» خلود أهل النار  » مسائل الشيخ ملا مهدي   » علم الله بالمعلومات  » رسالة في جواب السيد شريف   » شرح حديث الحقيقة   » رسالة في جواب السيد ابي‌الحسن الجيلاني   » رسالة في جواب السيد ابي‌القاسم اللاهيجاني  » رسالة جعفر النواب   » القصيدة الرثائية السادسة   » رسالة في جواب السيد حسن الخراساني  » رسالة في شرح حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه   » رسالة مختصرة في شرح احوال المصنف (اع‌) في جواب الملا علي الرشتي   » الرسالة التوبلية  » رسالة السيد أسماعيل   » رسالة في شرح حديث ورق الاس  » موكب أحباب أهل البيت عليهم السلام   » الخطبة الثالثةيوم الجمعة  » الخطبة الثانية  » الخطبة الخامسةخطبة النكاح  » الخطبة الرابعةفي الموعظة  » الخطبة السادسة في عيد الفطر المبارك  » خطبة في الموعظة والإرشاد  » خطبة في عيد الأضحى   » من الرسالة الرشتية  » في انواع الدنس  » الرسالة الخطابية   » إجازة الشيخ أحمد الاحسائي (قدّس سرّه) للشيخ محمد إبراهيم الكرباسي   » البطيخ  » البصل  » بطاقات التهنئة افتتاح مكتبة الامام امير المؤمنين عليه السلام في العباسية   » في طب النبي صلى الله عليه وآله   » لواجهة الموقع  » المختار من شعر مؤيد العطار   » عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار معين قال : الربوة : نجف الكوفة ، والمعين : الفرات .   » قال رسـول الله صلى الله عليه وآلـه : ان اللـه تبارك وتعالى اختار من كل شئء اربعـة إلى ان قال : واختار من البلدان اربعة فقال تعالى : والتين والـزيتـون وطـور سينين وهـذا البلد الامين فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكـوفـة ، وهـذا البلد مكة  » قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أول بقعة عبدالله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة  » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله عرض ولا يتنا على أهل الامصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة  » قال عليه السلام: سمعت رسول الله عليه السلام يقول : كوفان يرد أولها على آخرها يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب   » عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصة ، إن الله هداكم لامر جهله الناس ، أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصد قتمونا وكذبنا الناس ، واتبعتمونا وخالفنا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا وممات  » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مسجد كوفان روضة من رياض الجنة ، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا ، وميمنته رحمة وميسرته مكرمة ، فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ، ومنه فار التنور ونجرت السفينة ، وهي صرة بابل ومجمع الأنبياء 
بلوك حاله الطقس
النجف
27  11°
المتواجدون الان

عدد الزوار الحالى 1086
عدد الزوار اليوم 1202
عدد الزوار امس 1415
عدد الزوار الكلى 433730
عدد الزوار الشهر الماضى 32387
عدد الزوار العام الماضى 278392

اكبر تواجد بالموقع

اكبر عدد تواجد كان 3478 بتاريخ 2010-08-18

ماريك بالتصميم الجدي

علي علي

اوقات الصلاة
//
في انواع الدنس
تم نشر الخبر فى الثلاثاء 30 يونيو 2009 الساعة 08:00 صباحا

في انواع الدنس
1ــ الدنس الظاهري:
الدنس لغة الوسخ وهو يستعمل في دنس النسب من الزنا والنكاح بغير طيب النفس وبالمهر الحرام وبالشبهة بل ومن الدنس ما يلحق ام الزوجة واباها واخواتها وخالاتها وعماتها ومن الدنس الزنا الى سبعة اباء فورد ولد الزنا لا يطهر الى سبعة اباء ومعناه انه اذا كان الاب الاول ولد زنية والاولاد الستة ولد رشده فالاخبر منهم ليس بطاهر بمعنى ان نطفته التي تولد منها ليست بطاهرة.
وبيانه ان ولده الاول الذي هو اول الستة طهر بالعقد الصحيح عقله , والثاني طهر بالعقد الصحيح عقله ونفسه , والثالث بالعقد الصحيح طهر عقله ونفسه ولحمه , والرابع بالعقد الصحيح طهر عقله ونفسه ولحمه وعظمه , والخامس بالعقد الصحيح طهر عقله ونفسه ولحمه وعظمه ومضغته والسادس بالعقد الصحيح طهر عقله ونفسه وعظمه ومضغته والسادس بالعقد الصحيح طهر عقله ونفسه ولحمه ومضغته وعلقته , وهذا الولد السادس لابن الزنا اخر نجاسته لان نطفته التي تولد منها ليست بطاهرة , والسابع بالعقد الصحيح طهر كله عقله ونفسه ولحمه وعظمه ومضغته وعلقته ونطفته.
وبيان اخر ان الولد الاول تطهر نفسه والثاني نفسه ولحمه والثالث نفسه ولحمه وعظمه والرابع نفسه ولحمه وعظمه ومضغته والخامس نفسه ولحمه وعظمه ومضغته وعلقته , والسادس نفسه ولحمه وعظمه ومضغته وعلقته ونطفته , والسابع طهر كله لانه من نفس طاهرة , وقد تولد من طاهر فهو نجيب , فقوله لا يطهر الى سبعة اباء يحتمل ان يكون السابع خارجاً عنهم لانه الغاية , فان قلنا تجر معها كان نجيباً وان قلت بدخولها فان اريد دخول الاول الذي تولد من الزنا في هذه السبعة فلا شك في عدم طهارته والا فهو السابع يكون نجيباً ومن يعرف ذلك بخروج عن ذلك اخر وان قلنا بدخول الغاية مع الجهل بالقريبة.
2ــ الدنس في الاعتقاد:
ومن الدنس ما قد يلحق العقل والنفس والجسم في امور المعارف والمعتقدات والاحوال والاعمال والاقوال من الريب والشك في العقل الذي هو مقر اليقين والاستقامة والثبات والطمأنينة ومن الجهل والغفلة والسهو والنسيان في النفس التي هي مقر العلم والحفظ والتذكر والتخيل ومن مباشرة الشهوات وترك الاعمال واستثقالها وطلب الراحات في الجسم الذي هو محل الاعمال على اختلاف احوالها.
3ــ دنس الريب:
ومن الدنس الريب , وهو اول الشك والميل الى التردد وقد نشأ عن الغرض ثم الاحتمال ثم التجوز , فاذا حصل ذلك للقلب غير ماقت له ولا مستوحش منه انقلب شكاً , وهو على الاصلح التردد بين الطرفين بين الحق والباطل فيميل الى الحق بوجوده ويعرف حقيقته بفطرته , ويميل الى الباطل بماهية , ولا ينكر بطلانه بفطرته التي ارتد اليها , لما آثر فطرته الاولى , وبدل خلق الله لانه حين عصى وعمل بخلاف ما علم حدثت له الفطرة الثانية المخلوقة بمعصيته , وهو قول الصادق عليه السلام : واذ لم يرد الله بعبده خيراً وكله الى نفسه فكان صدره ضيقاً حرجاً فان جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه , واذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به , فاذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين , وصار الى ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله ان يعقد قلبه عليه , ولم يعطه العمل به حجة عليه وقول الرضا a في قوله تعالى [وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا]( ).
قال: ومن يرد ان يضله عن جنته ودار كرامته في الاخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقاً حرجاً حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاده قلبه , حتى يصير كانما يصعد في السماء , كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون , وهذا مآل الشك لانه يؤدي الى الكفر ولذا قال امير المؤمنين عليه السلام : لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا( )
لان الريب مبدأ الشك , والشك مبدأ الكفر.
4ــ دنس النفاق
ومن الدنس النفاق وهو اظهار الاسلام او الايمان وابطان الكفر , لا بمعنى انهم لا يعلمون ما الايمان بل بمعنى انهم يعلمونه ويجحدونه يعلمونه بالفطرة الاولى فطرة الله , ويجحدونه بالفطرة الثانية فطرة الشيطان التي حدثت من تغيرهم فطرة الله بامر الشيطان , كما حكى الله عنهم (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) وذلك قول الله تعالى [وَجَحَدُوا بِهَا] أي بولاية محمد وعلي وآلهما (صلى الله عليهما وآلهما الطاهرين) , (وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا) لآل محمد حقهم وعلواً عليهم أي طلباً للعلو عليهم , وقال ابو الحسنa في المنافقين: ليسوا من الكافرين , وليسوا من المؤمنين, وليسوا من المسلمين , يظهرون الايمان , ويصيرون الى الكفر والتكذيب لعنهم الله تعالى
اقول: قوله عليه السلام ليسوا من الكافرين , يعني ظاهراً لاظهارهم كلمة الاسلام والا فهم كفار كما قال عليه السلام وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين , فاذا لم يكونوا مؤمنين ولا مسلمين كانوا كافرين , ولذا قال ويصيرون الى الكفر , بل هم اشد واسوأ حالاً من الكفار , ولهذا قدمهم الله تعالى من ذكره ادخالهم النار قال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا]( ) , وقدمهم على المشركين , قال تعالى [لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ]( ).
5ــ دنس خلو القلب:
ومن الدنس وقف القلب , فقد تمر عليه ساعة من ليل او نهار يكون فيها واقفاً وهو سهوه , ويكون من الملال اذا كان ذكره الله تعالى لغرض دنيوي او اخروي او قد يكون من اشتغاله بما لا يعنيه , وامثال ذلك , من كل ما ليس لله , فان كانت علة وقفه لطخ اهل الباطل , فمن فضل الله سبحانه ان ينكث منه ما شاء من الايمان بعد ذلك ان شاء وان كانت عليه وقفة ذاتية فمن عدله عز وجل ان ينكث فيه ما شاء من الكفر بعد ذلك ان شاء.
وفي الكافي عن الشحام قال: زاملت ابا عبد الله a قال: فقال لي: اقرأ ؟ فافتتحت سورة من القران فقرأتها , فرق وبكى ثم قال: يا ابا اسامة ارعوا قلوبكم بذكر الله تعالى , واحذروا النكت , فانه يأتي على القلب تارات او ساعات الشك من صباح ليس فيه ايمان ولا كفر , شبه الخرقة البالية او العظم النخر , يا ابا اسامة اليس ربما تفقدت قلبك فلا تذكر به خيراً ولا شراً ولا تدري اين هو ؟ قال: قلت له: بلى انه يصيبني واراه يصيب الناس , قال: اجل ليس يعرى منه احد , قال: فاذا كان ذلك فاذكروا الله تعالى واحذروا النكت فانه اذا اراد بعبد خيراً نكت ايماناً واذا اراد به غير ذلك فنكث غير ذلك , قال: قلت وما غير ذلك جعلت فداك , ما هو ؟ قال: اذا اراد كفراً نكث كفراً.
اقول: النكث , بالمثلثة احداً نقض العهد , وفي بعض النسخ بالمثناة , وعلى المشهورة يكون المعنى ان الله قد اخذ عليكم ان تذكروه في الضمير والعمل والقول , ولا تكونوا من الغافلين , فاعطيتموه العهد من انفسكم واشهد عليكم اولياءه وملائكته فلا تنقضوا ما عاهدتم عليه , فنكث في قلوبكم بنقضكم ميثاقكم كفراً.
وعلى النسخة الاخرى يكون المعنى: احذروا ان ينكث في قلوبكم بغفلتكم كفراً.
وقولنا: ان كانت عليه وقفة من لطخ الباطل فمن فضل الله سبحانه ان ينكث فيه ما شاء من الايمان … الخ.
لا نريد به ان ينكث في قلبه حين وقفه , وانما نريد انه حين النكث تميل ذاته أي وجوده الى الايمان فينكث بذلك ما اقتضاه وجوده بميله من مراتب الايمان ويلزم ميل وجوده الى الايمان , ميل ماهيته الى الكفر , فبترجيحه ميله الى الايمان مع تساويهما بالنسبة الى ذاته المركبة منهما نكت الله في قلبه ما شاء من الايمان وبالعكس في نكت الكفر , فالمراد بهذا الوقف عدم الترجيح لاحد الطرفين , ويسمى سهو القلب فاذا استقل كل ميل الى ما يناسبه ولم يستقر عليه بل ينتقل النضر الى ضده مستقلاً , وينتقل عنه الى الاخر قبل استقراره وهكذا فهو الشك.
والفرق بين الشك وبين الوقف عدم الاستقلال هذا ما يجري عليه الصنع من لدن العقل , والنفس الامارة لان ميل الوجود بالعقل , والماهية بالنفس الامارة , ولهذا قال عليه السلام : فانه يأتي على القلب تارات او ساعات الشك , وكون القلب من تلك الحال لا يذكر به خيراً ولا شراً ولا يدري اين هو , لا يلزم منه عدم ميله الى شيء من الطرفين لان ذلك لا يمكن في حق المحدث لانه لا يستغني عن المدد في بقائه , ولا ينتفع بالمدد حال هذا الميل هو القابلية للمدد , فلا بد للقلب من احد اربعة احوال , اما حال الثبات والمحض على الايمان او الكفر , واما حال الاستقلال في الميل بدون استقرار , بان يتوجه الى طرف بكل ميله ولا يستقر عليه , حتى ينتقل الى ضده , ولا يتعثر على الضد حتى ينتقل الى الاول وهكذا وهو الشك.
واما حال ميله بصفة ذاتية لانها مع صفة فعلها بل بصفة وجوده الى الخير , وبصفة ماهية الى الشر وهذا الميل بدون صفة الفعل الذي هو الانبعاث لا يذكر به خيراً ولا شراً , ولا يدري اين هو , وهو واقف في الظاهر لا في الحقيقة , بل هو ميل ذاتي حال عن الانبعاث الفعلي , أي الباعث على الفعل من الجوارح, او من الجنان , أي حال انبعاث الى الاعتقاد او الى شك او قول او عمل , واما حال السجود الحقيقي وهو سجود القلب , بين يدي الله تعالى تحت العرش , وهذه الحال اقوى احوال وقف المخلوق , فانه لا يشعر بنفسه ومثاله , كحال دخول الشخص في النوم , وحال انتباهه من النوم لا يستقر بنفسه في الحالين ابداً , وهذا اقوى احوال الوقف , وهو في الحقيقة اسرع احواله سيراً الى الله تعالى.
6ــ دنس الطبع على القلب:
ومن الدنس الطبع على القلب بسبب المعاصي التي يأتيها العبد بعد العلم والقلب غير منكر لها وهذا قلب المنافق وهو قول الباقر عليه السلام :
ما من عبد مؤمن الا وفي قلبه نكتة بيضاء , فاذا اذنب ذنباً خرج من تلك النكتة نكتة سوداء , فان تاب ذهب ذلك السواد , وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي ذلك البياض , فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه الى خير ابداً , وهو قول الله عز وجل [كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ].
اقول: المراد انه كلما اذنب ذنباً جرأه على معصية الله , او عدم مبالاة بالذنب , او بالوعيد عليه , خلق الله سواداً بذلك الذنب على الوجه الخاص بذلك الذنب من القلب , وهكذا حتى لا يبقى بياض في ذلك القلب وهو الرين المذكور في الاية الشريفة , وهو الطبع في قوله تعالى [بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ]( ).
فقوله عليه السلام : ما من عبد مؤمن , لا ينافي قولنا وهذا قلب المنافق , لان المنافق يسمى مؤمناً بسبب اقراره بالشهادين ظاهراً وقوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ]( ).
نزل من ربك من المنافقين.
وفي الكافي عن جميل بن دراج , عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الطيار دخل عليه فسأله وانا عنده , فقال: جعلت فداك , ارايت قوله تعالى [ يا ايها الذين امنوا ] في غير مكان , فهو يخاطب المؤمنين المنافقون والضلال , وكل من اقر بالدعوة الظاهرة.
اقول هذه الاية وسبب نزولها منافق ثالث , وهذه الروية صريحتان في المدعى , فقوله تعالى [بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ] صريح في ما قلنا , من ان الله خلق الطبع على قلوبهم بكفرهم , وذلك لما قلنا مراراً مكرراً ان الله خالق كل شيء , وكل مخلوق فيخلق من مادة وصورة , فمادة الطبع من نهيه سبحانه ,وصورته من مخالفة نهيه , كما انه عز وجل يخلق نور القلوب وهداها من مادة امره ونهيه , والصورة من موافقة امره ونهيه بل طبع الله عليها بكفرهم , الذي هو مخالفة امره ونهيه , فافهم.
7ــ دنس نكس القلب:
ومن الدنس نكس القلب , وذلك ان الله سبحانه وتعالى لما خلق العقل الكلي , وهو او خلق من الروحانيين يعني الاربعة عن يمين العرش , خلق ضده وهو الجهل الكلي من البحر الاجاج ظلمانياً , فكان في اسفل السافلين تحت الثرى , لانه مقابله اعلى عليين , فكان العقل ,وجعل في العقل رؤوساً بعدد الخلائق من ولد ومن لم يولد الى يوم القيامة , ولكل راس وجه مكتوب عليه اسم صاحبه , وكان في الجهل الذي هو ضده رؤوس كذلك , ولما خلق الانسان جامعاً , خلقه من العقل والجهل , فكان الانسان مجمع العالمين , فكان فيه لجامعيته مرآتان:
احدهما عن يمين قلبه وجهها الى السماء مقابلة للراس المختص بذلك الشخص من العقل , وعلى ذلك الوجه غشاوة تكشف قليلاً قليلاً وكلما انكشف بعض من ذلك الوجه , اشرق نوره على تلك المرآت الى ان يبلغ , فنكشف كله على مرآة قلبه , ويعرف الجيد والردئ ويكلف , وهذا النور المشرق هو صورة ذلك الوجه وشبحه وهو عقل ذلك الشخص.
والثانية: عن شمال قلبه وجهها منكوس عكس الاولى الى جهة الثرى مقابلة للراس المختص بذلك الشخص من الجهل الاول الكلي , وعلى وجه هذا الراس غشاوة على نحو ما في راس العقل الكلي , والصورة المنطبعة منه في مرآة الشمال هي قلب الكافر المنكوس , وهو في الحقيقة ميت لم يقبل الحياة من مولاه , وهو نور الاجابة , فان قبل نور الاجابة قلبته ملائكة الرحمة المكتوبة , وجعلت وجهه الى السماء , فذهبت عنه صورة الجهل , وانطبعت فيه صورة راس العقل , واليه الاشارة في قوله تعالى [أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ]( ) , فحياته بالعمل , فيكون العمل روحاً لتلك الصورة , فان لم يكن فهو ميت , وهذا القلب المنكوس قلب المشرك , لانه لم يقبل نور الاجابة , فبقى على اصل خلقته , لانكاره حين اجاب العقل , وانما كان في الاصل منكوساً لان العقل ناظر الى الجهة العليا يتلقى المدد من ربه , والجهل ضده , فهو ناظر الى نفسه والى مكانه تحت الثرى , [نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ]( ) , لانه انكر فانكب , والعقل سبق فاصاب , فضرب الله مثلهما فقال [أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ]( ).
7ــ دنس القلب الذي فيه نفاق وايمان:
ومن الدنس قلب فيه نفاق وايمان , لان فيه نكتة سوداء , فالخير والشر فيه يعتلجان , فايهما كان منه غلب عليه , يعني حين مال الى ايهما غلب , فان ادركه اجله على نفاقه هلك , وان ادركه على ايمانه نجى , لان الاجل يأتي بما الشيء عليه كما قال تعالى [وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ]( ) , ومن هؤلاء معارون , وهم من كانت طينتهم خبيثة , واصابهم لطخ من المؤمنين , وهؤلاء ينزع عنهم اللطخ يوماً فيرجعون الى اصل طينتهم.
روى يونس عن بعض اصحابه عن ابي الحسن عليه السلام قال: ان الله تعالى خلق النبيين على النبوة فلا يكونون الا انبياء , وخلق المؤمنين على الايمان فلا يكونون الا مؤمنين , واعارا قواماً ايماناً , فان شاء تمممه لهم وان شاء سلبهم اياه , قال: وفيهم جرت (فمستقر ومستودع) وقال لي: ان فلاناً كان مستودعاً ايمانه , فلما كذب علينا سلب ايمانه ذلك( ).
اقول: اراد عليه السلام بقوله فلاناً محمد بن مقلاص المكنى بابي الخطاب الغالي , لعنه الصادق a( ).
ومن كانت طينته من هؤلاء وانما اصابه لطخ من الكافرين او المنافقين فذلك الذي في مشيئة الله ان يتم له ايمانه , وقوله في المقامين اصابه لطخ , مبني على المتعارف لاعلى الحقيقة لان الحقيقة في هذه المسألة حصنه , ولكن البشر الى وجه المسئلة لاهلها , وهو ان هؤلاء خلقهم الله بين المؤمنين والكافرين وهو ما رواه محمد بن مسلم عن احدهما عليه السلام قال:
سمعته يقول ان الله تعالى خلق خلقاً للايمان لا زوال له , وخلق خلقاً للكفر لا زوال له , وخلق خلقاً بين ذلك , واستودع بعظهم الايمان , فان شاء ان يتمه لهم اتمه , وان شاء ان يسلبهم اياه وكان فلان منهم معاراً( ).
اقول: قوله عليه السلام وخلق خلقاً بين ذلك , أي بين الايمان الثابت والكفر الثابت , وليس ذلك لانهم مركبون من الاثنين , بل المراد انهم موقوفون عن الحكم عليهم ولهم حتى يقع منهم المقتضى من الايمان او كفر فليكفرون بحكم اهل ذلك المقتضى , والذي يسلبه عنهم الصلوح للشق الاخر في الحكمة لا في الامكان لانه لا يسلب عنه ابداً , ومعنى قوله اتمه لهم انه اذا كان منهم المقتضى لاحد الشعثين لا يكون مستقلاً لايجاد متعلقة وسلب خلافه , بل ذلك شيء لله يقف على ارادته , فان اراد اتمه وان لم يرد لم يتمه , فالمستعار بهذا المعنى , وقد يعبر عنه بالقلب الذي فيه نفاق وايمان.
8ــ دنس حديث النفس:
ومن الدنس حديث النفس والوسوسة , وذلك لما كانت النفس في ذاتها مفتقرة , لا يمكنها ان تسكن عن طلب المدد , اما بجهة وجودها من الخيرات والامور المطابقة للواقع ومما يثبت من كما ينبغي , واما بجهة ماهيتها من الشر والامور المجتثة والموهومة والباطلة , التي ليس لها قرار ولم تعلق بما امر الله من طاعته وذكره ومعرفة صفاته وجب ان تدور على شهواتها , من المعاصي في بعض احوالها , وفي حال عدم اشغالها تدور على نفسها وعلى عوالمها من جهة الماهية ودعاواها , فتعرض حدوث القديم تعالى , وقدم الحادث , وفسق الانبياء وانكار الضروريات وانواع السفطسة , وامثال ذلك , واصل ذلك ومنشأه الغفلة عن ذكر الله , وعدم الاشتغال بالطاعات والتكاسل عنها او طلب راحة النفس والتوسعة عليها , وربما يكثر على النفس حتى يكون عادة لها بحيث يحصل لها في حالة الطاعة، وربما تجري على المؤمن لمم منها ويتوهم انها تضر باعتقاده، وعلاجها الاعراض عنها اذا عرضت، والالتفات الى ذكر الله.
ففي الكافي عن جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له انه يقع في قلبي امر عظيم، فقال: قل لا اله الا الله قال جميل فكلما وقع في قلبي شيء قلت: لا اله الا الله فذهب عني( ).
اقول ومن العلاج العلم بانها لا تضر، فانه اذا علم ذلك لم يخف منها، واذا لم يخف منها لم يشتغل بالاحتراز عنها، ويقل ذكرها فتذهب.
ففيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل الى النبي u فقال يا رسول الله هلكت ! فقال له: هل اتاك الحنث فقال لك من خلقك ؟ فقلت الله تعالى
فقال لك: الله من خلقه ؟ فقال له: أي والذي بعثك بالحق لكان كذا، فقال رسول الله u ذلك والله محض الايمان، قال اين ابي عمير فحدثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج فقال: حدثني ابو عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله انما عني بقوله هذا والله محض الايمان خوفه ان يكون قد هلك، حيث عرض ذلك في قلبه( ).
اقول: واذا علم انه لا يضره واستعمل له الاعراض عنه الى الذكر مثل لا اله الا الله، كما مر ومثل ما في رواية ابن مهزيار عن الجواد عليه السلام الى ان قال رسول الله u ان ذلك لصريح الايمان فاذا وجدتموه فقولوا امنا بالله ورسوله ولا حول ولا قوة الا بالله( ) والمراد انه اذا وجد شيئاً من ذلك ذكر الله واعرض، فانه يذهب، لان الخبيث انما يريد ذان يطاع وهذه هي [النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ]( )، لان كيده ضعف وانما مثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث، ومن الدنس ايضاً ما يعرض في العبادات والاقوال والاحوال من الغفلات والمناجاة والدعاوي وغير ذلك وقد تقدمت الاشارة الى بعضها اجمالاً لان ذكرها مفصلاً لا يكاد يسعه كتاب ( ).
433730
جميع الحقوق محفوظه 2010