتين معاً لانه واحد بالحقيقة و لو فرض انه يميل بكل منهما دفعةً لا على التعاقب تحلّل تركيبه و اضمحل فلايكون شيئا و لكن اذا عرض له الفعل تحركت الشهوة المركبة فاعان اليمنى الملك و جنوده و اعان اليسرى الشيطان و جنوده فان مال الانسان الجامع لهما الى اليمين اعانه اللّه بمدده من الالطاف و قويت الملاۤئكة على الشياطين فقتلوا الشيطان المرابط على ثغر ذلك الفعل الخاص و هكذا و كلما مال الي اليمين قتل الشيطان الخاص بذلك الفعل حتى تقتل تلك الشياطين و تذل النفس الامارة فتكون لوامة اذا قتل اكثر شياطينها و اذا قتل الجميع كانت مطمئنة فهي حينئذ اخت العقل تحب الطاعة كالعقل و تبغض المعصية و تأمر بالخير و تكره الشر و هو تأويل قوله تعالى (فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين) الاية ، و ان مال الانسان الجامع لهما الى اليسار خلّاه اللّه تعالى و تركه و هو مدد النفس الامارة بالخذلان و قويت الشياطين على الملاۤئكة و طردوا الملك المرابط على ثغر ذلك الفعل الخاص و لحق بمركزه يعبد اللّه و هكذا كلما مال الى الشمال طرد الملك الخاص بذلك الفعل من جنود الملك المسدّد فيلحق بمركزه حتى تطرد تلك الملاۤئكة و يطبع على القلب و تغطيه المعاصى فيدخل في قوله تعالى( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )
فهذا جواب ما سألتَ عنه من ان الموجود ما هو بانه هو المركب من الوجود و الماهية و ما لم‌تسأل عنه من جهة تركيبه و مايترتب على ذلك من بيان المنزلة بين المنزلتين في القدر بحيث لايكون على من عرفه غطاۤء و لا كدر و الحمد للّه رب العالمين .
ما الحق في كيفية اشتراك الوجود
قال ايده اللّه : ثم ما الحق في كيفية اشتراك الوجود حيث انهم اختلفوا فيه فهم بين قائل باشتراكه معنى بين جميع الاشياۤء حتى الواجب و قائل به بين الممكنات فقط و نافٍ للشركة المعنوية رأساً بادّعاۤء ان المعنى في قولنا زيد موجود مثلاً غيره في قولنا عمرو موجود .
اقول ان اللفظ قد بيّنّا في كثير من رسائِلنا انه يدل على المعنى بمادّته و هيئته و ان الدلالة اللفظيّة الوضعية هي تلك و هذه المناسبة انما تكون بعد تصوّر المعنى و حصول هيئته في الذهن فاذا حصلت الّف الواضع حروفاً من مادة مخصوصة توافق صفات تلك الحروف من الهمس والجهر و الشدة و الرخاوة و القلقلة و الاطباق و الاستعلاۤء و غير ذلك صفات المعنى الذاتية و يؤلفها على هيئة مخصوصة توافق هيئة المعنى العرضيّة فيضعه على معنى ثم يتصور المعنى و يرى اللفظ الاول صالحاً له بذلك النحو او يطلب حروفاً مناسبة فتوافق حروف الاسم الاول و يؤلفها على طبق هيئة المعنى الثاني فتوافق هيئة الاول و هكذا فان كانت بين المعنيين صفة جامعة ذاتية كالعين الجارية و العين الباصرة او صفة عرضيّة كالقرء للحيض و الطهر كان الاشتراك معنويا و ان لم‌يكن بينهما صفة جامعة بها المناسبة لا ذاتية و لا عرضية و انما اشتركا في الهَسْت خاصة و الهستية لاتتخصص بالكون في الاعيان فان تخصّصت و وضع اللفظ بازاۤئها كان معنويّا و لاتخصّص بالعلّية او المعلولية و ما اشبه ذلك و كان الوضع بازاۤء ذلك التخصيص فكذلك كان معنويّا و ان اشتركا في الهست المطلق لا لجهة جامعة كان لفظيّاً اذا كانت الهستيّة متساوية في المشتركات و الّا فلايطلق على المختلفين في الهستية الاشتراك اللفظي فان كان ذلك المعنى لايحتاج الى معرفته لذاته كذات الواجب لان الاحتياج جهة الامكان من جهة المحتاج و المحتاج اليه لاستلزام الربط و الاقتران فاذا انتفت الحاجة هجرت جهة تسميته و ان كان يحتاج الى معرفته بصفات افعاله اطلق الوجود علي جهة المعرفة و هي نوع من الاشتراك اللفظي لان المفهوم و المقصود من اطلاق الوجود عليه ما تصدق به الهستية المشاركة لغيره فيكون المقصود من التسمية و اطلاق الوجود جهة معرفته و هي مشاركة لغيرها في الهست و هذا المعنى غير ما اصطلح عليه الاكثر من كون المعنوي اطلاق لفظٍ على كثيرين بوضعٍ و اللفظي على كثيرين كل واحدٍ بوضع جديد .
فاذا عرفت هذا فاعلم ان ما يصدق عليه التقسيم اللفظي للوجود ثلاثة :
الاول الوجود الحق سبحانه و هو الذي لايحتاج الخلق الى معرفة ذاته لان جهة الحاجة فقر الى ما تحتاج اليه و هو اضافة و ربط بين المحتاج و المحتاج اليه و ليس بين ذات الواجب من حيث هي و بين ذات المخلوق ربط او اضافة بحال ما و انما الربط بين الخلق و بين فعله و ابداعه فكما لاتسع الحاجة ذاته لغناۤئه عما سواه كذلك لاتسع الحاجة الخلق الى معرفة ذاته بالكنه لاستلزامها الحاجة بالادراك و الاضافة و الاقتران و الربط و الشبه و غير ذلك فهذه الجهة يجب ان تهجر تسميتها ،
الثاني الوجود المطلق و هو فعل اللّه و مشيته و هذا الذي يحتاج اليه الخلق فيحتاجون الى تسميته و هذا هو الذي تطلق عليه تسمية الوجود اللفظي و هو جهة معرفة اللّه سبحانه فيكون جانبه الايسر مشاركاً لغيره في مطلق الهستيّة فتعرف جهة الوجوب التي هي جانبه الايمن بمعرفته اي بجانبه الايسر ،
الثالث الوجود المقيد و افراده مختلفة اي تنزلاته و افراد مظاهره و للعارف ان يطلق على جميعها الوجود بالاشتراك المعنوي بطريق خاص و اما باعتبارها في انفسها من اختلافها و تباينها في الحقاۤئق فلايطلق عليها الّا الاشتراك اللفظي اما قولك زيد موجود و عمرو موجود و ما اشبه ذلك مما هو في كون واحد لاشتراكهما في العلية و المعلولية المتساويين في القرب و البعد فان اعتبرت الوجود لهما من حيث هو قبل اعتبار المشخّصات فهو وجود واحد فاذا نسبته اليهما كان باعتبار ظاهرهما كلّاً و هما جزءاهُ و باعتبار الباطن هو كلي هما جزئياه باعتبار او مظهراه باعتبارٍ و ان اعتبرته مع مشخصاتهما فيطلق الوجود عليهما بالاشتراك المعنوي لان الوجود فيهما واحد و المشخصات هي موجودة بتبعية الوجود فهي داخلة فيه من حيث التبع فيطلق عليهما المعنوي و ان قلنا ان المشخصات ماشمت راۤئحة الوجود و انما الموجود هو (المشخَّص) بفتح الخاۤء فاظهر و ان قلنا ان المشخصات موجودة بالذّات كما زعمه بعضهم فلا محذور من اطلاق الاشتراك المعنوي اذ يكفي فيه اَدْني مشاركة و هنا المشاركة في الاغلب حاصلة فمن نفي الاشتراك هنا فقد اخطأ

433730
جميع الحقوق محفوظه 2010